المرأة من جديد

ت + ت - الحجم الطبيعي

يبدو أن صاحبي المزعج كان في إجازة طويلة، وهذه نعمة من الله، حيث أراح وارتاح، إلا أن ذلك الهدوء كان كالذي يسبق العاصفة، والتي تخلط الحابل بالنابل.

صوته زلزل المكان، قائلاً: ألا تدري أن الحديث قد عاد حول المرأة من جديد !؟، حيث ترى مقاله »منع الاختلاط والحول الفكري« للأستاذ عبد الله النيباري، أما وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في دولة الكويت السيدة هند الصبيح فقد كشفت عن تزوير وتلاعب في 4324 ملف مساعدات اجتماعية، أما عدد المستفيدين أكثر من 51 ألفاً أكثرهم من النساء، ينسى أولئك أن التطور العلمي لا يمكن التلاعب معه.

ومما زاد الطين بله أن العنف ضد المرأة، أصبح ظاهرة عالمية تعاني منه المرأة عالمياً بنحو 70 % منهن، وهي نسبة مخيفة حقاً !!

هذه المحاولات لوضع العصا في عجلة التقدم والمساواة للمرأة، ليس في المنطقة فحسب، بل على المستوى العالمي أيضاً، هل العالم حل كل المشكلات كالفقر والبطالة والتعليم حتى يثار هذا الموضوع من جديد ؟! أم هي وسيلة لتحويل الإعلام نحو موضوع آخر.

تؤكد الدكتورة سهام القبندي من جامعة الكويت، أن هذه المشكلة أصبحت أخطبوطاً، ولعل هذا يذكرنا بما كان يطلق عليه في جامعة الكويت »معركة الاختلاط في سبعينات القرن الماضي«، ومن أبرز العناوين »القردة تغزوا الجامعة« يقصد المرأة، وهو عنوان لم يوفق كاتبه بحيث شبه الإنسان بالقرد.

ألم يتغير المجتمع خلال تلك الفترة، وأصبحت المرأة تعمل في كل المجالات، والتي كانت من المحرمات سابقاً، ولعل مسيرتها في التعلم والتعليم نموذج لنجاحها في تحدي القوى الاجتماعية في مبدأ المساواة بين الجنسين اختراق واضح لذكورتهم، وكيف هو وعيهم بالجانب الأخلاقي والقيمي، أليست الأم والأخت والزوجة هم إناث، يبدو أن أولئك يحاولون تشتيت انتباه الناس عن المشاكل الحقيقية في المجتمع، ويمارسون للأسف كل أنواع العنف ضد هذه الإنسانية، مما قد يدفعها إلى ردود فعل لا يمكن معرفتها لمن أغمض عينيه عن متغيرات الواقع الاقتصادية والاجتماعية، وحتى السياسية.

وقد أثبتت المرأة جدارتها في كافة المجالات بما فيها السلطة التشريعية والتنفيذية وغيرها، وهو ما يتجسد في تجربة دولة الإمارات التي تحتل مكانة رائدة في هذا المجال، حيث تتبوأ المرأة أرفع المناصب، بما في ذلك رئاسة المجلس الوطني الاتحادي، حيث أثبتت السيدة أمل القبيسي جدارتها بهذا المنصب، وتثبت يوما بعد يوم قدرتها على القيام بواجباتها في كل المجالات.

فهل هي دعوة لإنشاء شوارع للسيدات وأخرى للسادة الرجال، وقس على ذلك المؤسسات المختلفة، هذا جنون أم مرض يجب معالجته بأسرع وقت حفاظاً على الإنسان وتوفير كل إمكانيات الدول في مجلس التعاون الخليجي، حقيقة.. لستُ أدري! إلا أن المؤكد أن تلك المحاولات ستزيلها عجلة التقدم، وهي سياسة اعتمدها متخذو القرار في الإمارات، سواءً على المستوى الاتحادي أو المحلي، وباتت الدولة مدرسة لمن يريد التقدم والسلام والحرية المسؤولة.

 

طباعة Email