قراءة في إحصاء مصر الـ 100 مليون

الأمر المؤكد أن الأرقام المحايدة، التي خرجت بها بحوث الغلاء والتضخم وبحوث إنفاق الأسرة، التي أظهرت ارتفاع مستوى التضخم إلى حدود تجاوزت 34% هو الذي أكسب الأرقام المصرية في التعداد الجديد مصداقيتها الأكاديمية.

وأكد قدرة أجهزة الإحصاء المصرية على أن تكون أجهزة علمية محايدة تتبع قواعد الإحصاء العلمي الدقيق، وهو الذي ولّد الثقة في كثير من مواقف الدولة وجعل المجتمع المدني أكثر احتراماً لهذه القرارات لإدراكه أن باعثها الأول هو الرغبة في معرفة أبعاد الحقيقة، والحرص على قيام خطط الإصلاح على أسس علمية صحيحة.

ولهذه الأسباب يصدق الجميع الدولة المصرية عندما تؤكد أن التضخم سوف ينخفض قبل نهاية هذا العام في حدود 30% وسوف ينخفض 30% مرة ثانية ليصبح في نهاية عام 2019 في حدود 10% بدلاً من 34%.

وهذا ما يرجحه أيضاً صندوق النقد والبنك الدولي وجميع المؤسسات الاقتصادية الدولية المحايدة، التي تؤكد زيادة حجم الاستثمارات في مصر من 6.6 مليارات جنيه إلى 10 مليارات قبل العام المقبل وزيادة إيرادات السياحة إلى 4.5 مليارات ترتفع إلى 10 مليارات العام المقبل وزيادة إيرادات النقد الأجنبي بما يزيد على حجم الاحتياجات المصرية ويرتب فائضاً يزيد على 36 مليار دولار هو أعلى رقم وصلت إليه احتياطيات النقد الأجنبي حتى الآن.

لقد أكد إحصاء عام 2017 أن عدد سكان مصر يصل إلى قرابة 105 ملايين نسمة، كما أكد حقيقتين مهمتين آثر الرئيس السيسي تسليط الضوء عليهما لخطورتهما المتزايدة، أولاهما الحجم الهائل لعدد المساكن الخالية التي يمكن أن تساعد في حل جذري لمشكلة الإسكان لو تم شغلها تمليكاً أو إيجاراً.

وفي الخارج تفرض جميع الدول الضرائب على الشقق الخالية بأكثر من قيمة الضرائب على الشقق المشغولة حتى لا تبقى هناك شقة خالية وهو أمر مطلوب في مصر.

وثانيتهما العدد الضخم للزوجات الصغيرات اللاتي تقل أعمارهن عن 12 عاماً بما يشكل ضرراً بالغاً على الفتاة المصرية التي تزوجت كرهاً دون السن الصحيحة. وهما أمران يحتاجان إلى تشريعين عاجلين يصححان هذه الأخطاء البالغة في أسرع وقت ممكن.

لا شيء تحتاج إليه مصر الآن وقد وصل تعدادها إلى أكثر من 104 ملايين نسمة أكثر من أن تضبط الفوضى التي تضرب مشكلتها السكانية وتضعف خصائص سكانها وتجعلهم أقل نفعاً لأنفسهم ووطنهم وعبئاً ثقيلاً على الاقتصاد الوطني، بدلاً من أن يكونوا إضافة قوة حقيقية، لأنهم يستهلكون بأكثر مما ينتجون وينفقون بأكثر مما يكسبون ولا يحققون إضافة ملموسة لقضية التقدم لقلة مهاراتهم الحرفية والمهنية وضعف مستويات الخبرة والتدريب والتعليم.

ويشير تاريخ التقدم الاجتماعي إلى أن الأمم التي حققت معدلات عالية من التقدم هي التي نجحت في ضبط تعداد سكانها بما يوافق قدرة الدولة على تعليم وتدريب أولادها نساء ورجالاً.

وإكسابهم مهارات جديدة تتوافق مع احتياجات العصر وضرورات المنافسة في سوق عالمية مفتوحة، ولهذا السبب فإن أسرة تضم ثلاثة أطفال تكون باليقين أسعد حالاً وأكثر اطمئناناً لمستقبلها من أسرة تضم أربعة أطفال، الذي يمثل متوسط تعداد الأسرة المصرية.

ولا سبيل لتحقيق ذلك سوى أن يكون المجتمع أكثر صرامة مع هؤلاء الذين يهدرون مستقبل أسرهم، يحاسب الأب الذي يزوج ابنته القاصر وهى لم تزل في الثانية عشرة حساباً عسيراً، ويسأل هؤلاء الذين ينجبون ويتركون أولادهم للشارع لا يتحملون أدنى مسؤولية أمام الله والقانون، ويقصر دعم الدولة وعونها على الأسرة التي تعول ثلاثة أطفال بما في ذلك خدمات الصحة والتعليم.

ولعل أهم الأخبار الأخيرة، الانتهاء من إعداد قانون مصري يجرم زواج الأطفال دون سن 18 عاماً، بعد أن اأظهر التعداد السكاني الأخير أن نسبة زواج القاصرات دون سن 15 عاماً بلغت 14.6 في المئة وهى نسبة عالية تماثل ما يحدث في الهند.

تنظيم الإنجاب في الداخل المصري في حدود ثلاثة أطفال لكل أسرة مصرية، وقصر الزواج على البالغات سن 18 عاماً، هما ضرورة ملحة، لأن القرارين في مصلحة المجتمع، ولأن الأمرين يضمنان صحة الأسرة والأطفال، ولد واحد ربما يفضل عشرة أولاد.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات