العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    سلطانُ.. يا سلطانَ أفئدةٍ

    نحن بأشد الحاجة في هذا الزمان لأن نبحث عن القدوة الحسنة، القدوة التي نحتذي بها ونسير على خطاها ونتخذها طريقاً نسلكه، ليس بالأخلاق فقط إنما بالعلم والمعرفة، ومن لنا في هذا الزمان خير من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي حاكم الشارقة، حفظه الله.

    الدكتور سلطان خير من نقتدي بخطاه؛ فهو الحاكم العالم القارئ المثقف المحب للتاريخ، وهو من لم يكتفِ بأن يكون قائداً يقود الأجيال إنما كانت عزيمته لأن يجعل من اسمه رمزاً محفوفاً بالعلم ومضرب المثل بالقائد المطلع على التاريخ والدارس لأحقابه والمهتم بتوثيق تاريخنا العربي، كل هذا جعل من سموه مفخرة للإمارات وللعرب جميعاً.

    حينما تتجول في شوارع وميادين إمارة الشارقة ستجد بأن طابعها ثقافي تاريخي إسلامي عربي، فقد حرص سموه أن يجعل من إمارتنا الحبيبة صفحة من صفحات التاريخ الممزوجة بالحداثة، فكل ميدان يروي لك حكاية ويحثك على العلم والقراءة، ولو قصدت المدينة الجامعية فستجد بصمة سموه في ثناياها؛ فقد أوعز بأن يجعل من الشارقة منارة علم وعلوم.

    ليس غريباً أن تكون الشارقة عاصمة للثقافة العربية أو عاصمة للثقافة الإسلامية؛ فقد حرص سموه أن يوثق علاقة حاضرنا المتقدم بتاريخنا العربي والإسلامي العريق، وعمد أيضاً أن يجعلها مقصد الفنانين من ممثلين ورواد مسرح وموسيقى ونحاتين والعديد من الفنون الأخرى، فاهتمام سموه بالفنون يأتي من إيمانه أن الثقافة والفنون جزء لا يتجزأ من حضارة أي شعب وأي أمة تهدف للارتقاء عالياً.

    إن توثيق التاريخ ما هو إلا تسطير لصفحات المستقبل، فقد قيل «إذا أردت أن تفهم المستقبل عليك بدراسة التاريخ»، وهذا ما يعمل من أجله صاحب السمو الشيخ سلطان، فهو حريص جداً على اقتناء أهم الكتب والمخطوطات التاريخية، وسموه مؤمن أن هذه المقتنيات ما هي إلا ثروة فكرية يجب أن يتسلح بعلومها وبثقافتها أفراد المجتمع كافة، لذا حرص سموه أن يجعل مقتنياته في متناول الجميع ولمن أحب الاطلاع، ومن أراد الاستزادة بالعلم فما عليه إلا أن يتوجه إلى متاحف إمارة الشارقة التي تحمل بداخلها سنين من الخبرات، والعديد من تجارب الأمم.

    إن القراءة بالنسبة لسموه ما هي إلا صفحة بداية لأن تبدأ بالكتابة، لهذا نجده مهتماً كثيراً بمعارض الكتب سواء المحلية أو العالمية، فنجده زائراً أو عارضاً لكتب ومؤلفات سموه، فمبتغاه أن تصل ثقافته ودراسته للتاريخ لكافة الأطياف والأجناس.

    لم تخط يداي لأن أكتب اليوم لأجامل سموه أو أذكر لكم بعضاً من صنيعه، فميادين الثقافة والعلم تشهد له، إنما أردت أن أذكر كل من أساء فهمه بعد الكلمة التي ألقاها سموه في العاصمة البريطانية لندن في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، التي كان محورها أهمية الثقافة في تدعيم أخلاق الإنسان وتأثيرها على قراراته، وحينها ذكر سموه علاقة الرئيس الفرنسي «شارل ديغول» بوزير الثقافة الذي كان يرافقه أينما ذهب ويستشيره في العديد من الأمور، وجاء في سياق الحديث كيف كان لوزير الثقافة رأي في الحرب ضد الجزائر، هنا كان سوء فهم البعض لعبارات سموه فقد قيل إنه ينتقص من الثورة الجزائرية المجيدة.

    نحن على علم وثيق بل يقين أن سموه يمجد الثورة الجزائرية بما لا يقل عن أي جزائري؛ فهذه الثورة البطولية محفورة في وجدان أي عربي، بل هي منارة للعزة والشرف والتضحية لكل من قرأ التاريخ، وسموه خير من درس تاريخ الأمم، فما كان من سياق كلامه إلا ضرب مثال لتأثير الثقافة على قرارات الحروب، وذلك لإيمان سموه أن الثقافة تساعد على الإدراك الكامل لمناحي الحياة بكافة جوانبها، وهذا ما جعل سموه يستذكر هذا المثال.

    والدنا الشيخ سلطان يستحق أن يكرم في جميع ميادين ومحافل العز، فهو من كرس حياته وعلومه وثقافته بل وكرم إماراته بشعبها وبمبانيها وبميادينها وبشوارعها لكي تسرد لنا صورة مشرقة من تاريخنا العربي والإسلامي، وهو من حرص على بناء جسور الثقافة بين أقطارنا العربية، وهو من عمد لأن يستضيف أهم الكُتّاب والمؤلفين والفنانين العرب من خلال اهتمامه ودعمه للمعارض والمواسم الفنية.

    من يطلع ويفتش بين سطور سموه ومن يراقب نبرات وطريقة حديثه أمام الجماهير أو من خلال البرامج التلفزيونية والإذاعية سيجد فيه ذاك الشخص المتواضع المحب للجميع، والحريص كل الحرص للاهتمام بقضايا المواطن، ليس المواطن الإماراتي فقط إنما العربي؛ فبين ثنايا كلماته عبر وحكم من رجل حكيم لكيفية المسير في هذه الحياة، وكيفية المضي قدماً نحو التطور مع الحفاظ على ما ورثناه من ثقافتنا العربية العريقة.

    وهنا لا أوجه سوى رسالة واحدة، انظروا إلى ما يخفيه صاحب السمو الشيخ سلطان وما يكنه الشعب الإماراتي من حب لأشقائه العرب، فهو الشعب الذي فتح أبوابه لاستقبال كل عربي بكل ود واحترام، ونحن جميعاً في الإمارات نحترم ثوراتنا العربية المجيدة أينما كانت فنحن جزء من هذا المكون الذي نفتخر به.

    وأتشرف في نهاية المقال أن أهدي هذه الأبيات الشعرية المتواضعة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي:

    يا ابن القواسم يا سلطانَ أفئدةٍ يا ملهم الجيـلِ بالأفكار والحِكـمِ

    يا ناثرَ النورِ وحيــاً من كنانتـــه يا صائغ المجـد والتـاريخِ للأمـمِ

    يا سيدَ الناسِ يا نهاضَ مفخــرة أسرتَ بالعـدل حبَّ الخلقِ كلِهم

    يا مانح البِشرِ من أسرار طلعتـه فاقـت مكارمُكــم هطـالةَ الديـم

     

     

    طباعة Email