تشريع الحظر غير قانوني

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أخيراً، على أمر تنفيذي يرمي إلى منع جميع المهاجرين تقريباً من سبع دول ذات غالبية مسلمة بما فيها سوريا والعراق من الهجرة الدائمة إلى الولايات المتحدة، في حين يؤكد القدرة على تمديد الحظر إلى أجل غير مسمى. إلا أن الأمر غير قانوني. ولأكثر من 50 عاماً مضت، حظر القانون هذا التمييز ضد المهاجرين المعتمد على الأصول العرقية.

وجاء هذا القرار بعد تاريخ طويل ومخجل في هذه البلاد من منع المهاجرين من الهجرة استناداً إلى البلد التي أتوا منها. وبدءاً من القرن التاسع عشر، استبعدت القوانين جميع الصينيين واليابانيين تقريباً وكل الآسيويين الموجودين في ما يسمى «المنطقة الآسيوية المحظورة».

وأخيراً، وفي عام 1924 أوجد الكونغرس نظاماً «شاملاً من الأصول الوطنية»، يجعل حصص الهجرة تصب في مصلحة الدول الأوروبية، واستبعاد الأوروبيين من أوروبا الشرقية، وكل الآسيويين والأفارقة تقريباً.

ويبدو أن ترامب يريد استعادة شكل جديد من هذه «المنطقة الآسيوية المحظورة» من خلال أمر تنفيذي، إلا أن هناك مشكلة واحدة فقط.

قانون الهجرة والجنسية لعام 1965 منع كل أشكال التمييز ضد المهاجرين على أساس الأصول القومية، واستبدل النظام القديم وأعطى كل البلدان على قدم المساواة حصصاً معينة. وخلال توقيع القانون الجديد قال الرئيس ليندون جونسون إنه يشعر بالارتياح لأن النظام القاسي «نظام الحصص على أساس الوطنية» قد ألغي.

ومع ذلك، ألح ترامب أنه لاتزال لديه القدرة على التمييز، وأشار إلى قانون 1952 الذي يمنح الرئيس صلاحية «تعليق دخول» أي «فئة من الأجانب» يجدها تضر بمصلحة الولايات المتحدة.

إلا أن الرئيس يتجاهل الحقيقة القائلة إن الكونغرس قوض هذه القدرة عام 1965، مشيراً إلى أنه لا يمكن «تمييز أي شخص بسبب العرق أو الجنس أو الجنسية أو مكان الميلاد أو الإقامة». والاستثناءات الوحيدة هي تلك المقدمة من قبل الكونغرس (مثل تفضيل طالبي اللجوء الكوبيين).

وعندما مرر الكونغرس قانون عام 1965 لم يتطلع إلى حماية المهاجرين فقط بل المواطنين الأميركيين الذين يجب أن يكون لديهم الحق في دعم أفراد عائلاتهم أو الزواج بأحد المولودين من الخارج من دون أن يتعرض للتمييز بلا جدوى.

وقد يسعى ترامب لإحياء التمييز بالاستناد إلى الأصل القومي، من خلال التأكيد على التمييز بين «إصدار تأشيرة» و«دخول» المهاجرين. إلا أن ذلك أمر غير ذي معنى. فلا يمكن منح المهاجرين التأشيرة على نحو رسمي في حال منعوا من الدخول. وبالتالي، فإن كل القوانين ضمن قانون 1952 تنطبق على نحو متساو على الدخول وإصدار التأشيرات.

لاحظ أن حظر التمييز ينطبق على المهاجرين فقط. ومن الناحية القانونية فإن المهاجرين هم الذين يمنحون إقامة دائمة في الولايات المتحدة. وعلى النقيض فإن من الممكن منع كل الزوار المؤقتين مثل الطلاب والسياح واللاجئين. ولا يحظر قانون عام 1965 التمييز على أساس الدين، وهو ما كان دونالد ترامب قد قدمه.

وبينما استخدم الرؤساء سلطاتهم عشرات المرات للإبقاء على بعض المجموعات الأجنبية تحت قانون 1952 فلم يمنع أي رئيس في أي وقت مضى الهجرة من دون استثناءات. وفي بعض الحالات منع الرئيس جيمي كارتر الإيرانيين من الدخول في عام 1980 بسبب أزمة الرهائن، وحتى في ذلك الوقت، كان لتلك السياسة الكثير من الاستثناءات الانسانية.

وفي حين أنه نادراً ما تدخلت المحاكم في شؤون الهجرة، فإنها أكدت المنع على أساس التمييز. وفي تسعينيات القرن العشرين على سبيل المثال، أوجدت المحكمة سياسة طلبت من المهاجرين إلى هونغ كونغ أن يعودوا إلى فيتنام في حال أرادوا الحصول على تأشيرة أميركية، بينما سمحت للمتقدمين من دول أخرى بتقديم التأشيرة من أي مكان أرادوه. وحجبت محكمة الاستئناف الاتحادية هذه السياسة.

الحكومة في هذه الحالة لم تعبأ بمسألة نقاش قانون 1952 للتمييز المسموح به. ورفضت المحكمة القول إن «الرابط المنطقي» مع تدبير السياسة الخارجية يمكن أن يبرر تجاهل القانون. وهو نقاش تؤكد إدارة ترامب أنها ستفعله.

ولحل هذه القضية، فإن الكونغرس عدل قانون 1996 ليقول إن «الإجراءات» و«المواقع» الخاصة بتطبيقات معالجة الهجرة لا يمكن اعتبارها تمييزاً.

حتى لو وجدت المحاكم، الأمر ممكن الحدوث، فإن التمييز يمكن أن يصل إلى مكان بعيد جداً. ويمكن لترامب أن يحظر الهجرة من كل مناطق العالم. وقد تصبح رؤيته للهجرة القانونية حبراً على ورق.

* كاتب أميركي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات