عام زايد.. عام استثنائي

فرح الشعب الإماراتي والمقيمون على أرضنا الطيبة بقرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وإعلانه عام 2018 عام زايد، فالمغفور له الشيخ زايد ترك بصمة في قلوب الجميع، بصمة عطاء، بصمة حب، فحقاً علينا أن نتغنى بذكراه عاماً كاملاً، بل عمراً كاملاً لما قدمه للإمارات والإماراتيين والعرب والإنسانية جمعاء.

سيكون عام زايد عاماً مختلفاً ومتميزاً، فهو يذكرنا بأهم رموز دولتنا، وهو استحضار لما قدمه المغفور له من عطاء وجهد جعلت الإمارات من مصاف الدول العالمية، وحول صحراءها من رمال ذهبية لجنات خضراء، والأهم أنه وحّد القلوب والرؤى والعقول والأفكار لتعمل من أجل علم يرفرف عالياً، واسم يناطح السماء مجداً وعزاً.

زايد العطاء لا يحتاج لمئوية تذكرنا للاحتفاء به، فكل لحظة في أعمارنا وكل مكان تراه أعيننا نرى فيها إرث زايد، وموروثه باق فينا حتى الممات، وكل لحظة ننعم فيها بنعمة الاتحاد هي ذكرى لرجل الاتحاد الأول.

عامنا القادم لن يكون للاحتفال، ولن يكون كلمات عرفان وتقدير فقط، بل هو عام من العمل والجد، والجهد المضاعف فقد حملنا زايد مسؤولية بناء هذا الوطن، وبعامه سيكون جهدنا مضاعفاً من أجل أن نرتقي بوطننا، ونقدم من أجله الغالي والنفيس، فجميع ما قدمناه في الماضي وما سنقدمه في المستقبل يصغر أمام إنجازات زايد، ولهذا سنقتدي بأعماله محاولين بلوغ جزء مما قدمه لوطنه.

عام زايد جاء استكمالاً لعام الخير وعام القراءة وعام الابتكار، فزايد رمز للخير وعنوان للعلم، ومنارة للابتكار، فما صنعه في مسيرة الاتحاد إنجاز عظيم يحمل العديد من الدروس والعبر التي سنورثها لأجيالنا، فنحن في الإمارات يكفينا أن نورث لأجيالنا إرث زايد وسنكون مطمئنين على أجيالنا بما يحمله هذا الإرث من سيرة ومسيرة عطرة نحتذي بها جميعاً.

القيادة في الإمارات حريصة دائماً على أن تختار لنا في كل عام قيمة تُضيف على حياتنا لتجعلها أفضل، ولكن في هذا العام كان الاختيار قيمة وقامة حولت تاريخنا ومستقبلنا، ومن الجميل أن نشدّ الهمم في حاضرنا ونجعله ملامساً ليد زايد، اليد التي خطت الأرض بعصاه فعبّد طرقاً، وشق قناة، وحفر بئراً، وعمّر بنياناً، فلا يختلف على اسمه اثنان، ولا على صفة اسمه «الزايد» في العطاء والكرم والجود.

كنا نتساءل أين إرث زايد ورؤيته، وكيف لنا أن نُعيد إحياءها في مجتمعاتنا، وها هو جاء من ضمن أهداف مبادرة «عام زايد»؛ إشراك جميع أفراد المجتمع من الأعمار والفئات والجنسيات والديانات كافة في تحقيق رؤية المغفور له الشيخ زايد محلياً وإقليمياً وعالمياً، ونأمل من مؤسساتنا التعليمية والإعلامية والقيادية أن تُعيد صياغة رؤى زايد وتجعلها خططاً نمضي وتمضي على خطاها أجيالنا، وتكون نبراس خير على وطننا وأمتنا.

نسعد عندما يكون زايد قامة أصلية في مبادراتنا وخططنا ومشاريعنا طوال عام كامل، فنحن في هذه المرحلة بأشد الحاجة إلى إعادة تجديد قيم الوطنية وحب الوطن، والإصرار على بلوغ الهدف، والنظرة الشمولية التي تحلى بها زايد، ونعيد تجديدها في نفوس أبناء الوطن، وبمختلف نفوذ قراراتهم أن نرى طيبة زايد وعطاءه ينساب حبراً في توجهاتهم.

كم نحن بحاجة إلى حكيم العرب ليمدّ أمتنا العربية ويسرد لها فوائد الاتحاد، ومعايير الوحدة بدلاً من الفرقة التي تمزقها، ونتمنى أن تعمم المعاني والأهداف من عام زايد على الأمة العربية بأكملها، فهي بأشد الحاجة لمثل هذا المشروع .

زايد عدو للجهل والجهلاء، ولمن يحاولون طمث أمتنا بصراعات جاهلة وجاهلية، وما أحوج أمتنا الإسلامية لقائد يتمتع بهذا القبول والحب الذي عُرف به المغفور له، ليعادي الجهل بالعلم، ليعادي الفرقة والتشتت بالألفة، ليعادي الجهلاء بأفكار أولئك العقلاء، ليعادي الظلام والظلم بنور الحق، فأيادي زايد البيضاء امتدت لتنشر العلم والمعرفة في مشارق الأرض ومغاربها.

زايد مدرسة عظيمة تحمل في فصولها وصفوفها تاريخاً من المجد، ومقرراتها وكراساتها فكراً عميقاً، وتقاليدها وقوانينها ماضٍ عربياً عريقاً، و«كشكولات» دفاترها تفاصيل من العزة والقوة واللُحمة الوطنية، أما منهج إدارتها الحداثة الممزوجة والمتمسكة بالتاريخ والماضي، ومدرسوها وأساتذتها فهم حاضرون أمامنا «أبناء زايد وأحفاده».

ونودّ أن نُلفت انتباه السادة المسؤولين في قضية مهمة تخص آلية تنفيذ مثل هذه المبادرات، يلزم من المديرين أو المسؤولين وضع آليات محددة وطرق واضحة لتنفيذ ما جاء في المبادرة مع وضع آلية لرقابة أداء الموظفين والعاملين وعدم ترك تنفيذها للموظفين حسب رؤيتهم الخاصة، بل يجب أن تدخل من ضمن أهداف وسياسات المؤسسات أو الشركات لضمان تنفيذها، وهذا ما عبر عنه الأخ سعيد بن مرشد المقبالي من واقع خبرته في القطاع الحكومي والخاص.

عامنا القادم احتفالية وطنية لن نحيد عن بذل أقصى قدراتنا من أجل تحقيق الأهداف الموضوعة من قبل القيادة لهذا العام، فاسم زايد محفور في قلوبنا، وأفكاره وتوجهاته مسيرة سنستكمل خطواتها مهما واجهتنا المصاعب، لأن الثروة الحقيقية، كما كان يقول الشيخ زايد ـ رحمه الله - ليست في الإمكانات المادية، إنما هي في الرجال الذين يصنعون مستقبل أمتهم، وسنكون هؤلاء الرجال الثروة لإماراتنا حاضرها ومستقبلها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات