الإمارات وبناء المستقبل

في لقاء مع أحد المثقفين العرب المقيمين في أوروبا قال لي في أعقاب حديثه عن إنجازات الإمارات وماذا تريدون لدولة الإمارات أن تحقق بعد وقد دخلت بقوة المستقبل بكل مجالاته المذهلة؟ لديكم وزارة للمستقبل وقد سبقتم أمماً كثيرة في الكثير من المجالات؟ هل هنالك المزيد من المشاريع المستقبلية؟ وكيف تتواءم الإمارات مع محيطها العربي وهي قد سبقته بعشرات السنين؟ أجبته يا صديقي أن ما يحدث في الإمارات ليس بالشيء الجديد.

فدبي مثلا، عرفت طفرة منذ عقود وقد سبقت جوارها الإقليمي والعربي كثيرا حتى وهي تعيش في النصف الأول من القرن العشرين حتى أصبحت مدينة المستقبل التي تعيش الحاضر بكل تجلياته. وتساءلت وماذا يمنع الإمارات من الاستعداد للمستقبل؟ فلديها في الحاضر كل الإمكانيات التي يجب أن تستثمرها لبناء مستقبل أفضل لأبنائها والمقيمين على ارضها.

إن استعداد الإمارات للمستقبل نابع من رغبة حقيقية ومعتمد على خطط استراتيجية وتنموية مدروسة. لقد استعدت الإمارات للمستقبل اقتصادياً وتنموياً وفي العديد من المجالات. ولكن ما تأمل الإمارات تحقيقه ليس فقط نمواً اقتصادياً وحضرياً.

هناك قضايا كثيرة تأمل الإمارات في إيجاد حلول لها في المستقبل المنظور. فهناك خطة حقيقية في إشراك الجوار العربي في هذه النهضة. فدولة الإمارات لا يمكن أن تنهض لوحدها دون جيرانها العرب.

فنهضة الإمارات مرهونة بنهضة العرب كأمة واحدة وحضارة ممتدة ومستمرة عبر الزمان. لذا تأمل الإمارات أن تكون مركزاً حضارياً في العالم العربي وان تكون موطناً لكل من يملك مشروعاً تنموياً ونهضوياً يفيد منه العرب جميعاً.

تريد دولة الإمارات أن تكون مقرا لكل من يملك فكراً ناضجاً ونظرة مستقبلية للنهوض بالعالم من حوله. تريد دولة الإمارات أن تكون كأوروبا وربما أفضل من أوروبا ليس فقط من ناحية وجود التسهيلات الاقتصادية ولكن البنى الحضارية والثقافية التي تنهض بالفكر العربي تماما كما كانت الحواضر الإسلامية التي رسمت خطوات الحضارة الإسلامية وامتدادها الجغرافي إلى أوروبا.

تريد دولة الإمارات أن تكون موئلاً لكل من أضناه طريق البحث عن وطن عربي آمن ومستقر ومتطور، وتريد دولة الإمارات أن تكون ليس فقط اقتصاداً ناهضاً بل نهضة حضارية متكاملة ثقافياً وفكرياً، كما تريد دولة الإمارات أن تكون نموذجاً مشعاً في العالم العربي يقصده الجميع للاستفادة من تجاربه التنموية.

كان صديقي المثقف يستمع لي بإنصات شديد وما أن فرغت من حديثي حتى قال "ومن يجاريكم في هذا المجال عربياً؟ إن الساحة العربية محتاجة لأنموذج مثل أنموذج الإمارات وفي الواقع فهذا الأنموذج يخدم المنطقة العربية كلها إن لم يكن اقتصادياً ففكرياً.

فوجود مثل هذا الأنموذج الحي الذي يقتدي به الآخرون مهم لأنه يخلق مناخا تنافسيا لظهور نماذج اخرى مشابهة ليس بالضرورة سياسياً ولكن اقتصادياً وتنموياً. قلت له نعم أوافقك الرأي، فتجربة الإمارات شجعت البعض على الاقتداء بها أو طلب الخبرة والتجربة. فهل أدركت يا صديقي لماذا تسعى الإمارات بخطى واسعة نحو المستقبل؟

إن الإمارات وهي تسعى نحو المستقبل لا تستعد له فقط اقتصاديا بل إدارياً ومهنياً من خلال تأهيل وإعداد الكوادر البشرية المؤهلة للتعامل مع تحديات المستقبل بكل جدارة وكفاءة.

لهذا راهنت الإمارات على التعليم والصحة بوصفهما أحد أهم البوابات التي تفتح لها أبواب المستقبل، كما راهنت الإمارات على إعداد الخطط الاستراتيجية التنموية الملائمة للواقع والنابعة من احتياجات المنطقة الحقيقية.

ومن أهم رهانات الإمارات والتي كسبتها بجدارة هي اقتصاد المعرفة. فقد ودعت الإمارات الاقتصاد التقليدي ومضت بجدارة في التخطيط لاقتصاد متنوع قائم على المعرفة والتنوع الاقتصادي، ولهذا أصبحت الإمارات وفي فترة بسيطة صاحبة ثاني اقوى اقتصاد عربي.

إن استعداد الإمارات للمستقبل حقيقي وواقعي ويتناسب ليس فقط مع طموحها ولكن مع الخطط العالمية للمستقبل عن طريق التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر ومحاولات توفير الطاقة عن طريق اللجوء إلى الطاقة المتجددة وهي كلها جهود لا تصب فقط في مصلحة الإمارات بل في مصلحة العالم بأسره.

لهذا يجذب انموذج دولة الإمارات ليس فقط الاهتمام العربي بل الاهتمام العالمي.فدولة الإمارات استطاعت أن تحقق في فترة بسيطة الكثير من الخطط الكبيرة والمشاريع الضخمة المستقبلية التي تخدم البشرية جمعاء.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات