نسمة فرح

ت + ت - الحجم الطبيعي

أيام قليلة ويهل على العالمين العربي والإسلامي العيد وهو ساحة واسعة للفرح، سواء للكبار أو للصغار، وفيما ينتظر الأطفال العيدية من المال، ولا يحبون إلا تلك التي تحمل صفرين أو ربما ثلاثة أصفار.

إلا أن العيد لا يحلو إلا بوجود الأم، وهي ذلك الحضن الدافئ ومنبع الحنان والرحمة، والمنقذ من غضب الأب في لحظات معدودة، وهو بلا شك يحب أبناءه سواء من الذكور أو الإناث، اعتقاداً منه أن العنف هو الذي يجعل الأبناء لا يكررون الفعل ذاته مرة أخرى، آخذين بعين الاعتبار سيادة ثقافة العصى قبل أن يحل محلها الحوار والنقاش مع الأبناء، أما الإناث فليس مسموحاً لهن ارتكاب السلوك المرفوض اجتماعياً حين ذاك.

مع تطور الحياة في المجالات الثقافية والاجتماعية والسياسية زالت تلك الفرحة، كما كانت قديماً، فكل شيء متوفر في ظل التقدم العلمي ووسائله.

وكم نشتاق للأم، فهي ذاك الوجه البشوش، ومن منا لا يشتاق إلى ذلك الحضن الدافئ، والذي يزيل عن النفس الحزن والكآبة، ويذكرنا بالفرح حينما تمطر السماء ذلك الماء الزلال، كم لعبنا تحت المطر ونحن فرحين فلم تكن هناك حمامات سباحة متوفرة في المنازل والمباني.

مع مرور السنوات، يحتل الأحفاد صدارة الاهتمام لدى أولياء الأمور، وتشع أنوار السعادة بقدومهم نحوك، تدرك كم هي مهمة ضمهم إلى صدرك، ومداعبتهم محاولاً العودة إلى سنواتهم العمرية، وترمي هموم الحياة في الصحراء القاحلة، وتعيش في الواحة الخضراء والتي تتحدى زحف رمال الصحراء نحوها.

هل من الممكن أن ننسى السوداوية المحيطة بهذا العالم والتي تحمل الكآبة بدلاً من الفرح، تود أن تعود طفلاً صغيراً تفرحه الأشياء البسيطة، وتملأ ضحكاته أرجاء المنزل، ويلعب بكل الأشياء المرتبة في أرجاء الغرف من الجلوس وغيرها، فهو لا يبالي بالنظام، من أولوياته الفرح والعبث، وربما يحاول جلب انتباه الكبار نحوه، إذا أدرك أنهم مشغولون بأحاديثهم التي لا تهمه، أو غير ذلك.

هل ما زالت "من فرّح صبي فرّح نبي"، سارية المفعول في هذا الزمان، والذي كبلت متطلباته حياة الكبار، وجزء منها بناء مستقبل لأبنائهم حتى يواكبون التطور في هذا العالم الذي يسبق الريح والبرق في تطوره.

ندرك أن هناك من أقام مشاريع تجارية، تدر عليهم الملايين، وزبائنهم هم الأطفال، ممن يبحثون عن اللهو والفرح واللعب هروباً من أيام الدراسة والكتب وكتابة الواجبات اليومية، فهم يعدون الأيام حتى تأتي الإجازة سواء إجازة الربيع القصيرة أو إجازة الصيف الطويلة، وغالباً ما تكون خارج الدولة سواءً في الدول العربية أو غيرها، وهي بحاجة إلى ميزانية تساهم بها الأسرة من الأم والأب وأحياناً الأبناء العاملين.

قد تلتقي بإنسان بالصدفة وتتذكر إنه من الطفولة والصداقة البريئة، أولئك الذين أثقلت أكتافهم متطلبات الحياة اليومية، ولم يعد للفرح مكاناً لديهم هي إذاً الحياة بدورتها والتي لا يمكن إيقافها هي كالعجلة لا يمكن إيقافها لكن الذكريات سواء بحلوها أو مرها هي التي تجعلك تضحك كالأطفال، وتعود إلى الأيام الجميلة، بلا هموم تلبية الطلبات أو سد ما تحتاجه الأسرة في العديد من المجالات، وعليك أن تنسى مقولة أبو الطيب المتنبي: عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ / بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ.

 

طباعة Email