#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

أمير الفكر العربي

في حوار صحفي، جمعني مع الأمير خالد الفيصل، أمير مكة الأسبوع الماضي.. تحدثنا في ملفات وقضايا عديدة في مختلف المجالات، وأبحرنا في محطات كثيرة، لكن من أهم المحطات التي توقف عندها كثيرا، أثناء حواري معه، كانت محطة مؤسسة الفكر العربي، التي تنطلق غدا الثلاثاء بمؤتمر حاشد هنا في دبي العظيمة، وتشارك فيه نخبة من كبار المفكرين والمثقفين والشخصيات العامة.

وسوف يركز فكر المؤسسة في دورتها السادسة عشرة هذا العام، على مناقشة آثار الفوضى والتصدي للتحديات الراهنة التي تواجه العالم العربي، وإعداد توصيات من شأنها وضع الحلول أمام صانع القرار، والسعي نحو تأهيل جيل جديد من المفكرين والمثقفين من الشباب يستطيع النهوض بهذه الأمة العربية.

فإشراك الشباب يمثل تحديا كبيرا، فعلى مدار التاريخ تعرضت الدول العربية للتقسيم والاستعمار، والظلم والاضطهاد، ولا يزال أعداء النور يمثلون أدوات تخريب في هويتنا العربية، وبالتالي فإن إعداد وتأهيل جيل من الشباب هو السبيل لقيادة هذه الأمة إلى مستقبل مشرق.

اللافت للنظر هنا، في نجاح مشروع مؤسسة الفكر العربي هو، أن تلتقي أهمية الفكرة مع جدية الشخص، فالأمير خالد الفيصل وضع هذه الفكرة في مقدمة اهتماماته، واستطاع أن يصل إلى قلب وعقل الفكر العربي، ليصبح أميرا لها، وخالدا في ذاكرتها، ويترك بصمة واضحة المعالم في تفعيل فكرة بناء الإنسان، فهو رجل متعدد المواهب، كفاءة عالية جداً.

مثقف من العيار الثقيل، يحظى باحترام الجميع، لديه هدف وطني يحاول جاهدا تحقيقه من خلال عدة مؤسسات، و«الفكر العربي» واحدة منها، وبالتالي، فإن الأمير خالد الفيصل كان العقل المناسب لتفعيل هذه الفكرة التي ظلت تراوده سنوات طويلة، لا سيما أنه يؤمن بأنه لا يمكن التنازل عن تحقيق التضامن العربي، والحريات المسؤولة، والاعتزاز بثوابت الأمة ومبادئها وقيمها.

وهو حلم لكل عربي يعتز بعروبته، ويسعى إلى تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة لوطنه، لبناء مستقبل واعد وتحقيق نهضة شاملة، وما إن اكتملت الرؤية داخل عقل ووجدان الأمير خالد، حتى شرع بقوة في تأسيس مؤسسة الفكر العربي، لتكون نواة وركيزة أساسية في الحالة الثقافية والفكرية في العالم العربي.

وذلك انطلاقاً من أن أقصر المسافات هي معالجة الفكر بالفكر.. فكر يبشر بالاعتدال والوسطية ويغلق الأبواب أمام التطرف والعنف بكل أشكاله، وهذه هي أهم الرسائل التي حرصت مؤسسة الفكر العربي على نشرها منذ تأسيسها، وتواصل نشرها حتى الآن.

خصوصا أنه من بين الأهداف والمهام الرئيسية للمؤسسة، العمل على ترسيخ ثقافة التنوير، ومن ناحية أخرى إنجاز دراسات وأبحاث تتعلق بالواقع العربي، فكرياً وثقافياً ومعرفياً، للاستفادة منها في مسيرة التنمية الفكرية والثقافية، كما يحسب للأمير خالد الفيصل، أنه استطاع أن يجمع المفكرين تحت قبة جامعة الدول العربية، لمناقشة قضايا الفكر وطرح مشروع التكامل الثقافي في مكان لا يجتمع فيه إلا الساسة لمناقشة السياسة.

وبالتالي فهذا دليل على أن مؤسسة الفكر العربي راسخة، ومستمرة، وأن الجهود التي تبذلها في عقد دورات من دولة إلى أخرى، سيكون لها بالغ الأثر والتأثير في الحفاظ على الهوية العربية، وتشكيل عقل ووجدان المواطن العربي، وتحريرها، من الأفكار المتشابكة والمفاهيم الخاطئة، فنحن أمام حالة مخاض حقيقية يمر بها العالم العربي، والتحديات من مختلف الاتجاهات.

والعالم يشهد الآن حرباً من نوع الجيل الخامس، بل يقترب من الجيل السادس، وبالتالي فإن مواكبة التثقيف وبناء العقول أمران لا يحتملان الترف، بل إنهما صارا واجباً وطنياً، حتى لا تصبح أوطاننا وشبابنا وعقولنا صفحات يستطيع الأعداء أن يكتبوا فيها ما يشاءون.

 

 

تعليقات

تعليقات