هلوسات النفيسي

يبدو أنهم يفكرون بالأسلوب ذاته، ويتحدثون بالطريقة ذاتها، ويحللون بالدوافع ذاتها، ويعتمدون على المصادر ذاتها، كيف لا وهم ينطلقون من المرجعيات ذاتها، ويتبنون النظريات نفسها، وينهلون من الخزينة ذاتها؟

أقصد حلفاء الدوحة الذين يكذبون كما يتنفسون، ويفبركون الوقائع كما يشتهون، ويزوّرون الحقائق بما يخدم حساباتهم الضيقة، وهم يعرفون أنهم كاذبون مفبركون مزوّرون، ويبرمجون وعيهم ولا وعيهم على مؤشر واحد، هو مؤشر تنظيم الحمدين، انطلاقاً من قناعة ترسخت لديهم، وهو أن الكذب يجوز في الحروب، وهم في حرب يحاولون كسبها بكل الوسائل، وفي صراع مع الوقت يسعون للاستفادة منه، بغسل عقول البسطاء ثم حشوها بشعارات عاطفية، تصبّ في خانة مشروع الأخونة الذي ألبسوه جلابيب «الصحوة» و«الربيع» و«المقاومة».

ولذلك، فإنه عندما يخرج عبد الله النفيسي بتحاليله «الاستراتيجية» الموغلة في الحقد والكراهية، التي تنبني على أساس العداء البواح لدولة الإمارات العربية المتحدة ومشروعها الحضاري، فإنه يكمّل مواقف تلك الجوقة التي بات لها عازفو النشاز المعتمدون في كل بلد تسلل إليه سوس الإخوان، ولكن بكثير من التناقض، فالنفيسي الذي يزعم أنه متخصص في كشف مؤامرات الفرس ومخططات ولاية الفقيه، والطموحات التوسعية للحرس الثوري، هو ذاته الذي يكرس وقته وقلمه وتغريداته للمنافحة عن تنظيم الحمدين، حليف طهران الأول في المنطقة.

وهو ينسى أو يتناسى أو يرفض أن يكون صادقاً ولو لمرة واحدة، بالاعتراف بأن العضو الأسبق بالكنيست الإسرائيلي عزمي بشارة هو من يقود سياسات قطر ويحدد معالمها، وهو الذي ما انفك يجرّ المنطقة العربية إلى ما وصلت إليه من حالة الفوضى والخراب.

وهو بينما يزعم أنه محب صادق للمملكة، يختار وضع كل بيض أفكاره وأوهامه في سلّة «تنظيم الحمدين» المعادي لها والمتآمر عليها، حيث وجد في قناة «الجزيرة» منصة لترويج هلاوسه التي لا تخرج عن دائرة الادعاء بأنه يمتلك الحقيقة، وهو كاذب.

لقد ذكّرتني مقولات النفيسي بتصريح لمفتي الإرهاب القطري في ليبيا الصادق الغرياني على قناة «التناصح» الإرهابية، قال فيه إن «اليابان قررت في عقد الستينيات البحث عن دين لشعبها ومجتمعها، فاختارت الدين الإسلامي، ووجهت رسائل بذلك إلى الجامع الأزهر وإلى الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر لمساعدتها على أسلمة اليابانيين، ولكن عبد الناصر»، والكلام للغرياني «تجاهل الموضوع بسبب كراهيته للإسلام».

هكذا يكذبون، وهكذا يتلاعبون بعقول البسطاء، وهكذا يفبركون الأباطيل، وينشرونها على نطاق واسع، إما عن جهل، وتلك مصيبة، وإما عن قصد، والمصيبة أعظم.

وصدق الشاعر حين قال:

لا يكذب المرء إلا من مهانتهِ

أو عادة السوء أو من قلة الأدبِ

طباعة Email
تعليقات

تعليقات