الجمهوريون والأراضي الفيدرالية

تخلى عضو الكونغرس في ولاية يوتا جاسون تشافيتز، أخيراً، عن مشروع قرار قد يدفع بالحكومة الفيدرالية إلى بيع أكثر من 3.3 ملايين فدان من الأراضي الاتحادية في عشر ولايات.

من الجيد أنه فعل ذلك، لأن هذه المبيعات كانت فكرة سيئة على نحو مدهش، ومن الجيد أنها لقيت معارضة كثير من ناخبيه.

إلا أن ذلك لا يعني أن النائب الجمهوري تشافيتز وبقية الجيل الجديد من المتمردين، قد تخلوا عن محاولة انتزاع السيطرة عن الأراضي. ويجب أن يعارضوا ذلك بحزم.

ولطالما اعتبر تشافيتز المحافظين على امتداد الغرب الأميركي، بأنهم يلزمون الحكومة الاتحادية على تسليم نحو 640 مليون فدان تمتلكها (وهو ما يزيد قليلاً على ربع مساحة البلاد)، لإدارة الولايات أو إلى عملاء خاصين.

والحجة عموماً، هي أن تلك الولايات لديها وجهة نظر أفضل حيال كيفية إدارة الأراضي بشكل أفضل، وبالتالي، يجب أن تمنح الفرصة لفعل ذلك.

هذه واحدة من هذه الأفكار التي تبدو جيدة نظرياً، إلا أنها تذوب ببساطة عندما ندرك أن معظمها يسعى لفتح مزيد من المجالات أمام أن تكون هذه الأراضي أقل تنظيماً وتطويراً واستغلالاً، مقارنة بما تسمح به الحكومة الفيدرالية (هم أيضاً يستهدفون بعض الحدائق الوطنية).

وسهل الكونغرس، أخيراً، التخلص من الأراضي الاتحادية. بالنظر إلى أن نائب يوتا روب بيشوب، أحد أبرز الجمهوريين يحاول تغيير الأراضي الاتحادية، لتكون أراضي ولاية.

وسابقاً، كان يتعين على الحكومة الفيدرالية أن تأخذ في الحسبان قيمة أي أرض تريد التخلص منها، وأن تساوم عليها في الميزانية. ومع القانون الجديد، فإن الأرض ليست ذات تأثير في الميزانية، ما يسهل بيعها أو نقلها.

وعلى غرار ما قال أمين عام جمعية الحياة البرية، الآن روسم، فإن القاعدة هي: «التمهيد للبيع بالجملة كل أراضي الصيد والتخييم الأميركية التي هي ملكنا نحن جميعاً. لا ترتكب الهفوات، فالتبرع يأتي لمصلحة الحفر والتعدين، المسيطرة على الكونغرس كله وعلى بقية واشنطن».

وستتواصل هذه الجهود. ومعارضتها يجب أن تكون أمراً محتوماً. الأراضي الفيدرالية هي تراثنا المشترك.

ويتجاهل النهج الجديد، حقيقية أن الأراضي الفيدرالية في جوهرها لها قيمة، مثل العقارات، بحسب الاتحاد الوطني للحياة البرية، وتحصل هذه أكثر من مليار دولار أميركي في حال تم تأجيرها.

الدخول إلى الأرض هو أمر رئيس لاستجلاب ريع يقدر بنحو 646 مليار دولار أميركي، وضرائب بنحو 80 مليار دولار أميركي و6.1 ملايين وظيفة (ثلاث مرات أضعاف الوظائف في قطاع صناعة النفط والغاز).

وحقاً، فإن فتح الأراضي من أجل التنقيب عن النفط والغاز، سيولد فوائد اقتصادية، بحسب ما يظهره هذا القطاع، ولكن بتكلفة كارثية، تزيد على كارثة تسخين الأراضي الناجمة عن ارتفاع درجة الحرارة الأرض، والاحتباس الحراري.

وحتى لو وجدت الأراضي الفيدرالية بين الولايات، فإن تلك الأراضي تعود بكاملها إلى الدولة. وليس للناس التي تعيش في تلك الولايات، التي يوجد بها الكثير من الأراضي الفيدرالية (مثل نيفادا المملوكة فيدرالياً بنسبة 85 في المئة) بصورة أكبر مما يمكننا ادعاؤه.

وفي الحقيقية، لو أن أحداً ما ادعى ملكيته لأراضٍ تزيد على أراضي الحكومة الفيدرالية، لكانت القبائل الأصلية التي سُرقت منها تلك الأراضي. على الرغم من أن إعادتها لها ستكون أمراً غير عملي.

هذا لا يعني أن الحكومة الفيدرالية قد نجحت في إدارة أراضينا. وعلى نحو يثير السخرية، فإن هناك نقصاً في التمويل من قبل الكونغرس، ومكتب إدارة الأراضي، وهذا يواجه انتقاداً متواصلاً من اليمين الذي يكره القيود المفروضة على استخدام الأراضي.

لكن ليس هناك من سبب لتحويل الإدارة إلى الولايات ولا بيعها إلى الملاك الخاصين. ولو أن المحافظين الغربيين كانوا مهتمين حقاً في الإشراف المناسب على الأرض، لكانوا حاولوا في الكونغرس زيادة ميزانيات الوكالات المسؤولة عنها.

وفي الحقيقية، فإن نقص التمويل المزمن، يؤدي إلى كثير من أوجه القصور في إدارة الأراضي، والتي تبدو جزءاً من الاستراتيجية الجمهورية لتفريغ البرامج الاتحادية التي لا تروق لهم، ومن ثم الإعلان أنها فاشلة. وستتواصل هذه الجهود، ومعارضوها يجب أن يكونوا عازمين على ذلك بالفعل. الأراضي الاتحادية هي تراثنا المتبادل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات