عشاق مصر وإبداعاتهم الفريدة

يعتبر جورج سانديز (1644-1578) من أوائل المستكشفين البارزين الذين أبدعوا لوحات فنية عن مصر، وهو بريطاني مهتم بالكتب والعاديات قرر في عام 1610 الارتحال لمدة عام في أرجاء الأوسط، بما في ذلك مصر، ونشر وصفاً لرحلته في عام 1615، وخلافاً للكثيرين في عصره، اعتقد محقاً أن أهرامات الجيزة كانت مقابر ملكية. وكتب في وقت لاحق مقالات عن أبي الهول.

مضى عالم الفلك والرياضيات الإنجليزي جون جريفز (1602-1652) إلى مصر في عام 1638، وبرفقته معدات لقياس أهرامات الجيزة، وهو هدف حققه بدقة متناهية، فضلاً عن إنجازه أول دراسة علمية منهجية للمعالم الأثرية في هضبة الجيزة، مستوعباً أعمال الكتاب السابقين، أمثال هيرودوت وأفريكانوس وسترابو وديودورس.

ولا يعرف الكثير عن مستكشف بريطاني آخر خلال القرن الثامن عشر، وهو تشارلز تومسون، الذي ارتحل في مصر في عامي 1734 و1735. وأمضى الكثير من الوقت وقام بدراسة دقيقة، مساهماً في قياس داخل أهرامات الجيزة، وأبعاد أبي الهول، وشأن جون جريفز من قبله، تبنى أفكار الكتاب القدماء المعروفين على نطاق واسع الذين كتبوا عن مصر.

وبفضل مكانته التي نالها برسوماته الرائعة عن مصر، يبرز فريدريك لويس نوردين (1708-1742)، وهو قبطان بحري دنماركي تم إرساله إلى مصر في عام 1730، بأمر من الملك كريستيان السادس، ليسجل كل ما بوسعه عن مصر. ولقد بقي نوردين هناك لمدة عام، وجرى نشر اكتشافاته في النهاية بعد مدة طويلة من وفاته في عام 1792.

أما دومينيك فيفانت دينون، (1747- 1825) فهو فنان ودارس للكتب والعاديات، كان واحداً من الأعضاء الرئيسيين في اللجنة الفرنسية عام 1798، حيث التقى نابليون بونابارت في صالون عصري في ذلك الوقت، وانضم فيما بعد للجنة بهدف استكشاف ورسم المعالم في أنحاء مصر. وتعد الآثار العتيقة، والتاريخ الطبيعي، والأطلال، والعجائب الأخرى لمصر والنوبة وطيبة مليئة بزخم النقوش، ولوحة دومينيك دينون عن تمثال أبي الهول تعد رائعة بالنسبة لزمنه.

وصل الملاح الإيطالي جيوفاني باتيستا كافيغليا (1845- 1780)، من مدينة جنوا إلى مصر في أواخر عام 1816، وذلك بمجرد تولي هنري سولت (1780 -1827) منصب القنصل العام لدى مصر..

وهو الذي عمد لتمويل عمليات تنقيب جيوفاني كافيغليا، ليحقق الأخير، عبر طاقته غير المحدودة وإبداعه الخلاق، اكتشافات مهمة عدة، وليعثر على أربع غرف فوق حجرة الدفن في الهرم الأكبر، ويحدد موقع معبد صغير بين قوائم أبي الهول، مَثّل بلاط فراعنة المملكة الجديدة.

هنري سولت نفسه، الذي تدرب كرسام لوحات فنية، قدّم العديد من اللوحات عن الآثار، فضلاً عن قيامه بجمعها، لتملأ رسوماته ما يصل إلى نحو 50 دفتر رسم. وتظهر لوحة أبي الهول الخاصة به المعلم بعد تنظيفه من الرمال بشكل جزئي، على يد جيوفاني كافيغليا.

يعتبر الإسكتلندي ديفيد روبرتس (1864-1796) فناناً ومستكشفاً وثق مصر وأنتج أعمالاً استثنائية. وعلى الرغم من قدومه من خلفية متواضعة، إلا أنه تمتع بموهبة مثيرة للإعجاب، مكنته من أن يصبح أول فنان حقيقي يستكشف منطقة الشرق الأوسط.

ولقد تم نشر ثمار أسفاره من عام 1830 حتى عام 1838 بصفتها مطبوعات حجرية بديعة، ملونة باليد، اعتماداً على رسوماته في دفتر الرسم. وخلال زيارته للأهرامات وأبي الهول، كشف روبرتس عن حماسته العميقة. وكم هي مثيرة الأحاسيس التي تعترينا إبان نظرتنا الأولى لتلك المعالم الأثرية المهيبة للعصور القديمة.

وتستمر السلسلة لتشمل إدوارد وليام لين (1801-1876) الذي ينحدر من عائلة فنية، ممثلة بعمه الأكبر توماس غينسبورو، وشقيقه ريتشارد جيه لين الذي اشتهر بطباعته على الحجر. وكان لين باحثاً في اللغة العربية، إلا أن تدريبه المبكر تضمن الفن والحفر، وخلال أسفاره في مصر، أنتج العديد من اللوحات بالألوان المائية بدرجة البني الداكن، والتي تم نقلها لاحقاً لرسوم خشبية، أو نقوش، أو طباعة على الحجر.

وتطل أخيراً أميليا آن إدواردز، وهي باحثة إنجليزية في علم الآثار المصرية، وفنانة موهوبة، كما كانت كاتبة بارعة استخدمت مهاراتها الإبداعية في شرح حماسها لمعالم مصر الأثرية وشعبها، وهو افتتان اكتسبته منذ الطفولة.

يذكر أن إدواردز قد أسست كلاً من »جمعية الاستكشاف المصرية«، وقسم علم الآثار المصرية في جامعة كلية لندن. ولأول مرة عام 1877، تم نشر كتابها بعنوان: »ألف ميل صعوداً في النيل«، مع حوالي 70 رسماً توضيحياً أنتجتها عبر رسوماتها المنجزة ميدانياً، لتبقى كمصدر قيّم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات