أبناء الشيطان

يسعى الإرهابيون وتنظيم ولاية سيناء المرتبط بتنظيم داعش، إلى شق الوحدة الوطنية في مصر.

قام التنظيم بذبح أقباط في ليبيا، ثم تفجير الكنيسة البطرسية بالقاهرة، وبعد ذلك قتل وتهجير المسيحيين في العريش، ثم تفجيرات الكنائس في طنطا والإسكندرية، وأخيراً إطلاق النار علي مسيحيين في طريقهم إلى دير الأنبا صموئيل في المنيا.

أسفرت العملية الأخيرة عن مقتل 29 شخصاً، ومنهم أطفال، وأصيب 25 آخرون، وقامت القوات المسلحة المصرية بضرب معاقل للإرهابيين في ليبيا بعد حادثة ذبح الأقباط الوحشية، وفي حالة حافلة المنيا، من أجل الانتقام لدماء المصريين المسيحيين من جانب، وتخفيف غضب المسيحيين من جانب آخر. فهل ينجح الإرهابيون في نشر الفتنة الطائفية في مصر؟.

حاول الكثيرون قبل تنظيم داعش ضرب الوحدة الوطنية المصرية، ولكنهم فشلوا جميعاً.

يقول الدكتور سامح فوزي من مصر، وهو متخصص في الشأن القبطي، إن أقصى ما يمكن حدوثه، هو توترات وأحداث فردية، ولكن لا يمكن تصور وقوع حرب أهلية، لأن شروطها غير متوفرة في مصر.

مع ذلك، يجب الحذر من عدم تصاعد الضربات الموجهة للمسيحيين، حتى لا يزداد الغضب من قبل البعض، ويتطور الموقف بصورة مؤسفة، في وقت تحتاج مصر إلى الاستثمارات وتحسن الوضع الاقتصادي ورفع مستوى دور الإعلام.

من هنا، يجب تحسين الإجراءات الأمنية لحماية المسيحيين، وفي هذا السياق، أصدرت الكنيسة القبطية بياناً، طالبت فيه السلطات باتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل «تفادى خطر الحوادث التي تشوه صورة مصر، وتتسبب في آلام العديد من المصريين».

إن تلك الأحداث تؤثر في الاستثمارات والسياحة، التي تعاني الكثير، وبدونها يصعب تحسن الوضع الاقتصادي المتأزم في مصر.

يضاف إلى ذلك، يجب مواجهة دعاة التطرف والإرهاب. إن هؤلاء الدعاة ينشرون الأفكار التي تغذي مشاعر التعصب والكراهية والقتل لدى بعض المسلمين، الذين يقومون بأعمال الإرهاب ضد إخوانهم المسيحيين، كما لا بد من مراجعة المناهج التعليمية والدينية التي تفرق بين المسلم وغير المسلم في المدارس العادية والمدارس الأزهرية، والحزم مع المساجد والإعلام الذي يربي المتطرفين والإرهابيين.

لا نريد مزيداً من الدماء، وهناك حاجة ماسة إلى وقفة حاسمة من قبل السلطات المصرية إزاء أي مدرسة أو مؤسسة تعليمية أو إعلامية أودينية تربي أجيال المستقبل على التفرقة بين أبناء الوطن الواحد من مسلمين ومسيحيين.

الشعب المصري سيظل متماسكاً. إن التماسك قد يهتز، وقد يتعرض للتصدع، ولكنه لن ينهار. ولكن مرحلة الاهتزاز والتصدع يدفع ثمنها الأبرياء من أبناء مصر الأبرياء في الحاضر والمستقبل.

هناك مظاهر للتفرقة بين المسيحيين والمسلمين في الوظائف، وتوجد مؤسسات ومناهج ودعاة وإعلام يغذي مشاعر التفرقة والتعصب والكراهية.

إنها مهمة صعبة، ويتم تأجيل التعامل معها بصورة جذرية منذ عقود.

بدون وقفة حقيقية لوقف منابع التعصب، ستستمر تلك العمليات الإرهابية ضد المسيحيين، ولن يتمكن الأمن بمفرده من وقف تلك الأحداث المؤلمة، لأن الدول الغربية المتقدمة، مثل بريطانيا وفرنسا بكل أجهزتها الأمنية والمخابراتية، لم تنجح في وقف تلك العمليات الشيطانية التي تهدف إلى القتل والذبح.

إن الله الذي خلق الإنسان لا يقتل ولا يكافئ القتلة مهما كانت تبريراتهم الدينية.

إن الشيطان فقط هو من يقتل ويذبح ويشجع على القتل، ومن يقوم بتلك الأعمال هم أبناء الشيطان.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات