ضيف باريس المميز

بقيت عيناي معلقتين على قافلة الثقافة الإماراتية التي يقودها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وهي تغادر إلى فرنسا وتحلّ فيها ضيفاً مميزاً على ساحات النور في معرض ‏باريس الدولي للكتاب.

ابتهج قلبي بسعادة غامرة وأنا أتابع، ساعة بساعة، احتفاء فرنسا ورئيسها السيد إيمانويل ماكرون ومؤسساتها وجمهورها بما تمثله إمارة الشارقة من مكانة عالمية راسخة في الثقافة والكتابة والتأليف، ليس لأنها تمثل الإمارات فقط، بل لأنها تمثل أمة بتاريخها ومثقفيها وتعكس حالة نادرة وفريدة ليس لها مثيل.

يُصرح الرئيس الفرنسي، وبعد زيارة جناح ضيف باريس المميز، وأثناء لقائه بصاحب السمو حاكم الشارقة، وحين تلقى كتباً من تأليف سموه، ولأنه يقدر بشكل منقطع النظير، أن يتلقى كتاباً من تأليف حاكم، ويعلم أن الصداقة الإماراتية الفرنسية ضاربة جذورها في كافة المستويات، يقول: «إن الثقافة هي حجر الزاوية في العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين الجمهورية الفرنسية ودولة الإمارات».

نعم، هذه هي الرسالة التي بلغت أقاصي الأرض، رسالة الشيخ زايد، طيب الله ثراه، ورسالة حكامنا وشيوخنا، حفظهم الله جميعاً: أن الإمارات ليست مجرد دولة نفطية، وليست دولة منافسة ومتقدمة في المجالات الاقتصادية والعلمية فحسب، بل هي دولة ثقافة وإبداع وابتكار، دولة العلم والعمل، ترى فيها القيادة والشعب، المسؤول والمواطن، يبدعون وينتجون، في كل المجالات، ولا يشغلهم سوى نقش اسم الإمارات في رأس قائمة الإنجازات.

غير بعيد عن السياق، استوقفتني الأسبوع الماضي نوايا السوء القطرية التي حطت في فرنسا أيضاً لإجراء مقابلات صحفية للدفاع عن إرهاب تنظيم الحمدين، واستجداء التعاطف، ولا نعلم كم كان ثمن تلك المقابلات التي تعج بالأكاذيب، ولكننا نعلم أن الإمارات ذهبت إلى باريس هذا الأسبوع وهي تحمل كتباً بلغتنا العربية وأخرى مترجمة إلى الفرنسية وتقيم المؤتمرات والندوات لنشر «ثقافة بلا حدود» ولتعريف العالم بحضارتنا وإنجازاتنا ورغبتنا وقدرتنا على «قبول الآخر» وتقبّل واستيعاب الفكر بكافة أوزانه، حتى ذلك الذي يشق على القلب قبوله.

الجمهور الفرنسي، يعلمون علم اليقين الفرق بين من يأتي إلى فرنسا، وإلى دول الغرب، وهو يحمل ملفات ملفقة ومظلومية هشة وينوي التجني للطعن في جاره وشقيقه ويبث السموم، وبين من تستقبله فرنسا، وكل بلاد الدنيا وهو يحمل الكتاب والعلم وينوي الخير، وينشر الثقافة والحب والسعادة.

لا وجه للمقارنة، فباريس تعلم من يزورها، وتعلم ما يجول في خاطره، وقد تسمع لمن يتقافز في الظلام، ويبحث عن الغرف المغلقة، ويهمس لإضفاء مسحة المظلومية على أكاذيبه، لكن باريس، وكما عهدتها، يوقظها النور، فتعود لتصغي وتسمع وتستمتع بصوت الموسيقى الحية التي تصدح بالثقافة والإبداع، لأن ذلك الصوت لم يأت مجاملاً أو مخادعاً أو متخفياً، بل دُعي إلى باريس كضيف مميز، وكمبدع متفوق، وكصديق عريق.

المجتمع الفرنسي، ومثقفوه - وحين يشاهدون بأم أعينهم صاحب السمو حاكم الشارقة وقرينته الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي والشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، يتجولون في المعرض ويتفحصون الكتب والإصدارات، يشاركون ويناقشون المسائل الثقافية العميقة وسبل تطوير الواقع الثقافي في الوطن العربي- يدركون بأن الإمارات وقيادتها وشعبها مشغولون بالإنجاز، وتحقيق «حلم زايد» كأوركسترا متفوقة تعزف قيم الجمال والثقافة والعلم والتسامح والسعادة.

تسير القافلة الإماراتية بين جناحي النور والثقافة، تحرسها صدق النوايا وعمق وأهداف «رسالة زايد» الخالدة العظيمة، تتألق وهي تَهب لباريس ولكل روادها الأصالة والحب، تزرعها في كل كتاب وإصدار، وفي كل علاقة صادقة عريقة، ولكل من يبحث عن السعادة والحق والحقيقة.

* كاتبة وإعلامية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات