تطوير المدرسة الإماراتية ضرورة حتمية

ت + ت - الحجم الطبيعي

عندما تؤكد القيادة السياسية أن طريق الإمارات إلى أن تكون من أهم خمس دول عالمياً، وعندما تؤكد غير مرة أن السعي لبلوغ القمة أمر لا رجعة فيه، فلا شك أن ذلك الطريق الشاق والوعر يحتاج إلى مؤهلات ومتطلبات، بدايتها لن تكون إلا من الصغر عبر التربية الواعية المحفزة والقادرة على استيعاب واقعها وامتلاك أدوات عصرها، وأولى هذه الأدوات هو نظام تعليمي.

بالتأكيد لا أقول يتجاوب مع تحديات العصر لكنه قادر على استشراف المستقبل، وما هي الصورة التي نود أن نرى عليها أبناءنا ووطننا في المستقبل والربط بينهما، يؤكد ذلك أن ما يتعلمه أبناؤنا اليوم هو ما سيطبقونه في الغد، وعلى قدر الغرس يكون الحصاد، فالسماء لا تمطر ذهباً ولا فضة.

من هنا كان تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على أن مهما شيدنا من بناء فإن بناء الإنسان سيظل هو الأبقى، ومها تعاظمت الاستثمارات سيظل الاستثمار في التعليم هو الأهم باعتباره الأفضل والأجدى، كونه يلامس حاجات الشباب في التعليم وبناء المستقبل القائم على العلم والمعرفة والابتكار في مجالات عدة، ما ينعكس على مجتمعاتنا ودولنا بالخير والتقدم الاقتصادي والثقافي والعلمي، وغيرها من القطاعات ذات الصلة، لذا كان تأكيد سموه الدائم على أن تطوير التعليم أمر لا خيار لنا فيه وهو أمر تحتمه طموحاتنا والمكان والمكانة التي نود أن نكون فيها، وأن مدارسنا هي التي تحدد مستقبلنا.

ولقد جاءت ملامح تطوير المدرسة الإماراتية لتعبر عن رؤية للمستقبل الذي نريده ونتمناه، فمن غير المعقول أن نتحدث عن مستقبل دون أن نملك أدواته، أو عن أهداف عظيمة دون أن نعرف الطريق الموصلة إليها، والتعليم هو الطريق، والمتعلم بحق هو أهم صناع ذلك المستقبل، والحق أن تحولاً كبيراً لم يحدث لشعب من الشعوب إلا وكان النظام التعليمي، وإن شئت الدقة المدرسة، في القلب من ذلك التحول أو المهيأة له والحافز الأكبر لإحداثه.

وسوف أذهب أبعد من ذلك عندما أقول إن تطوير التعليم الجامعي يبدأ من تطوير المدرسة الابتدائية وقد يكون قبل ذلك، فالتعليم «عملية»؛ بمعنى أنها متراكمة متراكبة، فاعلة متفاعلة، مؤثرة ومتأثرة أخذ وعطاء، لا يمكن أن تغرد كل حلقة بمعزل عما قبلها وأن تهيئ لما بعدها، كما أن التطوير في المراحل المتقدمة منها مهما كانت وتيرته لا تكون محصلته كما هي في المراحل الأولى، باعتبار أن البدايات هي المؤسسة لما بعدها، كما أنها تكون الأكثر تأثيراً.

لذا جاءت النظرة إلى المدرسة الإماراتية في المستقبل معبرة عن ذلك كله عبر تشابك بين كل عناصر العملية التعليمية، ولأن التطوير لا يعني الهدم فقد استفادت الخطة التطويرية بما تم إرساؤه وقامت بالبناء عليه بما يلائم العصر ويحقق الطموح، وبخاصة أن التطوير في التعليم شأنه شأن كل المجالات والميادين التي يجب أن يتم مراجعة مخرجاتها بين الحين والآخر، بل أن الخطورة تأتي من غض الطرف عنه على الرغم من أنه العنصر الفاعل لنجاح كل أشكال التنمية والتطور.

إن التركيز على مهارات الطالب هو الأكثر ديمومة باعتبار أن ما يدرس يمارس، وهو ما يرسخ لدية قيمة المعلومة التي يتم تحصيلها ويدفعه إلى البحث عن مصادر المعرفة التي توسع مداركه وتنمي مهاراته، كما أن دراسة الحالة تجعل للتعليم قيمة وظيفية قادرة على حل المشكلات.

وهو ما ينمي لدى الدارس القدرة على التحليل والنقد وطرح الأفكار ليكون دائماً مشاركاً في تشكيل المعلومة دون أن يقوم بدور المتلقي وفقط، وهو ما من شأنه أن يخلق جيلاً من المبتكرين والمبدعين، وهو أحد أهم أدوات الوصول إلى الغاية الكبرى وهي دفع قاطرة الوطن إلى القمة دائماً.

لذا كان التركيز على ترسيخ مهارة العمل الجماعي لدى الطالب ركن أصيل من أركان الخطة الجديدة، ذلك أنه الأساس لنهضة الأمم، وأنه لا يمكن لجهد فرد أن يكون الأساس لنجاح كبير، ولا يمكن لهذا النجاح أن يحدث دون التركيز على الفكر النقدي الذي يعمل العقل ويشحذ الذهن وينتج الفكرة ولا ينتظر من يقدمها له، وأن يتم ذلك من خلال استخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات باعتبارها أقنية عصرية للفكر وأدوات البحث عن المعلومة وتصنيفها وتخزينها واستدعائها.

كما أن تضمين خطة التطوير منهجاً للإرشاد يهدف إلى تطوير الفكر التربوي في مجال الإرشاد المهني والتعليمي والإلكتروني للطلاب، والربط بين عالم المدرسة وعالم الأعمال، ومساعدة الطلاب على اكتشاف قدراتهم ومهاراتهم وإمكاناتهم وميولهم العلمية والمهنية لمن شأنه أن يساعد في بناء شخصية الطالب القادر على اكتشاف ذاته والتمييز في اختيار القرار وليس تلقينه المعلومة فحسب، وهذا هو بيت القصيد.

طباعة Email