كماشة الإرهاب شرق مصر وغربها

نعرف منذ البداية أن مصر مستهدفة لذاتها لأنها حجر الزاوية في أمن الشرق الأوسط ولأن نظام حكمها الشجاع الذي وقف إلى جوار الشعب المصري في 30 يونيو أسقط حكم المرشد والجماعة في واحد من أهم أيام مصر التاريخية، يكاد يتساوى في قيمته مع عيد العبور العظيم، لأنه قضى على بذرة التخلف والاستبداد.

وأنهى حكم الجماعة التكفيرية التي خرجت كل ألوان العنف من تحت معطفها كما يجمع كل المؤرخين، لكنها نجحت في خداع العالم بكامله وإقناعه بأنها جماعة معتدلة إلى أن تكشفت أهدافها الحقيقية في الاستيلاء على الحكم في أحداث ثورة يناير، وتمكنت من إقصاء شباب الثورة وتدبير انقلابها الشامل الذي أطاح بمؤسسات القضاء والإعلام والشرطة وحاولت ركوب القوات المسلحة لكنها فشلت فشلاً ذريعاً.

تصاعد وتيرة عمليات الإرهاب مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية بعد شهور عدة يستهدف بالأساس قوات الجيش والشرطة، ولا غرابة المرة في أن يحاول الإرهاب تحقيق نجاح آخر بعد معارك العريش والشيخ زويد قبل أيام لأن الرئيس عبد الفتاح السيسى يشكل في حد ذاته واحداً من أهم أهداف هذه المعركة إن لم يكن هدفها الأول، يتهمونه بأنه هو الذي أسقط حكم الجماعة والمرشد .

ويجري تصوير الأمر وكأنه كان مجرد «انقلاب عسكري» رغم خروج أكثر من 30 مليون مصري في حدث تاريخي لم يشهد له العالم مثيلاً إلى جميع شوارع المدن المصرية يطالبون بسقوط حكم المرشد والجماعة.

وما لا يعرفه هؤلاء أنه كلما تصاعدت عمليات الإرهاب ازداد المصريون تمسكاً بإعادة انتخاب الرئيس السيسي لأنه يمثل من وجهة نظر أغلبية المصريين البطل المخلص الذي أزاح عن المصريين حكم المرشد والجماعة، ومن أجله يتحمل المصريون كل مصاعب عملية الإصلاح الاقتصادي ثقة في أمانته وشجاعته، ولأنه الوحيد القادر على مواجهة الشعب المصري بمشكلاته الحقيقية.

لا يداري ولا يكذب ولا يقول سوى الحقيقة، ويسلك نهجاً جديداً لا يقوم على نفاق الشارع السياسي، بل يحمله مسؤولية المشاركة الجادة في عملية الإصلاح الذي أثمر بالفعل نتائج مبشرة يلمسها الجميع يؤكدها العالم كله.

وتظهر واضحة دون لبس في هذه الإنجازات الضخمة التي لا ينكرها سوى مكابر، ولهذه الأسباب يزداد الشعب المصري تمسكاً بالسيسي رغم تصاعد جرائم الإرهاب ورغم تصاعد الغلاء، لأن المصريين يعرفون أن السيسي هو الوحيد الذي يقدر على الحل الناجع لكل هذه المشكلات، وليس صحيحاً بالمرة أنه مرشح الضرورة لأنه الأقدر على اقتلاع جذور الإرهاب من الأرض المصرية وسوف ينجح في اقتلاعها ولأنه الأقدر على مواجهة أعباء الإصلاح الاقتصادي بعد طول مماطلة ونفاق.

إن حادث الكيلو 135 على طريق الواحات ينبغي ألا يكون نهاية العالم نصنع منه مأساة تستحق البكاء، وأياً كانت الأخطاء التي وقعت فجميعها يمكن إصلاحه إلا الخيانة، ولا أعتقد أنه كانت هناك خيانة، نعم حدث تزييف لأخبار وأشرطة دست على البعض، وحدث تأخير في إصدار البيانات التي تسد حاجة الناس إلى المعرفة، لكن ذلك لا يعني نهاية العالم لأن الحرب على الإرهاب مستمرة وسوف تزداد بأساً وشدة لكن الإرهاب سوف ينهزم على صخرة مصر كما هزمناه أول مرة.

وأياً كان ما يحدث، فالإرهاب يختنق في سيناء لا يستطيع أن يتوسع أبعد من المساحة ما بين العريش ورفح والشيخ زويد، وقد كان يساعده عاملان أساسيان، أولهما الأنفاق التي كانت تشكل بالنسبة للإرهاب أقصر طريق للهرب بعد ارتكاب جرائمه في هذه المساحة التي لا تزيد على مائة كيلو متر مربع، والمفروض أن اتفاق المصالحة الفلسطينية يسد هذا الطريق ويغلقه تماماً بـ"الضبة والمفتاح".

والعامل الثاني زحام الناس والمساكن في منطقة خط الحدود وعدم وجود مساحة كافية من الفراغ تشكل مسرحاً للعمليات، وأظن أن اتفاق المصالحة يشكل اختباراً أخيراً لمدى قدرة "حماس" على الالتزام بتعهداتها تجاه الأمن المصري التي تمثل عنصراً أساسياً في الاتفاق.

وأكاد أُجزم أيضاً أن وضع الإرهاب في الصحراء الغربية ليس أحسن حالاً، ويكاد يكون من المستحيل أن يحقق أهدافه لأسباب عدة، أولها وجود حائط صد مصري قوي على حدود مصر الغربية يتمثل في جبهة قوية تخدمها قاعدة جوية تسيطر على كل المنطقة تتمثل في قاعدة محمد نجيب وهي التي كان يجري فيها قبل أسابيع مناورات النجم الساطع مع القوات الأميركية، وثانيها الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر الذي تجاوزت مهمته الآن السيطرة على شرق ليبيا ليصبح العنصر الأساسي في تحقيق الأمن والاستقرار في الجنوب الليبي.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات