في ذكرى راشد بن سعيد آل مكتوم

ت + ت - الحجم الطبيعي

الشخصيات التاريخية في كل الأمم والشعوب تظل أبد الدهر موجودة وإن زال الجسد، حيث إن ذكرياتهم وإنجازاتهم لا تنسى مع مرور الأيام.

وفي هذا المجال تبرز إنجازاتهم في بلدانهم، وهم دائماً موجودون كما هو حال الأهرامات في مصر، وبابل في العراق، والبيوت المميزة في اليمن.

ومن أبناء الإمارات والمقيمين فيها سواء من الأخوة العرب وغيرهم من الجنسيات لا أحد منهم ينسى مؤسسي دولة الإمارات العربية المتحدة، المغفور لهما بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وإخوانهم أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، فلم يكن آنذاك في بال عامة الناس قيام دولة تضم سبع إمارات حين ذاك.

كانت الإمارات، ولا تزال ملاذاً لكل إنسان يريد العمل دون كلل أو ملل، وعليهم أن يراعوا العادات والتقاليد والقيم السائدة في المجتمع، وحتى هذا الأمر كان مقبولاً من المقيمين بصدر رحب، لأنه كان سهلاً عليهم.

كان الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ذا رؤية بعيدة نحو المستقبل. كان يؤمن بأن التعليم هو المنقذ للإنسان والمجتمع حين ذاك سواء من الذكور أو الإناث، فالمرأة المتعلمة تستطيع أن توجه أبناءها نحو المعرفة وإدراك ما يدور في العالم، وقد رسخ ذلك في أبنائه جميعاً، ومن هنا نجد أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، هو الذي أكد أكثر من مرة أهمية التفاعل مع الحضارات والثقافات الأخرى، فهي التي تساهم في ترسيخ روح التسامح.

من كان يتصور أن مدينة دبي ستصبح نموذجاً للتنمية من دون الاعتماد على النفط، وهي ثروة زائلة مع مرور الزمن، وظلت مدينة تجارية عالمية، وملاذاً آمناً للقاطنين فيها.

حينما تردد الكثيرون من دول المنطقة عن الانفتاح ومعاملة الناس جميعاً حسب القوانين والعادات والتقاليد وهي بحد ذاتها متغيرة كذلك.

هذه الأيام تمر ذكرى رحيل ذلك الإنسان راشد بن سعيد إلى رب العباد، بعدما قام بوضع الأساس للمستقبل مدركاً أن الثروة الحقيقية هي الاستثمار بالإنسان.

مع كل ما مر بالدول العربية وغيرها من هزات زلزالية كادت أن تقضي على الأرض ومن عليها، ظلت الإمارات صامدة بتلاحم القيادة السياسية وعامة الناس، سواء من المواطنين أو غيرهم ممن يقطنون على أرض هذه الدولة.

ومن المؤكد أن شهر أكتوبر هو من الشهور ذات التغييرات في معظم دول المعمورة ففيها العديد من الثورات والانقلابات العسكرية والتي جرت دولها إلى بداية الهاوية ودخلت في دوامة الدمار، وكأنها ذلك المثلث الذي تغيب فيه السفن ومن عليها إلى عالم مجهول، وهو مثلث برمودا من يدخله لا يخرج منه.

على الجيل الجديد أن يتعمق بمعرفة ذلك القائد الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم والذي كان، رحمه الله، يركب سيارته ويتفقد كل أنحاء مدينة دبي منذ الصباح الباكر وبعد ذلك يتناول قهوة الصباح مع تمرات من الموجود، هذه هي القيادة التاريخية.

إن فكرة هذه المقالة جاءت ليلة العاشر من أكتوبر، حينها نظرت في مكتبي بالمنزل وكانت صورة المغفور له أمامي مباشرة، فمسكت القلم وبدأت في كتابة هذا المقال لإنسان هو كتاب مفتوح لمن يبحث عن تحدي كل المعوقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

طباعة Email