مصر على خريطة «الغاز»

خلال الأيام الماضية بدأت مصر استثمار حقل الغاز الأكبر في الشرق الأوسط حقل «ظهر»، الذي يمكن مصر من الوفاء بحاجاتها من الطاقة، ويحقق لها نوعاً من الاستقلال في هذا المجال اعتماداً على مواردها من الغاز الطبيعي، تفي كامل احتياجاتها مع فائض يكفي للتصدير عندما يتم التشغيل التجاري الكامل للحقل، ويبلغ الحقل الذي سوف ينتج في البداية 10 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي يومياً حتى نهاية العام، تتصاعد إلى إنتاج 76 مليون متر مكعب من الغاز يومياً.

وطبقاً لتقارير «ظهر» الأخيرة ثم تنفيذ أكثر من 90 في المئة من أعمال تطوير الحقل بكلفة وصلت إلى حدود 12 مليار دولار، يتم استكمالها بإنفاق 4 مليارات أخرى تمكن الحقل من الوصول إلى أوج استخدامه في الاستهلاك المحلى والتصدير، بما يوفر 30 مليون متر مكعب يومياً نستوردها من الخارج ترهق خزانة الدولة، سوف يترتب على توفيرها تقدم مصر على مسار الانتعاش الاقتصادي بعد 6 سنوات عجاف.

ويتوافق مع بدء تشغيل حقل ظهر العملاق بدء تنفيذ عمليات التطوير لمشروعين كبيرين للغاز الطبيعي، أولهما مشروع شمال الإسكندرية الذي يشتمل على خمسة حقول للغاز تم استثمار 11 مليار دولار في تأهيلها للإنتاج، والثاني حقل النورس في دلتا النيل الذي يتجاوز إنتاجه المتوقع مليار متر مكعب يومياً، والواضح أن إنتاج حقل ظهر الذي يبلغ 850 مليار متر مكعب من الغاز يسبق أعمال تطوير حقول الغاز الإسرائيلي في البحر الأبيض بثلاث سنوات، بما يعنى أن فرص تصدير الغاز الإسرائيلي لسد احتياجات مصر من الطاقة تتقلص عقب إنتاج الغاز المصري من حقل ظهر.

وفضلاً عن الإضافة المهمة التي يحققها حقل ظهر للاقتصاد المصري، ثمة إضافة أخرى مهمة لا تقل شأناً تتمثل في الاتفاق الذي وقعته مصر وروسيا خلال زيارة الرئيس الروسى بوتين الأخيرة إلى مصر والتي تم بموجبها توقيع عقد إنشاء 4 محطات نووية في منطقة الضبعة بطاقة 4800 ميجاوات ساعة من خلال قرض تربو قيمته على 25 مليار دولار.

وهو ثاني أكبر مشروع قومي بعد قناة السويس الجديدة يتم إنشاؤه في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، والواضح أن زيارة الرئيس بوتين الأخيرة إلى مصر دفقت دماء جديدة في شرايين العلاقات المصرية الروسية تمثلت في عودة خطوط الطيران التجاري بين القاهرة وموسكو ابتداء من فبراير المقبل بما يضاعف الآمال في قرب عودة السياحة الروسية إلى مصر، والأمر المؤكد أن زيارة الرئيس بوتين عكست قوة العلاقات بين البلدين وتنامي تعاونهما الاقتصادي خاصة أن الشعب الروسي ينتظر خطوة إعادة السياحة الروسية إلى مصر بفارغ الصبر كي يستفيد من مناخ مصر.

كما تم خلال زيارة بوتين توقيع اتفاق بين الحكومتين المصرية والروسية لإنشاء المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية بقناة السويس التي تقام على مساحة خمسة ملايين متر مربع وباستثمارات تبلغ قيمتها 7 مليارات دولار على امتداد 10 سنوات اعتباراً من أول عام 2018، والأمر المؤكد أنه لا توجد أي عقبات ضخمة تحول دون زيادة النشاط الاقتصادي بين البلدين، وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حجم الاستثمارات الروسية في مصر جاوز 6٫3 مليارات دولار، كما بلغ حجم التبادل التجاري 5ر1 مليار دولار من بينها 3ر1 مليار دولار صادرات روسية لمصر.

وما من شك أن مشروع المحطة النووية في الضبعة يتوج العلاقات الاقتصادية المصرية الروسية، وسينفذ المشروع على مساحة 45 كيلو متراً مربعاً بطول 15 كيلو متراً وعمق 5 كيلو مترات، وتوفر محطة الضبعة أعلى معدلات الأمان وتنتج 10 في المئة من كهرباء مصر بحلول عام 2027، كما يتوقع خبراء السياحة انتعاشاً كبيراً في السياحة الروسية التي تأتى في المرتبة الأولى على مدى الأعوام الخمسة الأخيرة وتشكل ما يقرب من 33 في المئة من مجموع السياحة بما يعادل 1ر3 ملايين سائح كل عام. والواضح أن الاقتصاد المصري ينتعش على نحو منتظم بعد 12 شهراً من تعويم الجنيه، وتداوله على نحو حر، وقد ارتفع مستوى سعر المستهلك في الحضر بنسبة 26 في المئة مقارنة بـ 8.30% خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

كما انخفض التضخم بنسبة 1% وأعلن البنك المركزي المصري انخفاض العجز في الحساب الجاري إلى 6ر1 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2017 بسبب دخل السياحة المتزايد الذي وصل خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر إلى 7ر2 مليار دولار مقابل 797 مليون دولار خلال الفترة الموازية عام 2016 وارتفع الفائض في ميزان المدفوعات من 9ر1 مليار إلى 1ر5 مليارات دولار وتدفقت الاستثمارات إلى مصر بصورة متزايدة، وحدد البنك المركزي هدفه بأن يستقر التضخم في الربع الأخير من عام 2018 عند 13% تهبط إلى حدود دون 10% وهو تقدم محسوس يؤكد خروج مصر من عنق الزجاجة.

كاتب ومحلل سياسي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات