الخليج وأحداث 2017

لا شك في أن العام 2017 لم يكن سهلاً بل كان حافلاً بأحداث جسام سوف تترك آثارها على منطقة الخليج ومنطقة الشرق الأوسط والعالم لعقود قادمة. كانت هناك حوادث تتكرر كل عام ألا وهي حوادث الإرهاب ولكن النقطة المفصلية هذا العام هي دحر هذه الميليشيات الإرهابية من كل من العراق وسوريا وبالتالي تخليص هذه المناطق من خطر التمدد الإرهابي.

الأزمات العالمية والحروب والمجاعات كانت حاضرة أيضاً. أزمات التشريد واللجوء والمعاناة من الحروب كانت سمة من سمات 2017. فأزمة الروهينغا، التي أثقلت ضمير العالم ولا يزال صداها يتردد في أرجاء المعمورة إلى أن تتحرك الضمائر لإنقاذهم كانت حاضرة. ولهذا يستحق هذا العام أن يحصد بامتياز لقب «العام المتقلب». وفي ما يخص منطقة الخليج فإنه وعلى الرغم من كثرة وصعوبة بعض الملفات إلا أن أهمها هي الملفات الثلاثة وهي ملف الأزمة اليمنية، وملف الأزمة القطرية، وملف القدس الذي اختتم به الرئيس ترامب هذا العام. هذه الأزمات سوف تلقي بظلالها على منطقة الخليج لعقود قادمة.

في ما يخص الأزمة اليمنية التي هي في عامها الثالث فإنها تهدد أمن واستقرار منطقة الخليج كلها إذا لم يتم التوصل إلى حل حاسم يحفظ أمن واستقرار اليمن ويحافظ على وحدته ضد الميليشيات الحوثية المدعومة بالتدخلات الخارجية والأطماع الإقليمية من إيران. فهذه الأزمة في حال طول أمدها قد تهدد أمن الدول المجاورة وخاصة مع التدخلات الإقليمية. ومع امتداد أمد الأزمة اليمنية وتهديد حياة الآلاف من اليمنيين يكون اليمن قد تحول إلى معترك من الصعب التكهن بانعكاساته على الخليج مستقبلاً.

من جانب آخر تبدو الأزمة الخليجية وتعنت قطر ورفضها التوصل إلى حل يحافظ على ماء وجهها وفي نفس الوقت يحفظ أمن واستقرار دول الخليج ويحافظ على تماسك مجلس التعاون، قضية من الصعب التكهن بكيفية انتهائها. فدول الخليج الثلاث التي قاطعت قطر قد أمسكت بطرف الخيط قبل أن تنفلت الأمور ويصبح من الصعب إيقاف الضرر الذي تحدثه قطر للأمن الخليجي ولمجلس التعاون على حد سواء. المواقف القطرية والتعنت القطري الذي لا يزال في مكانه ويحتاج إلى جرعة كبيرة من الحكمة والنظر خارج الصندوق ووضع المصالح العامة فوق الخاصة هو ما ينتظره حكماء الخليج من حكام قطر حتى يتم توحيد الصف الخليجي والتهيؤ لمواجهة التحديات الأخرى التي تواجه منطقة الخليج.

وأخيراً جاء قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس باعتبارها عاصمة إسرائيل ليدق ناقوس خطر آخر ويضيف ملفاً صعباً آخر إلى الملفات العربية الموضوعة أصلاً على الطاولة الخليجية والتي من الصعب التكهن بكيفية إغلاقها، هذا بالإضافة إلى آثارها طويلة الأمد على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط بأسرها. وقد جاء القرار الأمريكي باستخدام الفيتو ضد الإجماع العالمي كخطوة سوف يكون لها انعكاسات طويلة الأمد ليس فقط على العلاقات مع الولايات المتحدة كشريك للسلام بل على الأمن والسلم الدوليين. فالخليج الذي يعد حاضرة العالم الإسلامي باعتباره حاضن الحرمين الشريفين، لا بد من أن يتأثر من جراء هذا القرار.

وعلى الرغم من أهمية وصعوبة هذه الملفات الثلاثة إلا أن هناك العديد من التحديات الصعبة التي انبثقت في العام 2017 والتي تشترك فيها دول الخليج مع العالم بأسره منها التذبذب في أسعار النفط والطاقة والاحتباس الحراري وقضايا الفقر والمجاعات والحروب في العالم من حولنا. وتجاه هذه الملفات الصعبة لم تقف دول الخليج مكتوفة الأيدي بل عملت جاهدة على إيجاد الحلول لبعض القضايا كل حسب طاقته وقدرته. كما انبثقت من بعض دول الخليج مبادرات إيجابية تعمل لصالح الإنسان في المنطقة والعالم.

إن شعوب الخليج تنظر بعين الأمل للعام 2018 لحلحلة بعض الأزمات الراهنة ومنها الأزمة اليمنية وأزمة قطر. في الوقت نفسه فهي تمد يدها بالمساعدة لحل بعض الأزمات العالمية كأزمة الروهينغا مثلاً وبعض الكوارث العالمية. وفي ما يتعلق بقرار ترامب فقد عبرت دول الخليج جميعها عن أسفها لذلك القرار الذي يحرم الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير مصيره ويجعل من الولايات المتحدة شريكاً غير محايد في مفاوضات السلام. وعلى الرغم من أننا لا يمكننا إيقاف عجلة التاريخ عن الدوران إلا أنه يمكن لدول الخليج عن طريق ترتيب جهودها ووضع يدها في أيدي بعضها في زمن تزاحم الملفات، أن تحدد أولوياتها الوطنية وتقف صفاً واحداً في وجه المشاكل والتهديدات التي تواجهها.

* جامعة الإمارات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات