في ذكرى 30 يونيو

ما من شيء يكشف قبح جماعة «الإخوان» الإرهابية المحظورة وفساد فكرها وإصرارها على خيانة شعبها ووطنها، ويؤكد كذلك أنها غارقة في مستنقع قذر لا منجاة منه، قدر حملتها الشرسة الراهنة على القوات المسلحة المصرية، تلك الحملة التي جاوزت بأكاذيبها وافتراءاتها حد اللا معقول واللا مقبول، تطعن على شرف الأمة التي تخوض معركة حاسمة وقاسية ضد الإرهاب، وتنكر على الجيش تضحياته الجليلة من أجل الوطن ودوره التاريخي في حماية أمنه واستقراره وهو الذي يقدم الشهداء والأبطال من خيرة جنوده يومياً في ظروف صعبة، وتشتط في عدائها السافر للقوات المسلحة إلى حد اتهامها زوراً وبهتاناً بأنها مجرد شراذم ومجموعات إنكشارية لا هم لها سوى نهب خيرات البلاد!!

بينما يعرف أبسط طفل مصري في أبعد بقعة من الوطن على وجه اليقين أن القوات المسلحة هي أيقونة مصر وحصنها الأمين، ليس اليوم فقط ولكن منذ أزمان بعيدة، ويعرف القاصي والداني الحجم الضخم لتضحياتها الجسام من أجل وطنها وأنها القوة العسكرية الكبرى التي ترفض البغي والعدوان وأنها لم تتورط طوال تاريخها المجيد في أي خلاف مع شعبها، بل كانت دوماً في صفه تنتصر لطموحاته وحقوقه وترفع عنه المظالم، وليس أدل على ذلك من انحيازها للشعب في أحداث يناير 2011 ويونيو 2013 ومن قبل في ثورة يوليو 1952، وكذلك لم تكن أبداً على طول فترات التاريخ قوة احتلال أو عدوان.

ولعل واحداً من أهم أسباب الكره العميق الذي تكنه جماعة الإخوان للجيش الوطني المصري يتمثل في فشلها التاريخي في اختراقه رغم محاولاتها المتعددة قبل ثورة يوليو 1952، لأن الجيش المصري الذي ربى أجياله وكوادره على الاعتزاز بالهوية الوطنية وجعل الولاء للوطن في مرتبة تلى الولاء لله لا يمكن أن يستميله تنظيم عقائدي، ينكر الوطن والوطنية!

وبرغم بعض الوشائج والاتصالات التي ربطت بين بعض أعضاء تنظيم الضباط الأحرار وجماعة الإخوان قبل ثورة 52 فإن العلاقات بين الطرفين وصلت إلى حد النزاع والقطيعة عندما اكتشف الضباط الأحرار أن الجماعة تريد السيطرة على قرارات مجلس قيادة الثورة بحيث يصادق عليها مكتب إرشاد الجماعة قبل تنفيذها، فتكون له الولاية على مقدرات الدولة وإدارتها، لكن النزاع انقلب إلى حرب ضروس مع الجماعة بعد حادث المنشية بمدينة الإسكندرية وثبوت ضلوع جماعة الإخوان في محاولة اغتيال عبد الناصر في تلك الواقعة الشهيرة.

وبصورة أخرى تكرر الأمر مع الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيراً للدفاع بعد أحداث يناير عام 2011، وقتها وصف محمد مرسي وقد كان رئيساً لمصر في خطاب شهير السيسي بأنه رجل من ذهب أملاً في أن يكسب وده، لكن السيسي أصبح بعد ثورة 30 يونيو من عام 2013 التي تحل ذكراها الرابعة هذه الأيام «الغريم» الأول لجماعة الإخوان، يصفونه بأقزع الأوصاف لأنه حمى إرادة المصريين عندما خرجوا بالملايين في المدن والشوارع يطالبون بإسقاط حكم الجماعة والمرشد بعد عام من حكم شمولي اتخذ موقف العداء للشعب ولكل مؤسسات الدولة بلا استثناء من القضاء والإعلام، إلى الجيش والشرطة، كرسته الجماعة للسيطرة على مفاصل الدولة المصرية ومصادرة هويتها الوطنية وسحق شخصيتها التي رسخت في الوجدان وارتضاها المصريون لمئات وربما آلاف السنين نهجاً مميزاً لحياتهم، ولم يكن الهدف من ذلك إلا تمكين الجماعة الشرهة للسلطة على عكس ما كانوا يدعون دوماً!

وبالطبع تعرف جماعة «الإخوان» أن الجيش المصري الوطني يمثل حائط الصد المنيع الذي يفشل كل خطط الجماعة في السيطرة على مقادير الأمور في مصر ومحاولاتها القفز على السلطة، وتعرف أيضاً انحياز المؤسسة العسكرية المصرية التاريخي إلى شعبها ودورها المهم في حماية إرادة الشعب المصري على أرضية المواطنة وحدها دون الانصراف لدعم أو نصرة عشيرة أو قبيلة أو طائفة على حساب أخرى.

فالجيش المصري بالفعل هو مدرسة الوطنية الخالصة مثلما يتم وصفه على مدار التاريخ، وهو أمر يغضب الإخوان كثيراً، وتعرف الجماعة ثالثاً أسباب فشل جهودها في اختراق صفوف الجيش، وتلك أسباب كافية ربما تبرر كراهية الجماعة العميقة للمؤسسة العسكرية لكنها لا تصلح مسوغاً لتبرير خيانة واضحة أخرجت الجماعة بصورة نهائية من وحدة الصف الوطني، وتلك حقائق يدركها الشعب المصري جيداً وتمثل دافعاً حقيقياً لرفضه «الإخوان» والتفافه حول قيادته الوطنية رغم كل الصعاب التي تمر بها البلاد في سبيل إعادة البناء.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات