الأجر قبل جفاف العرق

ت + ت - الحجم الطبيعي

يعتبر الأول من شهر مايو مناسبة عالمية للعمال في العالم، كانت معظم الدول في القرن الماضي تقيم الحفلات وتسود الفرحة في المصانع وغيرها من المؤسسات تكرم أولئك الذين تقوم على أكتافهم مشقة البناء والتعمير سواء تحت درجات الحرارة صيفاً..

والتي لا يمكن تحملها ابداً، او في الشتاء قارس البرودة، خاصة في بلاد الشمال حيث الجليد المتجمد معظم شهور السنة، والذي يجمد اطراف الإنسان، ويجعله غير قادر على العمل..

وربما يؤدي إلى مفارقة الحياة تجمداً، ورغم هذه الظروف الطبيعية القاسية فإن العمال في كل أنحاء العالم يعملون ولم نسمع عن توقفهم عن العمل بإرادتهم بسبب الظروف الطبيعية القاسية، ولم تقف عجلة العمل والتنمية والبناء التي تشكل الطبقة العاملة من العمال ترسها الرئيسي الذي لا غنى عنه رغم تطور التكنولوجيا الصناعية.

في دولة الإمارات العربية المتحدة، لم تمر تلك المناسبة مثل بعض الدول، فقد قامت الدولة بتكريم أولئك الجنود المجهولين، وذلك انطلاقا من ان للإنسان حقوقا، وكذلك للحيوان وربما للنبات وللجماد.

هذا وقد صادقت الإمارات على العديد من القوانين حول حقوق الإنسان وكرامته، سواءً في الأمم المتحدة أو المنظمات الدولية الأخرى. ولعل الكثير من العمال يتمنون الاستمرار في العيش في الدولة، فمن المعروف ان المواطنين وإلى حد ما المقيمين، يتعاملون معهم بمنتهى اللطف والحنان، بل يعتبرون من يعمل في منازلهم كجزء من العائلة أو الاسرة..

كما أن قوانين وقواعد العمل في دولة الإمارات تراعي بشكل كبير ظروف العمال وصحتهم، وتمنع العمل في الظروف المناخية القاسية، وتحدد ساعات العمل لمن يعملون في الأماكن المفتوحة ..

وفي البناء وفي الشوارع، بحيث لا يتضررون من حرارة الطقس، وباتت دولة الإمارات في مقدمة الدول التي تراعي حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق العمال بشكل خاص، والدليل على ذلك إقبال العمالة الأجنبية بكثافة على دولة الإمارات، ودور هذه العمالة في تنمية اقتصاد بلدانها بتحويلاتها من العملة الصعبة إلى أهاليها هناك.

إن الخلفية التاريخية لهذا اليوم تعود إلى القرن التاسع عشر في أمريكا وكندا وأستراليا، ففي مدينة شيكاغو خاضت القوى العمالية صراعاً من أجل أن تخفض ساعات العمل إلى ثماني ساعات. والبداية كانت في 21 / 4 / 1856 في استراليا ومن ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية.. وفي اضراب مدينة تورينتو كان عدد العمال المشاركين ما بين 350 – 400 الف عامل.

اما شعارهم الرئيسي فهو «ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات نوم، ثماني ساعات فراغ للراحة والاستمتاع»، مما دفع قوات الشرطة إلى فتح النار على أولئك وقتلت العديد منهم، بإيعاز من أصحاب رؤوس الأموال حينذاك.

وبعد اضراب بولمان عام 1894 سعى الرئيس الأمريكي غروفر كليفلاند لعقد مصالحة مع حزب العمال للحد من الصراعات، وفيما بعد تم إقرار عيد العمال وجعله عطلة تكريما وإرضاء للعمال وللحد من الصراعات والإضرابات، فيما بعد تم تشريع عيد العمال وجعله عطلة وطنية بعدما وافق الكونجرس عليه بالاجماع، ومن الغريب ان عيد العمال يصادف بداية فصل الصيف، ولم يكن كما كان الحال بربيع براغ المعروف لمن يتابع التاريخ السياسي للدول.

ولم تكن فرنسا بعيدة عن الاهتمام بالعمال بشكل عام، بل إن معظم المفكرين والسياسيين هم من ولدوا في هذا اليوم ومنهم على سبيل المثال لا الحصر، جان دي جوانفيل المؤرخ الفرنسي المولود في 1225 م، وبطرس البستاني اديب ومؤرخ لبناني 1819.

اما الجانب الآخر فهم من ماتوا في هذا التاريخ ومنهم على سبيل المثال: خالد احمد المضف وزير ونائب كويتي 2009.

ومن هنا فاليوم والتاريخ هو ذو جانبين سلبي وايجابي وهذه هي الحياة، دورات عديدة إلا أن الحياة مستمرة والإنسان يعمل لحياة أفضل للجميع، والعمال يعملون في كل مكان من أجل البناء والتنمية والتطور.

 

طباعة Email