الإعلام والعبور للمستقبل

دور النظام الإعلامي في المجتمع لا يقل عن أي من الأدوار التي تقوم بها الأنظمة المكونة والفاعلة في الدولة، فكما أن الأدوار التي يقوم بها النظام التعليمي أساسية ومهمة، شأنه في ذلك شأن النظام الاجتماعي والثقافي، فإن النظام الإعلامي يتفاعل مع كل تلك الأنظمة أخذاً وعطاءً، كما أنه الوعاء الحامل لكل تلك الرسالات ليقدمها إلى الجمهور المعني بطريقة جاذبة وفعّالة، غير أن دور الإعلام لا يتوقف عند هذا الحد، لكنه دائماً ما يكون في الصف الأول من الأدوات الحاملة والحامية لثقافة الشعوب.

بل يمكن أن نذهب إلى أبعد من ذلك حين يكون دور الإعلام فتح آفاق جديدة للتنمية بكل أشكالها في وقت يستند فيه على تاريخ وتراث البيئة التي يخرج منها، من هنا كانت دوماً الرسالة الإعلامية سابقة لكثير من العمل الذي يتم على الأرض من خلال طرح رؤى وأفكار جديدة، والدق المنتظم على قضايا وموضوعات قد ينظر إليها البعض بالدهشة وما تلبث بعد مرور الوقت أن تكون واقعاً معاشاً.

لذا كان من الأدوار المهمة التي ينبغي أن يقوم بها الإعلام هو العبور للمستقبل بكل أشكاله، وتهيئة المتابع لذلك المستقبل، والشاهد على ذلك أن الكثير من الموضوعات الدرامية، سواء في السينما أو التلفزيون، والتي تكشف لنا تصورات عن المستقبل، هي في ذاتها أضحت في جانب كبير منها واقعاً، من هنا كان الدور المهم للإعلام باعتباره القاطرة الحاملة للفكر والمعرفة، والنافذة التي يطل منها الجمهور على تاريخ ربما لم يعاصره ومستقبل ينتظره، لذا تعاظمت الأدوار التي يجب على الإعلام ألا يغفل عنها.

وهو ما أكد عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم خلال افتتاح فعاليات منتدى الإعلام العربي في دورته السابعة عشرة، مؤكداً «أن عبور المنطقة العربية إلى المستقبل المأمول لها، من تقدم ورفعة وازدهار، وتجاوز ما تشهده منذ سنوات من تحديات، أمر يستدعي رسالة إعلامية متوازنة وقوية، تعين على التصدي لتلك التحديات، وتجاوزها إلى مرحلة جديدة يمكن معها استعادة المكانة التاريخية المستحقة لمنطقة قدّمت للعالم أعظم الحضارات».

وهذا يعني أننا بحاجة إلى رسالة تبث مزيداً من الثقة في نفوس الشباب بقدراتهم وإمكانياتهم، رسالة قادرة على استنهاض الهمم، وتفجير الطاقات، وشحذ الأفكار، رسالة بعثة للهمم تفتح آفاقاً للفكر والإبداع ومجالات الابتكار، تخاطب العقول والعواطف السامية، وتلقي الضوء على النماذج الرائدة في مختلف المجالات.

لقد حدد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم المهام الأساسية لوسائل الإعلام للعبور بنا إلى المستقبل، مؤكداً «رسالتنا لوسائل الإعلام محلياً وعربياً واضحة، وهي تسخير كل الجهود لخدمة الوطن والمواطن أينما كان، ودعم المسيرة التنموية، والالتزام بمبادئ ومواثيق المهنة».

وهنا أؤكد أن من الأدوار النبيلة لوسائل الإعلام هو دعم المسيرة التنموية للوطن والمواطن، وهذا لن يتأتى دون الالتزام بمواثيق مهنية راقية، تحرص على الالتزام بمبادئ مهنية سامية، تقدم مصلحة المجتمع على مصلحة الفرد، وتجعل من المصداقية أساساً قبل البحث عن السبق، وإن سبقا دون مصداقية يهدم أسس العمل الإعلامي من الأساس، مواثيق مهنية تجعل من المسؤولية الاجتماعية منطلقاً لكل الأدوار الحاكمة للعمل الإعلامي ومن التجرد والمهنية وقواعد صارمة للعاملين فيه، قواعد تجعل الالتزام الأخلاقي سابقاً على بنود القانون.

ومن الضمير المهني والنقد الذاتي إطاراً محدداً لمساحة الإعلامي للتحرك، ومراعاة حرمات الغير وعدم انتهاك حياتهم الخاصة قبل الخبطات الإعلامية التي تضر ولا تفيد، ومن مصلحة الوطن والتحديات التي تواجهه قبل كل المصالح.

في تقديري إن الأدوار التي أشار إليها صاحب السمو، من أهمية «بناء أسس المجد للأوطان يكتمل بسواعد أبنائها، وإعداد الشباب القادر على خدمة وطنه وترسيخ أسس نهضته، مسؤولية مهمة يتحمل الإعلام جانباً كبيراً فيها.

وذلك يتطلب اهتماماً بتطوير محتوى مبدع يواكب التطور الحاصل في العالم من حولنا، ويمنح الشباب العربي فرصة توسيع آفاقه وتحفيز عقله على تقديم أفكار مبتكرة تعين على بلوغ المستقبل المنشود، انطلاقاً من أرض صلبة من الإنجازات والنجاحات المتميزة في كل المجالات»، هي أساس لاستراتيجية عمل لوسائل الإعلام خلال المرحلة المقبلة ينبغي الوقوف أمامها واستخلاص ما فيها من محددات مع وضع خطط متوسطة وطويلة الأمد، بناءً على أولويات الأهداف المراد تحقيقها، حتى يكون الإعلام قادراً بحق على العبور بنا إلى المستقبل.

 

 

تعليقات

تعليقات