هذه هي الإمارات

نعم وبلا تردد أو شيفونية أو مبالغة لكنه قول تدلل عليه أرقام، وصدارة مستحقة توثقها دراسات علمية مستندة إلى قياسات محددة وشواهد لا تتجاوزها الملاحظة والتدقيق، وقيمة تستحق أن نفخر بها ونفاخر أننا ننتسب إلى هذه الأرض الطيبة وأننا من نبت هذا الوطن المعطاء.

كيف لا، وهل هناك قيمة أجل وأعظم من قيمة العطاء الإنساني، وهل هناك سعادة في الدنيا تعادل سعادة إغاثة الملهوف، أو مد يد العون لكل محتاج، أو تفريج كرب المكروبين، أو مسح دمعة حزينة تتساقط كحبات النار من حرقة النفس التي صدرت عنها ولهيب القلب الذي مزقته آلام العوز والحاجة، فإذا بتلك اليد الطيبة تمتد لتأخذ بأيدي كل من طلب العون، وإذا بالصوت الذي نادى أن حي على الإنسانية يجد من يلبي، بل ويجد هذه التلبية لا تتوقف عند موقف أو يوم أو شهر أو عام لكنها على مدار أعوام؟!.

هذه التلبية تتحول من ردة الفعل إلى الفعل ذاته، كأنها ضربات استباقية للآلام والأحزان، وإذا بها تتحول من موقف يحمل الطابع الإنساني العاطفي إلى سياسة حكومة ومنهج دولة وسلوك شعب، هذا هو الواقع وتلك هي الحقيقة الدامغة أن الإمارات العربية المتحدة التي تتصدر كافة دول العالم في العطاء الإنساني للعام 2016 نسبة إلى دخلها القومي ومحافظتها للعام الرابع على التوالي على مكانتها ضمن أكبر المانحين الدوليين في مجال المساعدات التنموية، وذلك وفقا لما أوردته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

أقول إن ذلك لم يحدث إلا عبر ترسيخ لقيمة العطاء الإنساني باعتبارها البذرة الطيبة التي ارتوت عبر سنين فأنبتت خيرا ونورا.

إن تصدر الإمارات دول العالم في العطاء هو تصدر يرسخ قيمة الأخلاق في إطار التعاملات الدولية، وأن القيم الأخلاقية في الممارسات الدولية وفي مقدمتها قيمة العطاء جديرة بأن تكون على جدول الأعمال الكوني في العلاقات بين الدول والكيانات والمنظمات والبشر، وهو الأمر الجدير بأن يكون بردا وسلاما على كل المعضلات والمشكلات والحامي والحافظ للسياج الإنساني بين المكونات الجغرافية والإنسانية.

كما إنه عطاء يؤكد القيمة الحضارية التي ترتكز إليها الدولة بعيدا عن كافة المشوشات الموضوعة والمصطنعة بين البشر، ويؤكد قيمة التعامل مع الإنسان كونه إنساناً دون النظر إلى عرق أو جنس أو لون، إنها القيمة الكبرى التي تجمعنا جميعا «أن كلكم لآدم».

ولا شك أن هذا العطاء الإنساني وتجويد الحياة الإنسانية هي بمثابة قطع الطريق على كل من يستغل أوجاع البشر واحتياجهم والعبث بآلامهم لتحقيق مآرب بالقطع تحمل من الشر الكثير لهم ولمن حولهم.

إنني على يقين أن القضاء على الفقر والحاجة هو العلاج الأمثل للكثير من المعضلات التي يعيشها بني الإنسان، وأن العطاء فضلا عن كونه يرفع الضيق المادي للفرد والمجتمع غير أنه في الوقت ذاته يزيل الإحساس بمرارة النفس حين يشعر الفرد أن هناك من يشعر به ويتألم لألمه ويشاركه همه ويمد له يد العون هنا يتصالح الفرد مع ذاته ومع من حوله ومع الكون بأسره.

إن دولة الإمارات التي جعلت من الإنسان محور الارتكاز ومجال الاستثمار والهدف من الخطط التنموية متسقة مع سياستها وتوجهاتها حين تجعل العطاء الإنساني في القلب من حركتها الخارجية. كما إنها متسقة مع تاريخها وأساس الاتحاد الذي بدأ بالإنسان.

كما إن حالة التنافس الخير على تقديم مبادرات في عام أعلنته الإمارات عاما للخير لهو رسالة للعالم أن أبواب الخير أكثر من غيرها وآثاره أعمق ونتائجه أفضل وأجدى على المستوى الإنساني والدولي.

كما إن هذه الحالة من التدافع بين المؤسسات الوطنية على المساهمة في تلك المسيرة الطيبة لهو تأكيد على عافية الجسد الاجتماعي وحالة التأهب والترابط بين مكوناته أفرادا ومؤسسات.

كما إنها القيمة التي يتناقلها أبناء الإمارات خلفا عن سلف حال كافة القيم الأصيلة.

إن أبناء الإمارات، الذين يسعدون بما يتحقق على أرضهم كل يوم من إنجازات تنموية يفخرون، كذلك بما يحققونه من إنجازات إنسانية في ميدان من أعز وأشرف الميادين يسعدون به، وكما يمثل ذلك إضافة للقوة الناعمة للدولة يلمسونه كذلك على المستوى الفردي حين يجوبون العالم شرقا وغربا فلا يجدون إلا حباً للإمارات وأهلها، دامت الإمارات أرضا للعطاء ومركزه.

تعليقات

تعليقات