كأس العالم 2018

الخليج لاعب مؤثّر في المشهد العربي المستقبلي

أصبح الخليج لاعباً مؤثّراً في المشهد العربي العام، ومركز صنع الحدث على الساحة العربية. ليس على الصعيد السياسي فحسب، بل إن الخليج مرشح ليلعب الدور المؤثّر على الصعيد الثقافي والاقتصادي والرياضي، وفي أن يكون له تأثير إيجابي في وعي الإنسان العربي. هكذا يقول المراقبون.

فعلي الصعيد السياسي، أصبح الخليج لاعباً مؤثراً في أحداث التغيّر السياسي في العالم العربي. فكل ما يتخذ من قرارات سياسية في الخليج، تؤثر في العالم العربي بأسره. خلو الساحة من لاعبين مؤثرين، لم يكن وحده هو السبب في بروز منطقة الخليج العربي، ولكن تفرق جهد ودور صنّاع القرار التقليديين في الشرق الأوسط القديم هو السبب. فصناع القرار في العالم العربي، انقسموا إلى ثلاثة أقسام: قسم انشغل بمشاكله الداخلية وقضاياه السياسية، خاصة في أعقاب الربيع العربي، فلم يعد لاعباً مؤثراً كما كان سابقاً، وقسم انكفأ على ذاته من دون محاولة الانشغال بمشاغل وقضايا المنطقة، وقسم هو في الأصل ضعيف وغير مؤثر، وبالتالي، لا يعدّ لاعباً مؤثراً بإحداث أي تغيّر في المشهد السياسي للعالم العربي، لا في الوقت الحاضر ولا مستقبلاً. هذا الوضع، جعل من دول الخليج هي المؤثر في صناعة الحدث. فهي بإمكانها التدخل لحلحلة بعض الأزمات، كما هو الحال في قضية السلام في الشرق الأوسط، أو لردع المتآمرين، كما هو الحال في اليمن، أو لإحلال السلام في البقاع المشتعلة، كما هو الحال في سوريا والعراق وليبيا. فهي بما تملك من مال وعتاد وقدرات تكنولوجية، الأقدر من بين الأطراف العربية والأكثر قبولاً لحلحلة بعض الأزمات أو للتأثير فيها.

من جانب آخر، فقد كان الخليج، ومنذ أكثر من عقدين من الزمان، هو مركز صناعة الحدث الاقتصادي. فعائدات النفط الخليجي، استطاعت أن تؤثر إيجاباً في صناعة الحدث الاقتصادي، كما استطاعت أن تحول بعضاً من عواصم الخليج إلى حاضنات لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية، ومحطة انطلاق للكثير من المشاريع الاقتصادية الضخمة. وتحولت مدن الخليج إلى حواضر للصناعة ورؤوس الأموال والاستثمارات. وأصبح الحدث الاقتصادي الذي يتخذ في الخليج، يؤثر في صناعة الحدث الاقتصادي في العالم بأسره، هذا الأمر أصبح مؤثراً، ليس فقط في دول الخليج وإمكاناتها، ولكن على الدول العربية بأسرها.

جانب آخر من جوانب التغير في المشهد في الخليج والعالم العربي، هو الجانب الثقافي. فقد استطاعت دول الخليج، بنجاح، أن تستثمر في إنشاء بنية ثقافية متطورة، وأن تنشئ مجموعة من المتاحف والمراكز العلمية ذات المقاييس العالمية، وأن يكون لها تأثير كبير في إحداث نهضة توعوية في وعي الإنسان العربي. كما تبنت بعض من دول الخليج مبادرات عالمية، من شأنها إحداث تغير شامل في الصورة النمطية للإنسان العربي.

الجانب الرياضي هو الآخر شد الانتباه لمنطقة الخليج. فالاهتمام الكبير الذي توليه الحكومات في الخليج للجانب الرياضي، كافٍ لتحويل الخليج إلى حاضنة للرياضة في العالم العربي. ليس هذا فحسب، بل أنشأت معظم دول الخليج نوادي ذات مقاييس عالمية ضخمة، واحتضنت أحداثاً رياضية في مختلف أنواع الرياضات، كما تحتضن مناسبات رياضية نوعية، كل ذلك جعل من الخليج منصة للتغير العربي، ومحطة للاهتمام الرياضي العالمي. إن المشهد العام في العالم العربي، سوف يتغير في العقد المقبل، ومصدر التغير سوف يكون قادماً من الخليج. فاعتماداً على الأحداث الحاصلة الآن، وقياساً على نوعية هذه الأحداث وصيرورتها، فإن الخليج سوف يكون مصدر هذا التغير، سواء كان سياسياً أو اقتصادياً أو حتى ثقافياً ورياضياً.

إن أمنياتنا للخليج في العام الجديد، تكمن في استمرارية الأمن والسلام والاستقرار الداخلي، وفي أن يظل يلعب دوراً مؤثراً وإيجابياً في صناعة الحدث العربي والدولي. فقدرة الخليج على التأثير الإيجابي الخارجي، تكمن في أمنه واستقراره الداخلي، وفي قدرته على النمو الاقتصادي التصاعدي، وفي تماسك دوله، لتعمل ضمن منظومة واحدة متماسكة. فهذه الصفات، هي وحدها القادرة على الدفع بالخليج، لكي يكون لاعباً مؤثراً في الساحتين العربية والدولية.

* جامعة الإمارات

تعليقات

تعليقات