العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    من أول السطر

    «درة التاج» بخير

    حوادث الطيران واردة واحتمالها قائم طوال الوقت طالما هناك طائرات تقلع وتهبط حول العالم.

    وبغض النظر عن المسببات، فإن الذي يميز شركة طيران عن أخرى هو كيفية التعامل مع هذه الحوادث المحتملة، سواء بمنعها قبل وقوعها، أو بتخفيف ضررها إلى الحد الأدنى، إذا لم يكن منها مفر، أو خفض التداعيات المترتبة عليها حال وقوعها.

    وفي حالة طائرة «طيران الإمارات» التي تعرضت لحادث تشغيلي لدى هبوطها ظهر الأربعاء الماضي في مطار دبي الدولي، حصلت الناقلة الوطنية على العلامة الكاملة لدرجة أدهشت - على غير العادة - وسائل إعلام عالمية، حينما تساءلت حرفياً عن «سر معجزة نجاة 300 شخص كانوا على متن الطائرة» بلا أضرار تذكر.

    ولم يأت حصول «الإمارات» على العلامة الكاملة في التعامل مع هذا الحادث من فراغ، فالناقلة التي حفرت مكانها خلال زمن قياسي في صدارة الشركات العالمية، تمتلك الأسطول الأحدث والأصغر سناً في العالم، بمتوسط عمر يزيد قليلاً عن 6 سنوات، أي نحو نصف المستوى العالمي، كما أنها تنفق نحو 9 مليارات درهم على الصيانة سنوياً، وتُخضع طياريها وأطقم طائراتها لعمليات تدريب دورية احترافية في معاهد أسستها لهذا الغرض، ولذا تمكن الطاقم من التعامل مع الحادث باحترافية مشهودة، وأخلى الطائرة في وقت قياسي، وكانت حصيلة الخسائر البشرية صفراً، بفضل تدخل فرق الطوارئ والإنقاذ التابعة للناقلة ومطار دبي وباقي أجهزة الإمارة.

    ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل لقي المسافرون بعد نجاتهم أعلى درجات العناية، وتطوع نحو 250 موظفاً من الناقلة والمطار لتقديم كل الخدمات والمساعدات المطلوبة، وجرى توفير إقامة فندقية للراغبين من المسافرين الدوليين الذين لم تكن دبي وجهتهم النهائية.

    ولم يكن التعامل الإعلامي أقل احترافية مما قام به طاقم الطائرة وأجهزة الإنقاذ، إذ تدفقت معلومات دقيقة وشفافة وفورية عن الحادث بعد دقائق من وقوعه، قاطعة الطريق على مروجي الشائعات الذين لجمت ألسنتهم، ولم يجدوا بداً من الصمت أمام سيل الحقائق.

    إن المكانة التي وصلت إليها «طيران الإمارات» لم تأت من فراغ، فالناقلة الوطنية التي انطلقت أولى رحلاتها في 25 أكتوبر 1985، بطائرة مستأجرة، تعد حالياً الأكبر عالمياً وتمتلك 250 طائرة، تخدم 155 وجهة في قارات العالم الست، ونقلت في العام المالي المنتهي 31 مارس 2016، نحو 52 مليون مسافر، و2.5 مليون طن شحناً، كما تملك خططاً طموحة وشجاعة للتوسع، فعلى أجندة أعمالها 254 طائرة أخرى «تحت الطلب» بـ 440 مليار درهم.

    واستحقت «طيران الإمارات» لقب درة التاج لشركات دبي، ليس فقط لأنها تواصل تحقيق الأرباح للعام 28 على التوالي، ولا لحجم مساهمتها المتزايدة في الناتج المحلي للإمارة، ولا لقيمة أصولها البالغة 130 مليار درهم، ولكن لأنها نجحت طوال عمرها البالغ 31 عاماً في تقديم صورة ناصعة عن «دانة الدنيا» في كل أرجاء العالم، باحترافية التعامل، وكرم الضيافة على متن رحلاتها، ما جعلها الخيار المفضل للكثيرين مقارنة بالناقلات الوطنية لبلادهم، كما أنها نجحت في سنوات قصيرة في تحويل دبي إلى نقطة التقاء وحلقة وصل تربط أركان الكوكب الأربعة، مساهمة بذلك في تعزيز المكانة الدولية للإمارة مركزاً للمال والأعمال والسياحة، ومكاناً يجد فيه الباحثون عن الاستثمار والعمل والعيش الكريم ملاذاً آمناً.

    والخلاصة أن واقعة الأربعاء الماضي تثبت بكل تفاصيلها أن درة التاج بخير، طالما أن هناك من لا يرضيهم إلا المركز الأول.

    طباعة Email