عندما تصبح الديمقراطية في خطر

عقب أن أقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب مدير الاستخبارات العامة جيمس كومي، بسبب ما وصف «بالمسألة الروسية»، أنشأ لجنة تعنى بمسألة «النزاهة الانتخابية»، نابعة من الادعاءات المزعومة بتزوير انتخابات عام 2016. وفي حقيقية الأمر حدث التصويت بالفعل. وتعتبر المزاعم المتعلقة بتزوير الناخبين على نطاق واسع مسألة تفتقر إلى النزاهة فقط. ومن ناحية أخرى فإن قمع الناخبين يشكل تهديداً حقيقياً. وحالياً يعتبر تهديداً متزايداً للديمقراطية. وعلاوة على كل ذلك، فإن كل العلامات تشير إلى أن اللجنة ستضفي المزيد على هذا التهديد.

وعين ترامب نائبه مايك بينس رئيساً للجنة. كما عين وزير خارجية كنساس كريس كوباش، وهو أحد كبار المدافعين عن التشريع المقيد لعملية الاقتراع، نائباً لبينس. وفي كانساس، قاد كوباش جهود الجمهوريين لإخماد عملية التصويت. وعلى غرار ما قال آرب بيرمان، فإن «عملية التسجيل غير القانوني للناخبين الأجانب أصبحت هي السائدة». وذلك على الرغم من أنه أصبح بإمكانه الإشارة إلى حالات التصويت غير القانونية التي كانت سائدة في كانساس خلال السنوات الثلاث عشرة السابقة.

وساعد كوباش على إصدار قانون يتطلب إثباتاً موثقاً بالجنسية للمشاركة في عملية التصويت، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر أو أوراق التجنيس. ويؤثر هذا الشرط غير المناسب تماماً على كبار السن، والفقراء الذين لا يستطيعون في كثير من الأحيان الحصول على هذه الأوراق. ومنذ دخول القانون حيز التنفيذ في عام 2013، ذكرت بيرمان أن "واحداً من بين سبعة من سكان كانساس ممن حاولوا التسجيل للمشاركة في عملية الاقتراع، علقت تسجيلاتهم من قبل الدولة".

وبغض النظر عن عمليات الاحتيال التي يقوم بها الناخبون، وبحسب ما تظهر الدراسات، فإن قمع الناخبين يعتبر حقيقة ومتنامية. وما لم يكن أهم عامل خارجي في حملة عام 2016 هو الحالات المتناثرة من غش الناخبين أو ما سمي بقرصنة بوتين أو حتى تدخل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق كومي، في الادعاءات بوجود قرصنة روسية في الانتخابات.

واعتبرت عملية إخماد المقترعين من أهم العوامل التي تصب في هذا الشأن، لا سيما تصويت السود، في ولاية كارولاينا الشمالية، وفيلادلفيا وديترويت وميلووكي. وبحسب ما قال بيرمان فإن سجلات المحكمة الفيدرالية تشير إلى وجود "300 ألف ناخب مسجل" في ويسكونسن، و9% من الناخبين، يفتقرون إلى هوية حقيقية. وأشارت دراسة جديدة إلى أن لجنة "باك الديمقراطية" أظهرت أن قوانين ولاية ويسكونسن المتشددة تجاه الناخبين "خفضت نسبة الإقبال بنحو 200 ألف صوت"، وهناك أصوات من السود اعتبرت غير ملائمة للاقتراع. وحصل ترامب على نحو 22748 صوتاً.

وكانت انتخابات عام 2016 هي الأولى التي أجريت على امتداد 50 عاماً، من دون توفير حماية كاملة لقانون حقوق التصويت، وفرضت أربع عشرة ولاية قيوداً جديداً سارية المفعول على التصويت للمرة الأولى. وبالنسبة إلى تقارير بيرمان فقد تم تقديم 87 من الفواتير لتقييد الوصول إلى صناديق الاقتراع في 29 ولاية هذا العام. وقد مررت أركنساس وأيوا مجموعة من القوانين الصارمة ضد الناخبين.

ويجري دفع مشاريع القوانين هذه لأنها مطلوبة على نحو كبير جداً لوقف تزوير الانتخابات. وبسبب وضع قيود في عملية الاقتراع على بعض الجاليات في الولايات المتحدة، فإن الجمهوريين يستفيدون عندما تكون الأعداد قليلة. وعندما يتمكن السياسيون من اختيار مصوتيهم من خلال قوانين قمع الناخبين، ومن خلال غش شركات المال الكبيرة، فإنه بدلاً من أن يختار المصوتون قادتهم، تصبح الديمقراطية محل سخرية. وسيتوجب على القادة السياسيين من كلا الطرفين أن يدفعوا باتجاه تسهيل الأمور وليس تعقيدها. وعوضاً عن ذلك، أصبح قمع الناخبين سلاحاً حزبياً. وباتت ديمقراطيتنا تتعرض للخطر.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات