وداعاً للربيع العربي

ت + ت - الحجم الطبيعي

متى يأتي الشتاء العربي، حين ذاك سنحتاج إلى الدفء، وموقد الشاي والقهوة، وربما الزهورات الدافئة، ويزداد الطلب على الملابس الصوفية، وينتعش سوق الكوفية (الغترة) الحمراء أو الألوان الأخرى، ويجتمع أفراد الأسرة حول المدفأة، وتزول أصوات مكيفات الهواء التي تزعج الجميع، إلا أولئك القامعون في الحجر، طلباً لنسمات الهواء البارد.

في هذا الفصل، يزداد رواد البر «الصحراء» في معظم دول مجلس التعاون الخليجي، وينصبون الخيام، وتزداد فرحة الأطفال، حيث لا مدارس ولا واجباتها اليومية، اللهو ثم اللعب هو السائد.

لقد سئم معظم العرب من ما كان يسمى الربيع العربي، وهو قد أبرز الشوك الجارح، بدلاً من الزهور والورد، فهل هذه أيضاً محاولات من بعض أجهزة الإعلام حتى يكره الإنسان العربي الربيع؟!!، ربما هذا من أحد الأهداف التي تقع ضمن الأجندة غير المعلنة، لبعض ممن يكرهون رائحة الربيع.

كان مثل الخريف، والذي تتساقط فيه أوراق الشجر، وتراها وقد غطت الطرقات في كل مكان، والطبيعة تؤكد أن الربيع قادم من دون أدنى شك، إلا إذا حدثت حرب نووية.

ولعل هذا يذكرنا بالموسيقى التي لا تموت حول الفصول الأربعة، والتي لا تزال تطرب معظم عشاق الموسيقى، وهي اللغة العالمية، تطرب كل من له إذن تسمع اللحن.

ومن منا ينسى أغنية الفنان الراحل فريد الأطرش حول الربيع.. إلخ، وهي خالدة مع مرور الزمن وتعاقب الأجيال، وأغنية فيروز (حبيتك بالصيف.. حبيتك بالشتى.. نطرتك بالصيف.. ونطرتك بالشتى.. وعيونك الصيف.. وعيوني الشتى).

في دولة الإمارات العربية المتحدة، تزداد زهرة النوار ذات اللون الأصفر في معظم الأماكن، وتفوح منها رائحة تريح الإنسان من هموم الحياة اليومية، وتود أن تستلقى حول تلك الأزهار وتسرح في أحلام اليقظة الجميلة، هروباً من الواقع الذي قد يزعجك.

أما الصيف، فهو موسم الهجرة إلى العديد من الدول، وخاصة إلى أوروبا أو غيرها من البلدان، وهذا يذكرنا برواية الطيب صالح (الهجرة إلى الشمال)، وهي تؤكد أن الشمال أبرد من الجنوب.

ومعظم العرب، ومنهم أبناء الخليج العربي، يعودون إلى نفس الدول التي اعتادوا عليها، ولا يحبون المغامرة لزيارة أماكن جديدة.

للأسف الشديد، من نتائج الربيع العربي، أن مناطقها أصبحت طاردة للسياحة، إلا أن المحاولات لا تزال جارية لطرد ذلك الغول الذي ساهم في أضرار اقتصادية لبعض الدول، وفي الوقت ذاته، فتحت مجالات لدول أخرى لازدهار السياحة، ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام، ودبي بشكل خاص، ففيها الأمن والاستقرار، والعديد من الأماكن، سواء لترفيه الأطفال وعائلاتهم، مع برامج عديدة تناسب أذواق الناس في مختلف الجنسيات والديانات، هي دولة التسامح لكل من يحترم القوانين والقيم المختلفة للمجتمع.

طباعة Email