قراءة لفوز الرئيس السيسي

أكدت مؤشرات التصويت في الانتخابات الرئاسية المصرية أن نسب خروج المصريين إلى صناديق الانتخاب جاءت مشرفة، وانعكس هذا في النتائج، وأن المصريين خرجوا إلى الصناديق بدوافع عديدة أهمها أن يقولوا شكراً للرئيس على حجم الإنجازات الضخم، الذي تحقق خلال فترة حكمه الأولى.

وأن المصريين يتطلعون إلى تطهير مصر من بؤر الإرهاب في وقت قريب، وأن كل التقارير عن سير العمليات التي تقوم بها القوات المسلحة يساندها الأمن والشرطة المصرية في شمال ووسط سيناء، وفي الظهير الصحراوي غرب الدلتا وصولاً إلى الحدود الليبية تؤكد أن مصر قادرة على اجتثاث جذور الإرهاب، وسوف تجتثه قريباً ليتم إعلان مصر دولة نظيفة من بؤر هذه الجماعات.

وما من شك في أن واحداً من أهم أسباب هذا الخروج الذي كان كثيفاً، ويفوق المتوسط، الوفاء لأرواح الآلاف من شهداء الجيش والشرطة الذين سقطوا دفاعاً عن أمن مصر واستقرارها لأنه دون هذه التضحيات الغالية كان من شبه المستحيل أن يتغير الحال، وتصبح مصر دولة آمنة مستقرة قادرة على حماية أمن شعبها، تستطيع أن تفرض حمايتها على كل شبر من أرضها، وأن تكون مهابة الجانب في محيطها الإقليمي، وأن تتفوق قدراتها العسكرية لتصبح العاشرة على مستوى العالم.

والأمر المؤكد أن الإتقان وجودة التنفيذ وسرعته باعتباره جزءاً مهماً من ملامح إدارة الرئيس السيسي كان بين العوامل المهمة، التي حفزت المصريين على الخروج إلى صناديق الانتخاب، لأنهم يتوقون إلى أن تتحسن جودة حياتهم بما في ذلك خدمات الصحة والتعليم والإسكان إلى هذه المستويات العالمية التي يرونها في المدن الجديدة، التي تستوفي كل شروط الحداثة والعصر كونها مدناً صديقة للبيئة.

وجزءاً من وظيفتها أن تُسعد سكانها وترقى بحياتهم وأذواقهم، وتنهى فترة كئيبة من حياة مصر، سادت فيها العشوائية وانعدام التنظيم وغياب تخطيط المدن والأحياء الجديدة، تلك هي الحوافز الجديدة التي أملت على المصريين ضرورة الخروج إلى الصناديق رغم أن الانتخابات ليست تنافسية، وهو أمر لا يمكن أن نُحمل الرئيس السيسي مسؤوليته، لأنه ليس صحيحاً بالمرة أن السيسي أكره الفريق شفيق على أن يتنازل عن الترشيح، والفريق شفيق لا يزال حياً يُرزق، وقد كّذب بنفسه هذه الرواية أكثر من مرة.

وهو نفسه أكد للجميع أنه لا يملك شروط المنافسة التي تُمكنه من أن يكون نداً منافساً للسيسي ومن المؤكد أيضاً أن الفريق شفيق كان حريصاً على وحدة المؤسسة العسكرية، وقد كُنت شاهد عيان على هذه الحقائق المؤكدة، لكن صحافة الغرب تُصر على تلفيق هذا الاتهام للرئيس السيسي، كما تُصر حتى الآن على أن السيسي قام بانقلاب عسكري على حكم جماعة الإخوان، متجاهلة تماماً ما حدث في 30 يونيو الذي خرج فيه أكثر من 40 مليون مصري إلى ميادين جميع محافظات مصر يطالبون بإزاحة حكم المرشد والجماعة!

وأكبر الخاسرين من خروج المصريين على مدي الأيام الثلاثة الماضية إلى صناديق الانتخاب هم جماعة الإخوان التي كان في حسابها أن معظم اللجان الانتخابية سوف تبقى فارغة، وأن الفضيحة سوف يكون لها جلاجل تدوي عندما يتم تصوير بعض اللجان خاوية على عروشها.

وما يزيد من غيظ جماعة الإخوان أن خروج المصريين إلى الصناديق قد أصبح له ملامح فولكلورية مصرية، تنشد للجيش المصري أغنية «تسلم الأيادي» في مشهد تتصدره المرأة المصرية التي خرجت مع زوجها وأولادها في أبهى حللهم يحملون في أيديهم أعلام مصر، ومن ورائهم الأجداد كبار السن يحرصون على المجيء مبكراً للإدلاء بأصواتهم، وجزء من المشهد المصري الجميل يتمثل في خروج أقباط مصر إلى الصناديق بكثافة عالية يحفهم القساوسة في موكب يجسد روح العائلة المصرية.

واللافت أيضاً أن الفتيات الشابات كن أكثر حضوراً من الشباب الذي يصحو في العادة متأخراً منتظراً موعد خروج الأصدقاء، لكن مواكب الخروج إلى الصناديق لم تنقطع طول نهار الأيام الثلاثة، موجات تتدفق تباعاً كثيفة وخفيفة، لكن العرض مستمر، لم ينقطع لحظة واحدة إلى أن جاءت ساعة المغيب ليشتد الزحام على الصناديق، ويزداد الشارع المصري بهجة وسروراً وألواناً متعددة تخلع على الصورة أجواء احتفالية مشرقة.

 

 

تعليقات

تعليقات