العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    هل تصلح واشنطن أخطاء «الناتو»؟

    قد يكون من المبكر الحكم على مدى فعالية الضربات العسكرية الأميركية ضد مواقع داعش في مدينة سرت الليبية في الأيام الماضية.

    ولكن على أية حال لا يجب التعامل معها على أنها عمل مفاجئ، والحقيقة أن هذه العمليات الأميركية الجوية لم تكن هي التطور المفاجئ في حد ذاتها إذا ما تم تذكر المقدمات والمواقف المبدئية للقوى الغربية الكبرى تجاه التعامل مع تطورات الأزمة الليبية، حيث كانت جميعها تسير نحو التصعيد العسكري المحتوم والعمليات العسكرية المكشوفة.

    ترحيب حكومة الوفاق بالعمليات العسكرية الأميركية ضد مواقع في مدينة سرت يأتي على أمل لدى الجميع بأن تحقق هذه العمليات ما فشلت في تحقيقه العمليات العسكرية السابقة..

    وأن تحد فعلاً من نمو ووجود تنظيم »داعش« في ليبيا، خاصة وأنها جاءت بطلب من الحكومة نفسها، وهو ما أكدته أيضاً الإدارة الأميركية وباركته القوى الغربية الأخرى خاصة فرنسا وإيطاليا التي أعلنت هي الأخرى استعدادها للسير في الموكب الأميركي.

    ليس هناك ما يدعو للدهشة إزاء تلك التطورات، فقبل أشهر قليلة جاءت الإشارة بأن الإرهاصات الأولى للمواقف الغربية تجاه الأزمة الليبية تؤكد أنها اختارت طريق التصعيد العسكري، وذلك ما دفع روسيا إلى إعلان موقفها بأن أي عمل عسكري في ليبيا سيحتاج بالقطع إلى قرار رسمي بالموافقة من مجلس الأمن على التدخل..

    وكان من المؤكد أن هذا الإعلان ليس بالضرورة أن يكون موضع احترام من القوى الغربية التي لن تحار كثيراً في إيجاد الوسيلة أو المخرج لهذا الطلب المشروع.

    وأبسط ما يمكن فعله في هذا السياق هو الاستناد إلى طلب أو استدعاء من جانب الحكومة المعترف بها للتدخل تحت مظلة محاربة المجموعات الإرهابية وعلى رأسها داعش بكل تأكيد أو لمواجهة الأطراف التي تعرقل التسوية السلمية، وهذا ما حدث بالضبط في الأيام الماضية، حيث اعتبرت موسكو الضربات الأميركية غير شرعية لعدم استنادها إلى قرار من مجلس الأمن الدولي بينما اعتبرتها القوى الغربية عملاً مشروعاً في إطار الحملة الدولية على الإرهاب.

    هذه التدخلات العسكرية الخارجية حالياً إذا لم تنجح في قهر تنظيم »داعش« والإرهاب في ليبيا عموماً، فإنها قد تزيد من تعقيدات الأزمة الليبية.

    وقد تدفعها إلى أوضاع مشابهة بشكل أو بآخر لما يجري في سوريا والعراق واليمن نتيجة عدم تحقيق الوفاق السياسي المنشود بين مختلف القوى السياسية الليبية منذ توقيع اتفاق الصخيرات في ديسمبر الماضي، وليس خافياً أن تحقيق مثل هذا الوفاق حتى ولو تطلب مزيداً من الجهد والوقت يعد أفضل بكثير من بقاء الحال على ما هو عليه مع استمرار حالة الفرقة.

    ومن الواضح أن الصراع والخلاف السياسي أصبح أكثر شراسة بين الفرقاء في ليبيا دون أن تستطيع بعثة الأمم المتحدة بقيادة مارتن كوبلر إيجاد حلول حقيقية يتفق عليها الليبيون..

    ويبدو أنه لا يوجد وفاق وطني حقيقي كامل حتى الآن، وترى توجهات أخرى للتعامل مع الأزمة الليبية أن المطلوب بداية تحقيق حالة من المواءمة والمصالحة السياسية بين مختلف الأطراف والفرقاء وتوحيد القوى العسكرية بدعم قوي من قوات الجيش الليبي خاصة في الشرق الليبي واتخاذ قرار دولي برفع حظر التسلح عن هذا الجيش وتزويده بكل ما يحتاج من عتاد ومعدات وأسلحة وإمداد وتموين ودعم فني وتدريبي إذا لزم الأمر حتى يتمكن الليبيون من خوض معركتهم بأنفسهم وتطهير بلادهم من جماعة داعش الإرهابية وغيرها من الجماعات المتطرفة.

    ولهذا التوجه أهمية كبرى لأن التطورات الأخيرة الخطيرة والمتلاحقة تعني أن الأرضية لا تزال غير مؤهلة بعد ولم تستقر بالقدر الكافي حتى يمكن إنفاذ الاتفاقات السياسية، وأن الأمر يحتاج مزيداً من الحوار والاتصالات لتسوية ما تبقى من خلافات، ويعتبر البعض أن تدخل حلف الأطلنطي لخلع العقيد القذافي كان وبالاً على الدولة الليبية..

    حيث تركها فوق بارود متفجر، واعترف البيت الأبيض بذلك في أكثر من مناسبة، فهل تكون الضربات الأميركية الأخيرة رغم كل مل قد تقود إليه من مشكلات بداية لتصحيح أخطاء الأطلنطي السابقة؟ المؤشرات الأولى تقول إنها ساهمت في دعم القوات التابعة لحكومة الوفاق في تحقيق انتصارات سريعة على داعش، والمأمول أن يكون هذا التدخل رشيداً لقهر الجماعات الإرهابية دون التضحية بجهود المصالحة الوطنية السياسية.

     

    طباعة Email