نقاط سوداء في سجل «الجماعة»

بدأ «النفير العام» للإخوان في أعقاب تخليص الدولة المصرية من اعتصامات رابعة والنهضة بالهجوم على كنائس الأقباط، حيث رصدت منظمة العفو الدولية حرق وتدمير 43 كنيسة في كل أنحاء البلاد، إضافة إلى 300 من ممتلكات الأسر القبطية، غير أعمال العدوان البشع التي ارتكبتها الجماعة ضد أقسام الشرطة انتقاماً من فض اعتصام رابعة التي بلغت ذروة القبح في مذبحة كرداسة الشهيرة، التي استخدمت فيها الجماعة مدافع الآر بي جي والبنادق الآلية ليسقط مضرجين بدمائه خمسة ضباط بينهم اثنان برتبة لواء و7 من أمناء الشرطة والأفراد!

وما يؤكد أن فض اعتصام رابعة لم يكن مباغتاً كما تدعى الجماعة، منشورات الأمن التي ألقتها طائرة هليكوبتر على اعتصام رابعة، تناشد المعتصمين الخروج الآمن من رابعة حقناً للدماء وحفاظاً على حياة المصريين،، ولأن الخبر كان قد أصبح يقيناً لدى قيادات الجماعة قبل فض الاعتصام بيومين، تم توزيع الأقنعة الواقية من قنابل الغاز المسيل للدموع على المعتصمين، بينما تسللت جميع قيادات الجماعة خارج الاعتصام، وفى مقدمتهم محمد بديع وعصام العريان ومحمد البلتاجى وصفوت حجازي وأسامة ياسين وباسم عودة وطارق الزمر ووجدي غنيم، الذين كانوا يديرون اعتصام رابعة إلى أن بلغهم موعد فض الاعتصام، فسارعوا إلى الهرب، تاركين قواعدهم تواجه مخاطر الصدام مع الشرطة والأمن!

ولا غرابة بالمرة في أن يشيع في مصر طولاً وعرضاً موعد فض اعتصامي رابعة والنهضة، لأن فض الاعتصامين يتطلب اتخاذ أقصى درجات اليقظة في تأمين المنشآت المهمة والحيوية والبنوك والسفارات الأجنبية والأماكن السياحية والمتنزهات والشواطئ والمناطق الأثرية ومحطات مترو الأنفاق بالقاهرة الكبرى ومواقف النقل العام ونشر وحدات الانتشار السريع على كل محاور الطرق والميادين، فضلاً عن تشديد الحراسة على المنافذ الحدودية، مما أشاع موعد فض الاعتصام، خاصة أن حكومة الببلاوي آثرت أن تتم عملية فض الاعتصام في حضور المراسلين ووكالات الأنباء وممثلي منظمات حقوق الإنسان تأكيداً على الشفافية.

وفى الحقيقة، فإنه لم يكن أمام حكومة د. الببلاوي، بعد رفض جماعة الإخوان كل حلول التسوية السلمية، سوى المفاضلة بين السيئ والأسوأ، لأن السيئ بالفعل هو الإقدام على فض الاعتصام بالقوة التي يمكن أن تؤدي إلى عدد قليل من الضحايا مهما تكن الخطوات الاحترازية التي تلتزم بها قوات فض الاعتصام لتقليل عدد الضحايا إلى حدها الأدنى، أما الأسوأ فيتمثل في المخاطر الجسيمة التي يمكن أن يتعرض لها الأمن الوطني إذا ما طال أمد الاعتصام إلى ما يجاوز 50 يوماً، خاصة أن جماعة الإخوان حولت الاعتصام إلى عمل مأجور، تدفع فيه 50 جنيهاً لكل فرد إضافة إلى وجبات الغذاء ومصاريف النقل، بما أحال اعتصام رابعة إلى نوع من الارتزاق، يجذب الآلاف الذين يجيئون زرافات من الأقاليم، يتدفقون بالسيارات والأوتوبيسات وعربات النقل وقطارات السكك الحديدية كل يوم أمام أبواب رابعة، ليستمع هذا السيل من العوام إلى تخاريف الشيخ محمد عبد المقصود، وهو يؤكد لهم أن الملائكة ترفرف بأجنحتها على المعتصمين في رابعة تحميهم من سيارات الأمن المركزي ومدرعات الشرطة وطائرات الهليكوبتر.

ومع الأسف، لم تفلح النداءات الكثيرة المتكررة في إقناع المعتصمين بالاحتكام إلى العقل وتغليب مصلحة الوطن وحقن دماء الجميع، وكان رد فعل جماعة الإخوان المزيد من العمل لتحصين مواقع الاعتصام وإقامة الحواجز والمتاريس والإصرار على العناد، بينما تتوالى على النيابة العامة كل يوم بلاغات المئات من سكان رابعة، تحذر من وجود أسلحة داخل مخيمات المعتصمين يرونها من شرفات منازلهم العلوية، وتتضرر من أن حياتهم تحولت إلى جحيم بسبب الاعتصام، وأن أطفالهم لم ينزلوا إلى الشارع منذ أكثر من شهر.

إضافة إلى أن أعضاء الجماعة يصرون على تفتيش السكان يومياً عند الدخول والخروج! وأخبث ما تقوم به جماعة الإخوان في احتفالها السنوي بأحداث رابعة هو اقتطاع مشهد فض الاعتصام عن مجمل الأحداث التي طرأت على مصر منذ أن تولى محمد مرسي حكم البلاد في يونيو عام 2012 إلى تظاهرات 30 يونيو عام 2013، بما في ذلك صدور الإعلان الدستوري الذي يحصن قرارات مرسي من المراجعة القضائية في الماضي والحاضر والمستقبل، بما يجعل منه طاغوتاً مستبداً، رغم أنه عندما رشح نفسه لمنصب الرئيس كان مجرد «استبن» لخيرت الشاطر الفاعل الأول في كل جرائم جماعة الإخوان، وظهور حركة تمرد التي نجحت في جمع توقيعات 22 مليون مصري يرفضون حكم الجماعة والمرشد وخروج أكثر من 30 مليون مصري في تظاهرة ضخمة تخلع صورها القلوب، ومع ذلك تتحدث جماعة الإخوان عن اعتصام رابعة وكأنه أيقونة فخار، رغم أحداثه المأساوية التي كان الفاعل الأصلي لها جماعة الإخوان، لأنها أغلقت الباب أمام كل فرص التسوية السلمية، وكانت أول من أطلق الرصاص في رابعة لتردي ضابط شرطة قتيلاً وسط الاعتصام، وهو يناشد ـ عبر ميكروفونه اليدوي المعتصمين الخروج الآمن حقناً لدماء المصريين!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات