#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

الفاشية تهدد إيطاليا

في 3 فبراير، بدأت الأخبار تتوارد من مدينة ماسراتا، المقاطعة الصغيرة في وسط إيطاليا، عن إطلاق نار من سيارة «ألفا روميو». وقبل ذلك بأيام معدودة، وفي ماسراتا أيضاً، تم العثور على جثة الفتاة باميلا ماستروبيترو مقطعة أشلاء، وموضوعة في حقيبة، وتم اعتقال تاجر مخدرات نيجيري يدعى أنوسنت أوسيغنالي بتهمة القتل.

وبالعودة إلى حادثة إطلاق النار، فقد سيطرت أجواء من الغموض فترة وجيزة قبل أن تبدأ الصور الأولى لشاب يدعى لوكا ترياني بالتداول، وقد تم اعتقاله من جانب قوات الدرك الوطني «الكارابينيري»، فيما العلم الإيطالي بألوانه الثلاثة يتدلى من كتفيه.

وأسفرت الحادثة عن إصابة ستة أشخاص، جميعهم من المهاجرين. كما تم إطلاق النار على مقر الحزب الديمقراطي يسار الوسط في ماسراتا. فماذا نحتاج أكثر، لنسمي ما حصل باسمه الحقيقي؟ ولماذا إذن عانت وسائل الإعلام الإيطالية في تحديد ما حصل باعتباره هجوماً إرهابياً فاشياً؟

وكان زعيم رابطة الشمال «ليغا نورد» ماتيو ساليفيني، وهو الحزب الكاره للأجانب المتحالف مع رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق سيلفيو برلسكوني في الانتخابات المقبلة، قد أشار قبل يومين من الهجوم إلى وفاة باميلا ماستربيترو واعتقال اوسيغهالي قائلاً: «لماذا مفعول هذه الدودة لا يزال سارياً في إيطاليا؟ يد اليسار ملطخة بالدماء».

الآن في إيطاليا، فإن مناخاً من الحملات الانتخابية يؤجج ردود أفعال متسلسلة لا يبدو أحد قادراً على ضبطها: فالحملة السياسية بأسرها مركزة على موضوع الهجرة.

وينظر إلى المهاجرين على أنهم السبب الرئيس وراء إطالة الأزمة الاقتصادية وخطر وقوع هجمات إرهابية، على الرغم من أن الهجوم الوحيد الذي يمكن أن ينظر إليه على أنه مجزرة حقيقية، كان قد ارتكبه إيطالي ضد الأجانب.

«لكن إذا كان الإيطاليون خائفين، فلا بد من سبب لذلك». ومن المضيعة للوقت توفير بيانات والتشديد على أن الهجرة ليست أزمة بل ظاهرة يمكن السيطرة عليها، عندما تجري إدارتها بشكل مسؤول. ومن غير المجدي التعليق على معدلات الجريمة المتراجعة لأن شخصاً ما سوف يؤكد أنه إذا كان الإيطاليون يشعرون بالخطر فلا بد من سبب لذلك. اليوم بغض النظر عن ذلك، فإن المشاعر أكثر أهمية من الواقع.

ثم هناك أصوات التحذير، بأنه يتعين الحرص على عدم تعليق أهمية كبيرة لحلقة العنف الأخيرة. وكلما تحدثنا أكثر عن المهاجرين، ازدادت الاتهامات ضدنا بتشجيع الكراهية لهم. إنه نوع من منطق يسير معكوساً: كيف يمكن إذا ربطنا ما يحدث في ليبيا في مراكز الاعتقال، أو تحدثنا عن توجيه الإهانات ضد المنظمات غير الحكومية التي تعمل في البحر الأبيض المتوسط، أن نتهم بالقيام بعكس ما نحاول تحقيقه؟

حتى لو أوضحنا أن المهاجرين هم مورد أساسي لإيطاليا التي تحتضر ديمغرافياً، نسمع النداء: لا تذكروا ذلك.

القصص التي يتم تداولها بشأن المهاجرين هي نتاج حسابات انتخابية، وقد برزت لملء الفضاء الذي تنتمي إليه رابطة الشمال «ليغا نورد» تحديداً، والذي انزلقت حركة «النجوم الخمسة» فيه وفقاً لخطاب جديد يسير وفقاً للآتي: لم يعد هناك يسار ويمين بعد الآن، بل فقط إيطاليون يعانون من مشكلات، وهؤلاء يأتون قبل الجميع.

بعد الهجوم، حدث شيء ما لم يسبق له مثيل في أوروبا: فقد قام أمين عام الحزب الديمقراطي ماتيو رينزي، وزعيم حركة «النجوم الخمسة»، لويجي دي مايو، بحض الجميع على البقاء صامتين بشأن الأحداث. لماذا؟ حتى لا يخسروا أصوات الناخبين الكارهين للأجانب: هذا هو خوفهم الذي هو نتاج نظام سياسي فارغ المضمون.

ألا يخبرنا لوكا ترياني، الإرهابي الذي أطلق النار على أشخاص غير مسلحين لأنهم أفارقة، والذي كان مرشحاً لرابطة الشمال «ليغا نورد،» بأن حزب سلفيني يضع مرشحين متطرفين مجرمين وعنيفين للانتخابات؟

ليس على الإطلاق، بل يخبرنا شيئاً بات يطبق على كل الأحزاب، وهو أن تلك الأحزاب فاقدة المضمون، ولم تعد قادرة بعد الآن على طرح مرشحين يمثلونها على الأرض، لأنها خسرت كل اتصال مع العالم الحقيقي.

في الوقت الحاضر، عندما يبدأ سياسي وصحافي ومثقف بإطلاق تصريحات مثل: «مهما كنت تفكر بشأن الهجرة»، يتعين عليهم أن يدركوا أنهم يتصرفون بشكل غير مسؤول.

تعليقات

تعليقات