إبداع رغم القيود

ت + ت - الحجم الطبيعي

قد يكون للأشهر الميلادية مناسبات عدة لدى العديد من شعوب العالم، مهما كانت اتجاهاتها السياسية أو نشاطها الاقتصادي، وربما تركيباتها الاجتماعية.

ومن هنا نجد أن هنالك العديد من المناسبات طوال أيام السنة وشهورها، وقد أوجدت الشعوب مناسبات للفرح، حتى يهرب الإنسان من همومه اليومية، وكأن تلك الأيام هي زهرات أو ورود في حقل، تهب عليه نسمات باردة، تطرد الحر القاتل أو البرودة، التي تجمد أطراف الإنسان، فيبحث عن الدفء بمختلف وسائل التدفئة، وقد يكون حضن الأم أو الحبيبة، هو ذلك المكان، الذي يبحث عنه الإنسان منذ الطفولة حتى السن المتقدمة من عمره.

وقد يكون اليوم ذكرى لأيام قام به مجموع من البشر لنيل حقوقهم في رسم مسيرة بلدانهم، نحو غد مشرق يزيل جيوش القمع والظلم وأشجار الشوك، التي تؤذي الإنسان مهما حاول إزالة الشوك عنها، فهي تنمو بسرعة كالبرق وصوت الرعد، كما هو الإعلان رقم واحد، ولكن لقدوم الشتاء وليس البيان رقم واحد لمجموعة من العسكر، ووصولهم للسلطة، وليتهم لم يصلوا، مع الاحترام لأولئك الحالمين، إلا أنهم وضعوا المتاريس أمام التقدم والتطور الطبيعي للمجتمعات العربية، وغيرها من الأمم والشعوب، وينسى أولئك أن الإبداع هو الهواء النقي لرئة الإنسان في كل مكان، ومن منا لا يشتاق إلى الصحراء في الربيع، ألم تجعل دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الصحراء جنة من أشجار النخيل وغيرها من الأشجار المثمرة، التي سيظل جزءاً أساسياً من تاريخها.

هل هذا موقف من أولئك أم ماذا، في الواقع لا هذا ولا ذاك، إنما هي قراءة متأنية لما حدث بعد ذلك، حيث بات الإنسان العادي والبسيط يحلم بعودة الوضع إلى ما قبل ذلك البيان الأول، والمسمار في جسد من كان يحلم بالربيع وزخات المطر، والتي حل محلها رصاصات الموت في جسده المنهك.

إن معظم المبدعين سواء في الآداب والفنون والأكاديميين وغيرهم نتذكرهم، بعد أن فارقوا هذه الحياة إلا أن إنتاجهم باق بالرغم من كل القيود والسلاسل والسجون، التي لا ترحم أحداً، لذا فإن الجسد فان، إلا أن الإبداع يتحدى الفناء ويصرخ أنه هنا للأبد، والشعر في مرحلة ما قبل الإسلام لا يزال يتغنى به العديد.

ولعل العصور الوسطى وهيمنة المؤسسات ذات الصبغة الدينية كانت تحمل السوط لكل من يخرج عن دائرتها الضيقة، وتحاول تدمير كل إبداعاته، بل لصق تهمة الزندقة والكفر، وغير ذلك، وهي أسلحة فاسدة لا تؤثر على أولئك الذين يؤمنون بأن الكلمة أقوى وأبقى من كل الوسائل، التي ابتكرها أعداء الحرية والإبداع.

إصرار وصبر أولئك الداعين إلى حماية الإنسان من الاضطهاد والبطش هي التي أنارت في ما بعد الطريق المظلم أمام البشرية.

وكم من فئة سياسية أجبرت الجميع على اتباعها وطاعتها، وكأنهم هولاكو من جديد أو حاملو صكوك الغفران لمن يستطيع أن يدفع، وهذه سمة من سمات أولئك الذين يرون البشر كأنهم نعاج بلا عقل، ويدرك من يدرس سلوك الحيوان أنه وفي مثل وفاء الكلب لصاحبه، ويدافع عنه لمن يعتدي عليه. ويدرك البعض أن انتقام الجمل ممن يعتدي عليه معروف لدى متابعي ذلك الحيوان، الذي يحمل كل شيء، ويحتمل إلا الإهانة، وهي دروس لمن قد يدرك أن المعاملة الحسنة سواء للإنسان أو الحيوان هو سلوك حضاري مطلوب دائماً.

طباعة Email