قطر وإيران و«الإخوان».. كش ملك

تعتبر ما يسمى بخطة نابليون أسرع طريقة للفوز بلعبة الشطرنج، فخلال أربع خطوات فقط ستطلق بعدها عنان صوتك لتقول «كش ملك»، ولن يكون للخصم أي مهرب إلا الاعتراف بهزيمته، وتكون بذلك وصلت إلى هدفك بالفوز بأقصر الطرق وأقلها وقتاً وجهداً.

أربع خطوات كفيلة ببلوغ الهدف، وبأربع خطوات حولت إيران ومن يشاركها في الأجندة ذاتها القضية الفلسطينية لخطة نابليونية للسيطرة على الشعوب والوصول إلى قلوبهم، وإثارتهم ضد حكامهم من خلال المظاهرات والاحتجاجات تحت ذريعة العداء لإسرائيل.

استغلت إيران قضية فلسطين لإيجاد أربعة مسميات تعمل من تحتها خفية وهي «تحرير الاقصى»، و«يوم القدس» وشعار «الموت لإسرائيل»، و «حزب الله»، وكل منها يمثل خطوة لإطلاق حملات ومظاهرات لاستعطاف الشعوب التي مازالت تحمل في جوفها القضية الفلسطينية وإمكانيات تحريرها.

السياسة ذاتها اتبعتها جماعة الإخوان فقد صعدت على قضية فلسطين للتغلغل بين الناس وبناء قاعدة جماهيرية من مؤيدين أو متعاطفين معهم، ولكي ينجح مخططها سعت لإظهار تخاذل القيادات السياسية العربية في الدفاع عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وقد استغلوا هذه الشعارات للصعود إلى السلطة، وروجوا أمام الناس أن قضيتهم هي قضية تحرير فلسطين كأول أهدافهم، بل عملت الجماعة لما هو أبعد من هذا فقد أوجدت «حماس» كذراع عسكري لها في فلسطين لإقناع العالم أن المهمة التي رسموها ها هي تنفذ بواسطة حماس، لكن سرعان ما اكتشفنا أن صواريخ حماس كانت تسقط في الصحراء الإسرائيلية بدلاً من تل أبيب، ولكم أن تتفكروا بالسبب!!.

وكذلك الأمر فعلت إيران فأوجدت لنا «حزب الله» لتقول للعالم ها نحن نقاتل إسرائيل لنستعيد أراضينا الفلسطينية، وها نحن نوفي بوعودنا وشعاراتنا التي أطلقناها أبان الثورة الخمينية التي استطاعت بشعارات الموت لإسرائيل والعداء لأمريكا أن تجد مكاناً لها ووصلت إلى السلطة، لكن من يقرأ المشهد بصورة كاملة يجد أن النظام الإيراني باع القضية الفلسطينية منذ البداية ولم تكن قضيتهم أساساً، بل هي خطة نابليونية للوصول إلى السلطة، والتغلغل بين الشعوب الإسلامية.

لا تزال القضية الفلسطينية هي السلم الذي تتسلق عليه الأنظمة أو الجماعات أو التنظيمات التي تريد الوصول إلى السلطة، فالكلمة للشارع، والشارع يطالب دائماً بوجوب دعم قضية الأقصى ولهذا تجد مثل هذه الهتافات صدى واسعاً وقبولاً وتأثيراً سريعاً، ولكن لن تستطيع هذه الأنظمة أن تخدعنا مجدداً فقد كشفت لنا الأيام أن هؤلاء أكثر قرباً لإسرائيل من أي نظام آخر.

ليس فقط الإخوان وإيران هما من استغلا القضية الفلسطينية بل عمل أيضاً النظام القطري على الترويج لمشروعه باحتضان الإخوان وحماس داخل الأراضي القطرية على أنه نوع من أنواع الدفاع عن قبلة المسلمين الأولى، ولكن في الحقيقة ما كان هذا إلا لعبة سياسية لاعتقاد الدوحة أن دعمها لهذه الجماعات الإرهابية سيحقق لها مكاسب في توسيع نفوذها في المنطقة، ولكن النظام القطري سرعان ما انكشف أمام العالم الإسلامي بعد أن تكشفت حجم العلاقات التي تربط الدوحة بتل أبيب وكان نتاجها زيارة شمعون بيريز إلى الدوحة، وتصريحات بعض المسؤولين في قطر بأنهم وإسرائيل أخوة!!.

الجميع يلعب على هذا الوتر الحساس لتنفيذ مشروعاته ومخططاته السياسية أو العسكرية أو الفكرية، فهؤلاء حولوا القضية الإسلامية الأهم لدولاب «روليت» يقامرون عليها بشعاراتهم الزائفة، والمصيبة أن هذه الأنظمة عملت على التشكيك بجهود خصومها من الحكومات العربية لخداع الناس معتقدة أنها بذلك تنفرد وحدها في قلوب المسلمين وتأييدهم.

مخططات مشينة ولعب بمشاعر الشعوب وما الهدف إلا مصالح شخصية أو حزبية، فمن أراد الخير لأمتنا الإسلامية لن يدعم جماعات إرهابية لبث الفرقة والخراب في أوطاننا، فهؤلاء الثلاثة «الإخوان وإيران وقطر» ومن يشد على أيديهم ويساعدهم ويعاونهم حولوا منطقتنا العربية لأزمة متأزمة، فبشعاراتهم الزائفة لقضية فلسطين أصبحت قضيتنا اليوم سوريا والعراق واليمن وليبيا.

ستبقى قضية فلسطين مكمن وجدان شعوبنا العربية، وهذا حق مشروع لكل عربي ومسلم، لكن ما نريده هو أن لا تُستغل هذه القضية العظيمة لتنفيذ مخططات مخادعة تنوي لزيادة صراعاتنا وتشتيت أبنائنا، وضياع أراضينا، وإسالة دمائنا، وما هدفهم إلا سلطة لعينة يتاجرون من أجلها بأرواح الناس ومشاعرهم، ويرسمون للوصول إليها بأقصر الطرق عبر سلم قضايانا المحورية.

بلغة خطتهم النابليونية اليوم نرفع أصواتنا وننهي مجاملاتنا التي ما كانت إلا لحفظ اللحمة الخليجية والعربية، ونقول لهؤلاء الثلاثة «كش ملك»، فقد فضحتكم الأيام، وعرتكم حقائق أفعالكم، وانكشفت أكاذيب شعاراتكم، فلا تحاولوا إقصاء خصومكم والتشكيك بجهود أنظمتنا العربية وسعيها لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، والمحافظة على أقدس مساجدنا بألاعيبكم القذرة وعبر منابر إعلامكم الساقط.

«كش ملك» لكل من يستغل قضايا مجتمعنا وهموم شعوبنا للوصول لمبتغاه ونواياه ومخططاته ومصالحه الشخصية، (كش ملك) لكل من يقوض أمننا ويحاول زعزعة أمننا واستقرارنا، (كش ملك) لمن يعبث بمشاعرنا ويدوس على أرواحنا من أجل الوصول إلى الكرسي أو المحافظة عليه، (كش ملك) لأولئك الذين يلهثون لزيادة نفوذهم مهما كانت الوسائل والطرق، (كش ملك) لمن كانت أحقر أساليبهم يبرروها بـ «الغاية تبرر الوسيلة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات