دمّر وكبّر..أم عمّر وكبّر؟

غاص الوطن العربي، ومنه مصر بالطبع، في السنوات القليلة الماضية، بتنظيمات إرهابية، كل ما قامت به حتى هذا اليوم، هو تدمير كل ما وصلت إليه أيديها، والعجيب أنها في كل جريمة وحشية ترتكبها تصرخ بعبارة: الله أكبر! وكأنها حققت إنجازاً إنسانياً ودينياً كبيراً.

وكنت قد كتبت منذ سنوات عن تراكم صور هؤلاء، وهم يذبحون الضحايا ويكبرون، أو وهم يلقون بهم من فوق الأسطح ويكبرون، بحيث يؤدي تراكم هذه المشاهد المرعبة إلى التمهيد لعدوان يبيدنا جميعاً، وقد بات العالم يعترف، بشبه إجماع، على أن ثورة المصريين في الثلاثين من يونيو، قد أصابت المخطط المدمر بالشلل، غير أنه لم يستسلم بعد للموت، ومن أهم فصول ما بعد يونيو، وأخطرها، موقف مصر من إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب القدس العربية المحتلة، عاصمة للدولة الصهيونية..

لم يزعق الرئيس السيسي بشعارات، تقترب على الأقل، من شعارات جماعة الإخوان المسلمين ومشتقاتها، «ع القدس رايحين، شهداء بالملايين!» وهم واثقون بأن الكلام ليس عليه جمرك، بل اتخذ القرار السليم.

من واقع متابعتي للصحف الأجنبية، لم يكن الرئيس الأميركي يتصور، حتى في أحلك كوابيسه، أن تقلب مصر الطاولة على رأسه، وهو ما يدعمه موقف مندوبته لدى الأمم المتحدة، والتي أخذت تطلق التهديد والوعيد لكل من «يتجاسر»؟ ويعلن رفضه للقرار الأخرق الذي لم يسبق له مثيل في سجل تاريخ البشرية، فحتى الإمبراطوريات الكبرى لم تجرؤ على تغيير عواصم الدول التي احتلتها..

وكذلك لم يحدث أن ادعت أي من قوي الاحتلال في القرون الماضية أنها تحتل هذا البلد أو ذاك، تنفيذاً لإرادة شعبها، بعد ما سمعنا أن قرار ترامب هو «تنفيذ» لإرادة الشعب الأميركي، وحتى الآن لم تشرح واشنطن لبقية دول العالم، الأساس القانوني أو الشرعي، الذي تقدم بموجبه على «إهداء» إسرائيل مدينة عربية! وأي مدينة؟!

فالقدس عربية، فلسطينية منذ فجر التاريخ وفوق ذلك فهي رمز ساطع على تعايش أبنائها من الديانات السماوية الثلاث، اليهودية والمسيحية والإسلامية، مع العلم بأن من اعتنقوا المسيحية، هم من يهود فلسطين، ومن اعتنقوا الإسلام هم من يهود ومسيحي فلسطين.

فبأي حق يحرمهم رئيس الولايات المتحدة، التي نشأت في القرن الخامس عشر، من وطنهم ومدنهم، بل ومساكنهم بقرار جائر هو امتداد لأحط قرار في التاريخ وأعني به قرار «وعد بلفور»، الذي لا يملك ولكنه، فوق ذلك، وعد لمن لا يستحق، على أشلاء أصحاب الحق، فمكنوا يهوداً من مختلف جنسيات العالم من فلسطين.. من هذه الأرضية الواضحة ومن إيمانه بأن الحق يعلو ولا يعلى عليه، قدمت مصر بقيادة عبد الفتاح السيسي، الطلب إلى مجلس الأمن الدولي بمشروع قرار ضد قرار ترامب.

وفي واحدة من أنصع صفحات التاريخ، رفض المجلس بجميع أعضائه، باستثناء أميركا، القرار الذي كان في حال إقراره تقويضاً للشرعية الدولية وفتح الباب على مصراعيه، لفوضى يستحيل التكهن بنتائجها.

وبعد عرض الأمر على الأمم المتحدة، منيت الولايات المتحدة بهزيمة ساحقة، رغم خطابها الكريه، بالتهديد وليس بادعاء الحوار الديمقراطي، كما تاجرت بهذه الخدعة طويلاً، وسط كل هذه الهيستيريا الأميركية الإسرائيلية وتهديدات، أدواتها من التنظيمات «الإسلامية» فإن مصر تمضي في طريق البناء،عمّر وكبّر، بثقة في الله ومصر قيادة وشعباً وفي حراسة خير أجناد الأرض.. يبقى أن نظل جميعاً، يقظين لمؤامرات الأعداء ومخططاتهم، فالمخطط الذي أصبناه بالشلل،لا بد من القضاء عليه نهائياً.. وسوف ندفنه بوعينا وعزيمتنا.

 

 

تعليقات

تعليقات