العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    التوحش الحوثي

    تغرق صنعاء في بحر من الدماء نتيجة استباحة الحوثيين كل المحرمات وإسقاطهم لكل القيم والأعراف والأخلاق، تتجاوز جرائم الحوثي ما بعد مقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح كل الجرائم التي عرفها اليمن في كل دورات العنف السياسي منذ خمسين عاماً مضت، فما يفعله الحوثيون هو تغوّل خطير في الدم اليمني، وفتك صارخ في النسيج الاجتماعي يهدف دونما أدنى شكّ لإخضاع اليمنيين بكل أطيافهم السياسية والقبلية والمذهبية.

    تُعبر مشاهد النساء اليمنيات الخائفات من بطش الحوثيين في ميدان السبعين وصمة عار في جبين هؤلاء الإرهابيين، فلم يعرف اليمنيون في تاريخهم استخدام العنف السياسي ضد النساء بهذا الشكل، فالأعراف والتقاليد تحميهّنَ قبل القوانين والتشريعات، لكن ما يحاول الحوثيون إيصاله لكل شرائح اليمنيين أنهم يرسلون برسائل تخويف وإرهاب لتركيع الناس وإخضاعهم لأجنداتهم الطائفية أولاً وأخيراً.

    يستعيد الحوثيون مشاهد العنف التي رافقت ما يسمى بثورة الخُميني في 1979م فبعد أن وصل الخميني إلى طهران كانت شوارع إيران تشهد مجازر واسعة بحق المدنيين وتصفية جسدية لكل الطبقة السياسية والاجتماعية التابعة لحكم الشاه محمد رضا بهلوي، أُغرقت إيران حينها في بِرك من الدم، واستباح أتباع الخميني البيوت والمحال التجارية فضلاً عن المؤسسات الحكومية وقاموا بقتل واعتقال مئات الآلاف بل وذهبوا إلى تصدير التخويف إلى احتلال السفارة الأميركية في مشهد أكد دموية النظام الإيراني الطائفي.

    ذات ما فعله الخميني يفعله الحوثيون تماماً، ينفذون تصفيات جسدية واسعة في كل المنتسبين من أفراد وعسكريين لحزب المؤتمر الشعبي العام، يبثون عبر قنواتهم صوراً مرعبة عن الفتك بمعارضيهم ومصادرة أملاكهم مما يضع الناس في خوف من هذه الأساليب الإجرامية التي تنتهك كل المواثيق والأعراف والتقاليد الدينية والاجتماعية.

    المرحلة الدموية التي يعيشها اليمن حالياً هي أعنف المراحل على الإطلاق، فالتصفيات الجسدية بلغت حدوداً غير معروفة ولم تسجل في التاريخ اليمني برغم وجود حالات مرت على اليمن شمالاً وجنوباً.

    ولكن بهذه الدرجة من العنف والفتك لم يحدث في التاريخ السياسي اليمني، بل أن ما سيخلفه على اليمنيين سيكون أخطر في حال استدام هذا الإرهاب الحوثي وتفشى دون ردع عسكري صارم. الوحشية الحوثية تجد لها منافذ عبر كل المنصات الإعلامية التي تخدم المشروع الإيراني على رأسها قناة الجزيرة القطرية التي تتعمد في نشراتها وتقاريرها بث هذه الصور المرعبة.

    وتغلفها بعبارات تتماهى مع الهدف الرئيسي من ذلك وهو إدخال الرعب والخوف والوهن في نفوس اليمنيين أولاً ثم العرب الذين عليهم أن لا يقوموا بواجبهم تجاه الأزمة اليمنية من رد للعدوان الحوثي على الشعب اليمني ومن إسناد للقوى الوطنية اليمنية في إعادة الشرعية السياسية وقطع اليد الإيرانية عن الجزيرة العربية.

    ما هو مطلوب حيال هذه الجرائم التي ترتكبها هذه السلطة الكهنوتية التقدم بطلب عاجل لجلسة لمجلس الأمن الدولي حول هذه الانتهاكات وتحميل الأمم المتحدة كافة المسؤولية لحماية المدنيين جميعاً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والذي يبقى اليمن مدرجاً تحته منذ 2014م أي منذ العام الذي انقلب فيه الحوثيون على الدولة وأسقطوا الشرعية السياسية.

    ولم تعد الأمور تحتمل تأخيراً حول الحسم العسكري وإذا كانت كتائب المقاومة التي تحركت في جبهة الساحل الغربي نحو مدينة الحُديدة بدعم من التحالف العربي أعطت مؤشراً حول حسم المعركة عسكرياً، فإن هذا أيضاً يتطلب جذباً سريعاً لقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح لتدعيم القوات الوطنية اليمنية في كل الجبهات سواء في تعز أو مأرب أو الساحل الغربي، فإعطاء الأمان لقوات الرئيس السابق صالح وتمكينهم من الثأر لمقتل علي عبدالله صالح قد يكون استثماراً إيجابياً مطلوباً في هذه المرحلة التي تعرف تحولات خطيرة وغير مسبوقة في تاريخ اليمن المعاصر.

    الموقف الإنساني في صنعاء لا يحتمل التأخير، كما لا يحتمل الخضوع لأجندات البعض الذين لن يكونوا يوماً من أيامهم وطنيين لبلادهم الذين يدينون بالولاء لمرشد الإرهاب يوسف القرضاوي، ويعملون لتنفيذ أجندة النظام القطري باستنزاف التحالف العربي في اليمن، ولن يكونوا عوناً للتحالف العربي أو لليمنيين، بل هم ورم يجب استئصاله من اليمن شأنهم شأن الحوثيين.

    فكلاهما يمثلان الإسلام السياسي بشقيه السنّي والشيعي، هذه الأمراض اليمنية حان معالجتها بواقعية تخدم الإنسان اليمني الذي مازال هو الحلقة الأضعف في معادلة السلم والحرب اليمنية على مدار أكثر من خمسة عقود لم يعرف اليمن فيها أكثر من هذه المرحلة من العنف نتيجة السلوك الإجرامي للحوثيين وتحريض إخوان اليمن على استباحة الدماء وانتهاك الحُرمات.

     

    طباعة Email