معركة جديدة في واشنطن

المحافظون الأميركيون هم مجموعة غريبة، لقد برهنوا عن مواقف مشرقة معظم الوقت، بطريقة فريدة من نوعها في الأسواق الحرة، للارتقاء بمستوى الفقراء والمساكين والمنكوبين في المجتمع.

ومع ذلك، عندما تفشل الأسواق وتتدخل الحكومة لتوفير السلع الاجتماعية أو الخدمات، ولتخفيف المعاناة أو الفقر أو لسوء التوزيع، فإنهم يبدلون مواقفهم إلى الغضب الأخلاقي.

القضية تتركز في النقاش الدائر حالياً، والمتعلق بإلغاء واستبدال قانون الرعاية ذي الأسعار المعقولة. نظام الرعاية الصحية الموضوع بموجب هذا القانون، يعرف باسم «أوباما كير»، ليس قانوناً مثالياً، ولكنه خطا خطوات واسعة نحو تحقيق هدفين اجتماعيين: تقليل عدد غير المشمولين بالرعاية الصحية في أميركا، ووقف تصاعد تكاليف الرعاية الصحية الوطنية بالنسبة للأميركيين.

بعض المحافظين يكرهون قانون أوباما للرعاية الصحية، الذي التصق اسمه به، بسبب أوباما نفسه، ويكرهه آخرون لأنهم يعتقدون أن أي شيء تفعله الحكومة، لتخفيف ضربات السوق الحر والانضباط عمل غير أخلاقي.

وبالطبع يعمل نظام رعاية أوباما، من خلال إطار من الضرائب واللوائح والقوانين. وهذه أمور يمقتها المحافظون. والمشكلة هي أن عدداً قليلاً من المفكرين المحافظين، أدركوا أن معظم الأميركيين يدعمون الافتراض القائل إن من حق جميع المواطنين الحصول على الرعاية الصحية، بغض النظر عن مواردهم، وأن من الممكن إتمام ذلك فقط من خلال التدخل الحكومي على نطاق واسع.

إلا أن بعض الجمهوريين في الكونغرس، يواجهون خيارات ساذجة، فهم ببساطة يلغون نظام الرعاية الصحية الخاص بأوباما، أو يستبدلونه بنسخة أخرى. ويسخر أيضاً من إدارة وكالة الرعاية الصحية، باعتبارها النسخة الرديئة من قانون الرعاية «أوباما كير»، الذي يحول الثروة على نحو كبير جداً من المداخيل الأقل إلى الأعلى، وترتكز المبررات على التصرف المحافظ القديم، الذي يلقي باللوم على الفقراء لفقرهم.

وفي وقت سابق، رفض النائب جيسون تشافيز، وهو جمهوري من ولاية يوتا، بجرأة، الفكرة التي عرضها الحزب الجمهوري، المتمثلة في أن رفع أقساط التأمين قد يؤذي الفقراء، وأوضح أن هؤلاء الأشخاص يحتاجون إلى التخلي عن مسألة شراء أحدث أجهزة آي فون، وقبل بضعة أيام فقط، قال النائب روجر مارشال، إنه فعل الشيء ذاته عندما زعم أن الفقراء «لا يريدون نظام الرعاية الصحية، ولن يهتموا بأنفسهم».

وأضاف أيضاً: «أعتقد من الناحية الأخلاقية والروحية والاجتماعية، أن بعض الناس لا يريدون تطبيق قانون الرعاية الصحية»، لكن منذ ذلك الحين، سحب كل من مارشال وتشافيز كلامهما، إلا أننا يجب أن نتوقع أن يبقي الحزب الجمهوري على وضع الخطط التي تحد من حصول الناس على الرعاية الصحية، ولأن كثيراً من الناس يؤمنون بقوة، بأن التوسع سيساعد فقط في استجلاب مزيد من التبعية، إضافة إلى المساءلة الشخصية الأقل، والمزيد من الكسل.

وهناك رواية كنا نسمعها من الجمهورين، والكثير من الديمقراطيين أيضاً لسنوات كثيرة. ويلقون باللوم على ذوي الدخول المحدود، بسبب مشكلاتهم الخاصة، بينما فشلوا في معالجة انخفاض الأجور، والفجوات الموجودة في التعليم ومجموعة العناصر الاقتصادية، التي لا يتم شرحها بسهولة من خلال تبسيط المواعظ.

سوء الفهم العميق بشأن الفقر، موجود في الخطاب السياسي الأميركي. الدفاعات الأخلاقية المفترضة، ادعاء مريح لتجاهل الاختلافات في الأوضاع الاقتصادية والفرص، والاختلافات التي تصب في مصلحة الوعاظ. وبالتالي، فإنهم يدفعون بالآخرين للخجل من سلوكهم ومن فشلهم، ومن عدم الاستجابة لقواعد السوق الحرة، ويأخذون بعين الاعتبار أي محاولة من قبل الحكومة لتحسين النتائج، باعتبارها خطراً أخلاقياً.

الخيارات الشخصية والسلوك لهما تأثير في مخرجات الصحة الشخصية والمخرجات الاقتصادية، لكن اترك الوعظ للمنبر، فمعظم الذين لا يحصلون على الرعاية الصحية، يفعلون ذلك لأجل سبب واحد فقط من هذه الأسباب: يعتقدون أنهم بصحة جيدة، بحيث لا يحتاجونه، أو أنهم لا يتمكنون من تقديمه، وأشار قانون الرعاية الصحية إلى مثل هذه القضايا. وعند الحديث في السياسة العامة، فإننا نحتاج إلى الأخذ بوجهة النظر هذه في الحسبان.

إذا فعلنا هذا الأمر، فإن نظم الرعاية الصحية والتعليمية قد توجه لضمان الأمن، ووجود الفرصة للجميع. ولن يضطر أحد ما إلى المعاناة ببساطة لأنهم فقراء.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات