العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    قراءة في رسالة محمد بن راشد للمجتمع العلمي

    في رسالة وجهها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى المجتمع العلمي في الدولة، استلهم من خلالها التاريخ وطبيعة التحديات التي واجهت الجيل المؤسس، قائلاً «على أرض الإمارات.

    حيث عاش أجدادنا، ومضوا تاركين آثاراً زاخرة، تعبر عن إصرارهم على بناء حضارة إنسانية شاهدة على ما واجهوه من تحديات معيشية وبيئة قاسية، تغلبوا عليها بعزيمتهم وإرادتهم التي قهرت المستحيل»، ولأن التحديات كبيرة والمراوحة بين الأمل والرجاء كان حالهم في وقت عزت المقومات الأساسية للحياة.

    مفصلاً «قد كانت مصادر الماء والغذاء في زمنهم محدودة وشحيحة، وسبل مكافحة الأوبئة كانت شبه معدومة، وأدوات التعليم كانت غير متاحة على نطاق واسع».

    لا شك في أن هذه المحاور من ماء، وغذاء، وصحة، وتعليم، تشكل الأساس الذي يمكن أن يقوم على أساسه المجتمع السليم، كما أنه يوضح مدى وضوح الرؤية لدى الجيل المؤسس في وضع أولويات للقضايا التي تطلبت مواجهتها بعزيمة الرجال، وكيف كان البحث عن مصادر المياه التي هي أساس البناء والتقدم، بل أساس الحياة ذاتها.

    واستطاعوا أن يتغلبوا على تلك المعضلات الحياتية التي كانت أقرب إلى صنع المستحيل، وهو الأمر الذي أكده الخبراء والعاملون في تلك المجالات والمتابعون في حينها ظانين أنهم سيواجهون أمراً واقعاً ليس لهم بد منه، غير أن ذلك لم يحدث، واستطاعوا بفضل الله ثم عزيمة الرجال الأشداء أن يقيموا مجتمعاً ناهضاً قادراً على العيش وعلى الحلم وعلى امتلاك الأمل في غد أرحب لهم وللأجيال من بعدهم.

    ولأن الإمارات مسيرة بناء وسيرة رجال أسسوا قيماً قبل أن يشيدوا المباني، ولأن الوفاء قيمة كبيرة يكرس لها سموه ومن تربوا في مدرسة المؤسسين فكانت كلماته الواضحة القاطعة، «على خطاهم نمضي اليوم، بقيادة أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، إلى مرحلة متقدمة من التنمية والازدهار والتطور العلمي والتقني والاقتصادي والاجتماعي.

    مسترشدين بنهج الوالد المؤسس الشيخ زايد رحمه الله، وإخوانه الآباء المؤسسين»، فلا يعرف قدر الرجال إلا الرجال، من هنا كان وضوح الطريق ومتانة الأساس والمنطلقات.

    ولأن قوة الفعل الوطني على الأرض، في أنه كان السابق والفاعل دوماً، فلم نعتد أن نغفل ما يواجهنا من تحديات أو أن نكون في موقع المفعول به وأن يحدد لنا غيرنا مساراتنا وحجم طموحاتنا أو خطوط مستقبلنا، من هنا كان التفكير الاستباقي ديدننا وسبيلنا الذي أثبت نجاعته، فضلاً عن الوثوق التام والدفع المتواصل والاستثمار الدائم في الإنسان باعتباره قطب الرحى في كافة أشكال التنمية.

    لأجل ذلك يؤكد سموه «منذ قيام اتحاد دولتنا، شكلت المواجهة الاستباقية لهذه التحديات وتمكين الإنسان والنهوض بواقعه أولويات لآبائنا المؤسسين، الذين آمنوا بطاقات وإمكانات الإنسان الإماراتي، ووظفوها في إعداد جيل من العلماء المتسلحين بالمعرفة، ليساهموا في دفع عجلة التنمية ودعم قطاعاتها الحيوية».

    ثم في تواضع الكبار، الذين يتحدثون عن جلائل الأعمال بشيم الرجال، يصف سموه واقع الإمارات في مراوحة غاية في التوازن بين الماضي والحاضر «قد طورت دولة الإمارات على مدى العقود القليلة الماضية مجموعة من التجارب والخبرات المتميزة والمبتكرة، أوصلتها إلى ما نشهده حالياً من ازدهار وتقدم، واليوم وضعنا إطاراً لتوظيف هذه الخبرات وتحقيق أفضل استثمار في الطاقات والكفاءات الوطنية لضمان استدامة الإنجاز والارتقاء بالتجربة.

    حيث أطلقنا مئوية الإمارات 2071، المستلهمة من رؤية أخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، التي تهدف إلى جعل دولة الإمارات أفضل دولة في العالم بحلول الذكرى المئوية لتأسيس الاتحاد».

    ولأن سموه يثق بأننا مع أصحاب العلم والفكر، فإن طموحاتنا عالية وخططنا نحو المستقبل تلامس السماء، كما أن تشجيع الأبحاث لخلق مجتمع إماراتي علمي من مختلف التخصصات هو الطريق الذي لا سبيل سواه، لذا «ننتظر من المجتمع العلمي في دولة الإمارات أن يقوم بدور أساسي في دعم الجهود التنموية للدولة على كافة الصعد، ونؤمن بأن ضمان التنمية المستدامة وسعادة شعبنا ومستقبل أبنائنا يحتم علينا ربط اقتصادنا بالتقدم العلمي والتقني وتوطينه».

    محدداً أولويات القضايا التي يجب التعامل معها ومواجهة تحدياتها، من خلال دعم قطاعاتنا الجوهرية الواعدة، كقطاع الطيران والشحن والدعم اللوجستي، وعلى المجتمع العلمي في الدولة إيجاد حلول ومبادرات علمية تسهم في تأسيس شركات أو صناعات إماراتية، وتساهم بطريقة مباشرة في جعل دولة الإمارات الأولى عالمياً في هذه القطاعات، وتحقيق المزيد من الأمن والاستدامة في الدولة، وذلك من خلال إيجاد حلول لبدء مبادرات بحثية وتطويرية علمية في مجال الأمن الغذائي والمائي، وأمن المعلومات، إضافة إلى الطاقة البديلة.

    إن رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد إلى المجتمع العلمي بمثابة خارطة طريق للحفاظ على مكتسبات مسيرتنا والذهاب بها بعيداً في ظل منافسة وتحديات لا يستهان بهما، كما أنها برنامج عمل متكامل يتطلب تكاتف كافة المؤسسات الوطنية للعمل من خلالها وتحقيق متطلباتها.

     

    طباعة Email