قمة الخليج وسقوط قطري بلا قاع

على الرغم من استمرار أزمة قطر، هناك قناعة عامة بضرورة الحفاظ على استمرار مسيرة مجلس التعاون الخليجي كصيغة تحقق العمل الخليجي الجماعي المشترك لدول الخليج التي تشكل مجتمعاً متجانساً يوفر درعاً آمنة وثقلاً سياسياً وسوقاً اقتصادية وهوية واحدة.

وبرغم أن الدول الأعضاء الرئيسية حرصت دائماً على إبعاد منظومة دول الخليج عن أية خلافات إقليمية، وسعت دائماً إلى حصار الخلافات الخليجية إلا أن قطر كانت دائماً الباب الذي تأتي منه ريح السموم كما حدث عام 2014،عندما جرى سحب السفراء بين السعودية وقطر ولم تلتزم قطر بتنفيذ بنود الاتفاق الذي وقع عليه الأمير تميم.

وكان يشمل وقف دعم جماعة الإخوان وطرد العناصر التابعة لها من غير مواطني قطر وعدم تقديم الدعم لأي من تنظيمات الإرهاب والالتزام بالتوجه السياسي الخارجي العام لدول الخليج، وإغلاق مراكز التدريب على أعمال التخريب والإرهاب.

ويبدو أن أزمة قطر مع دول التعاون الخليجي سوف تطول، وربما تتصاعد مضاعفاتها، وقد تلجأ أغلبية دول المجلس إلى اعتماد خيار تعليق عضوية قطر في مجلس التعاون إلى أن تثوب إلى رشدها، أو حتى يتغير الوضع في قطر، لأن سياسات تميم إذا استمرت على المنوال نفسه فسوف تلحق الضرر البالغ بمصير الأسرة القطرية الحاكمة.

وأظن أن قمة الكويت الأخيرة، وقبلها اجتماع وزراء خارجية دول المجلس يثبتان بوضوح بالغ أن قطر التي تتبع سياسة منافقة «في الوش مراية.....» .

وتركز اهتماماتها على كسب المعركة الإعلامية وليس على حل المشكلة، وتقول في العلن نفاقاً عكس الذي تعتقده سرا.

ولا يزال يركب رأسها العناد والاستعلاء والمكابرة رغم حبال الصبر التي تمدها الكويت التي أصابها هي الأخرى الضرر البالغ من أفعال قطر رغم كلمات المداهنة الشديدة التي يقدمها تميم أمير قطر للشيخ صباح الأحمد أمير الكويت، الذي يبدي أسفه على ما آلت إليه أوضاع مجلس التعاون الذي تحول منذ تأسيسه في ثمانينيات القرن الماضي إلى حصن أمان لشعوب الخليج وسوقاً اقتصادية واحدة لدول الخليج وهوية واحدة لكل خليجي.

دخل أمير قطر قاعة القمة التي خلت من حضور كل الملوك ورؤساء دول الخليج الذين تغيبوا جميعاً، يغالب مشاعر الإحباط التي تعتريه نتيجة غياب قادة الخليج فيما عدا الأمير صباح الأحمد رئيس القمة، وكان تميم قد اكتفى في بيان صحفي فور وصوله للكويت بالتعبيرعن تمنياته الطيبة بموفور الصحة والعافية لأمير البلاد ودوام رفعة الكويت، تاركاً لوزير خارجيته أن ينفث سمومه في تصريحات كرر فيها ادعاءات بلاده المتعلقة بالأزمة الخليجية.

وفي الصباح أثناء انعقاد اجتماع وزراء الخارجية للنظر في مشروع القرار الذي يمكن أن يصدر عن القمة والذي تعده عادة الدولة الداعية، تعرض المؤتمر لأزمة ضخمة عندما رفض وزير خارجية قطر بشدة فقرة تدين الدور التخريبي الذي تقوم به إيران ضد أمن دول الخليج.

لكن الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت أصر في خطابه الافتتاحي أمام اجتماع القمة مساءً على أن تعامل إيران مع دول الخليج مخالف لقواعد القانون الدولي المتمثلة في حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وأن المنطقة لن تشهد استقرارا ما لم يتم الالتزام بهذه المبادئ.

الواضح أن قطر حرصت على تخريب المؤتمر قبل انعقاده وتمادت في كيل الاتهامات للدول الأربع حتى بعد وصول وفدها للكويت، كما اتهم وزير خارجية قطر الدول الأربع باتباع سياسة المحاور.

وتحدث عن ضرورة حوار «إقليمي» لحل الصراعات والخلافات بما يعني إشراك إيران في الحلول، وقال الوزير القطري إن بلاده لن تغادر مجلس التعاون طالما هو قائم، هدف قطر من ذلك تسميم مناخ القمة وتخريبه وإثارة جو من الاستفزاز، ثم تلقي باللائمة على السعودية والإمارات والبحرين.

وبالرغم من أن البيان الختامي للمؤتمر أكد أهمية الدور المحوري لمجلس التعاون في صيانة الأمن والاستقرار في الخليج فمن الواضح أن المسافات ازدادت بعداً وأن قطر مصرة على خلط الأوراق.

وأن مواقفها العلنية تكذب تعهداتها للكويت من أنها على استعداد لتقديم اعتذار علني في القمة وعلى أنها جادة في تغيير سياساتها وعلى استعداد لترحيل قوائم المطلوبين من جماعة الإخوان وأن تغلق قناة الجزيرة أبوابها أمام الأقوال المسيئة لجيرانها أو لمصر، وفي هذا المناخ الذي خلقته قطر والمشبع بالإسفاف والكذب والخداع يستحيل أن يقع أي تقدم.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات