الإمارات داخلياً وخارجياً

منذ إنشائها على يد الآباء المؤسسين، ودولة الإمارات تعتنق مبادىء واضحة ومعروفة للجميع، وهي ذاتها المبادىء التي ساهمت في ازدهار نهضتها وتطور بلدها. كانت سياسة التعايش السلمي مع الجوار الإقليمي والتي أرسى دعائمها الأب المؤسس الشيخ زايد (رحمه الله)، من أهم تلك الدعائم، وهي ذاتها التي تقوم عليها الدولة اليوم.

لم يكن هدف زايد من أتباع ذلك النهج هدفاً سياسياً بل كان إنسانياً وحضارياً قائماً على أسس راقية من التعامل الحضاري بين الدول والشعوب. فقد كان زايد مدركاً بأن تلك السياسة لن تؤدي فقط إلى استقرار الإمارات بل منطقة الخليج وجوارها الإقليمي.

جذبت سياسة زايد أنظار العالم العربي بالتحديد, فهي سياسة ليست بالمألوفة آنذاك لا بين السياسيين العرب ولا في عرف الجماهير العربية التي عودتها أنظمتها على الشعارات الثورية الملتهبة والوعود الرنانة، فقد كان عقد السبعينيات مكملاً لعقد الستينيات من حيث المواقف الشعبية الرافضة للحلول السلمية حيث كانت مصطلحات «التفاوض والسلم» مرادفة للاستسلام.

كانت السياسات الراديكالية والشعارات الطنانة والمواقف المتصلبة هي السائدة. في هذه الأجواء كانت دولة الإمارات بقيادة زايد, تنشد السلام وترسي سياسة جديدة قائمة على السلام والاعتدال والتسامح.

لقد أدركت الإمارات بأنه ليس فقط حجمها الصغير وحداثة سنها هو الذي يحدد طبيعة مواقفها, ولكن مسؤولياتها تجاه مواطنيها وتجاه العالم من حولها هو الذي يملي عليها تلك السياسة. وهكذا رسمت الإمارات منذ ذلك الوقت سياسة جديدة ونهجاً مغايراً عما تعودت عليه المنطقة العربية.

سياسة زايد تلك أثبتت بمرور الزمن مصداقيتها وملاءمتها للأمن القومي لدولة الإمارات ولمنطقة الخليج ككل، فلم تكن الإمارات يوماً مؤمنة بأن المواقف المتشددة يمكن أن تؤدي إلى حلحلة الأمور فكانت مع جميع جيرانها تتبع سياسة التسامح وعدم التدخل في شؤون الآخرين.

هذه هي سياسة الإمارات في العقود الأولى لتأسيسها وهي السياسة التي حمت الأمن القومي للإمارات وجعلت منها دولة قوية الأركان ذات اقتصاد قوي ومتماسك في إقليم عرف بتقلباته الساخنة، وجاءت رؤوس الأموال الأجنبية تستثمر في الاقتصاد وتجعل من الدولة مركزاً وموئلاً إقليمياً مالياً واقتصادياً لها ساهم في ارتفاع مكانتها الدولية.

وخلال أربعة عقود ونيف من تطور الإمارات ساهمت على الدوام سياساتها المتوازنة على تقدم الدولة وتحقيق مستويات عالية من الرفاه لسكانها. كما ساهمت تلك السياسات المتوازنة في زيادة التعريف بها على الصعيد الدولي وعلى ارتقائها مكانة متميزة ضمن الدول المهمة في العديد من مؤشرات التنمية.

لقد أصبحت الدولة قوة إقليمية اقتصادية تمتلك ثاني أقوى اقتصاد في المنطقة العربية, اقتصاد متنوع قائم على المعرفة ومتسق مع الاقتصاد العالمي. كما أصبحت لاعباً سياسياً مهماً في التوازن الإقليمي والدولي. وخلال تلك السنوات بدأت الإمارات في لعب دور يتناسب مع المكانة التي بلغتها على الساحة الدولية ولتحقيق المسؤوليات الدولية المطلوبة منها.

فكانت وسيطاً مهماً في الخلافات الإقليمية والدولية وتابعت دورها في الحفاظ على أمن الخليج وبالتالي بدأت تلعب دوراً مهماً يتناسب مع مكانتها والمسؤوليات المتوقعة منها في هذا الوقت. وسواء في الأزمة السورية أو اليمنية أو من خلال مسؤولياتها الدولية للحفاظ على السلم والأمن الدوليين ومكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه المادية, لعبت الإمارات دوراً جلب لها احترام العالم.

لم تكن دولة الإمارات تبذل تلك الجهود بوصفها لاعباً رئيسياً في المنطقة فقط بل باعتبار تلك الجهود تتوافق مع الأهداف التي وضعها لها الآباء المؤسسون الأمر الذي أدى أن يصبح سياسة عامة للدولة حافظ عليها الأبناء المؤسسون.

فلم تخرج الإمارات أبداً عن الإطار الذي رسمته لنفسها ولا ذلك الذي رسمه لها مؤسسوها في بداية ظهورها. الإمارات كانت دوماً وأبداً السباقة إلي فعل الخير وإلى الحفاظ على أمن واستقرار العالم من حولها.

إن ما حققته الإمارات على الصعيدين المحلي والدولي ليس وليد الصدفة وإنما وليد سياسات متوازنة وقادة حرصوا دوماً على إبقاء الإمارات بعيداً عن الصراعات الدولية وعلى إبقاء سياسات الدولة الخارجية, وخاصة مع الجوار الإقليمي, متوازنة ومتسقة مع ما تؤمن به من مبادىء وما وقعت عليه من مواثيق دولية. لذا تبقى محاولات البعض الزج بالخليج في صراعات سياسية وعلى عقد التحالفات العسكرية وعلى إثارة النعرات الطائفية والفتن لن تولد إلا الضرر لذاك الطرف.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات