70 دقيقة مع ملك البحرين

هنا قصر الصخير، مملكة السلام، حيث البحرين الشقيقة، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، كان في استقبالنا، نحن بعثة الأهرام.

ابتسامته سبقت ترحيبه، صافحنا ثم جلسنا بجواره، للوهلة الأولى، تكتشف أنك أمام شخصية مختلفة، تشع حماساً وحيوية وطاقة. ملامح وجهه تبتعد عن التعبيرات الرسمية.

احتسى فنجان القهوة البحريني. ثم استهل حديثه معنا بالإشادة بمصر والرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكداً أنه عاش وتعلم بالقاهرة، صادق أهلها، وتربطه بهم علاقات مستمرة حتى الآن، أبحر جلالة الملك حمد بن عيسى، في عمق العلاقة العربية ، تحدث عن مصر وقادتها التاريخيين، وأكد أن العلاقات بين مصر والبحرين قديمة، فهي من عمر حضارتين عريقتين في تاريخ العالم، وبعث برسالة إلى المصريين، في ظل الانتخابات الرئاسية المقبلة، يحثهم علي المشاركة والتصويت، مؤكداً أنه لو كان له صوت لأعطاه للرئيس السيسي، مشيراً إلى أن مصر في أيد أمينة، وأنها في ظل حكم الرئيس السيسي، ستصعد وستشهد طفرة علي مختلف الأصعدة.

كما بدا الحنين واضحاً على ملامحه، وهو يتحدث عن حكيم العرب، الشيخ زايد، وحكمته في ضبط إيقاع الأداء بين القادة العرب، واعتبر أن الدور الذي كان يلعبه الشيخ زايد في المنطقة، بمثابة نموذج يظل نبراساً يضيء الطريق إلى العروبة، وأيضاً لم يغفل الحديث عن الدور المحوري لقادة المملكة العربية السعودية، في مد جسور الترابط بين القادة العرب، وثمّن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ووصفها بالزيارة التاريخية، التي جاءت في الوقت المناسب، والتي تحمل العديد من الرسائل. فإذا نظرنا إلى منطقتنا، وفقاً للجغرافيا، فالشرق الأوسط والشرق الأقصى، يمتد إلى لندن في الغرب الأوروبي، فمنطقتنا في اضطراب بشكل كبير وزائد، وأزمتنا لن تنفرج إلا بتكاتف العرب جميعاً، والالتفاف حول مصر ودعمها.

أيضاً، تناول حديث جلالة الملك، الموقف من إيران، ووصفها بأنها فاشلة، مؤكداً على المواجهة بحسم لأي تدخلات من شأنها الإضرار بالأمن القومي العربي، والأشقاء العرب، فالسياسة الإيرانية والتمدد الإيراني التخريبي، أمر واضح، والدفاع عن النفس حق شرعي.

وبينما يسترسل جلالة الملك في حديثه، ويتنقل بعينه بين الحضور، صمت قليلاً، ثم واصل كلامه حول ما يسمى بالربيع العربي، واعتبره عملاً تخريبياً لتقسيم وتفتيت الدول، مشيراً إلى أن البحرين واجهت هذا المخطط منذ 11 عاماً، ولذلك، أصبح التكاتف العربي أمراً حتمياً وضرورياً، والمؤامرة خرجت عن طريق قطر، التي تغرد خارج السرب منذ زمن طويل.

أما عن تجربة الملك في بناء مملكة البحرين، فقد احتل هذا المحور مساحة ليست قليلة من اللقاء، إذ قال إن البحرين وضعت خططاً طموحة، وانتبهت إلى المستقبل منذ 40 عاماً لتنويع مصادر الدخل، بحيث لا تعتمد على البترول كمصدر أساسي، وهذه من فوائد قلة النفط لدى المملكة، والتي أصبحت مفيدة للاقتصاد العام، وليس للحكومة، فمداخيل النمو والاقتصاد 4.7 %، والموارد غير النفطية تصل إلى 7 %، والمؤسسات الخاصة والأشخاص في البحرين اليوم، أغنى من الحكومة.

70 دقيقة قضيناها مع جلالة الملك.. مر الوقت سريعاً، الحديث كان شيقاً، وثرياً. حالة من التجاوب والاندماج عاشها الملك مع الحوار، صنعت حالة عروبة، تمثل أحد أهم روافد البناء والتواصل مع الأشقاء، تزاحمت الأسئلة، وازداد لدينا شغف الاستماع إلى إجاباته، بينما نظر أحد مساعديه إلى عقارب الساعة. انتهى الوقت، صافحنا جلالة الملك، لكن بقي اللقاء يحمل بصمات مهمة في قلب العروبة.

 رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي

تعليقات

تعليقات