تأثير الأدب العربي على الغرب

من المعروف أن تأثير الأدب العربي على الأدب الإنجليزي يرجع إلى العصور الوسطى. وبحلول القرن الرابع عشر الميلادي، كانت أعظم قوتين هما المماليك في مصر وسوريا والعثمانيون في الأناضول والبلقان. وامتدت الأعمال المعرفية المكتوبة بالعربية إلى انجلترا في القرون الوسطى من خلال مرشح الثقافات واللغات الأوروبية الأخرى، وبصفة خاصة لغات حوض البحر الأبيض المتوسط مثل الإسبانية والإيطالية والفرنسية.

وهناك ظهر اهتمام مبكر بالأدب العربي، وبصفة خاصة «الأدب» بمعناه العام والمجموعات العديدة من الحكايات العربية الرائجة.

وقد ترجمت إلى اللغتين الإسبانية واللاتينية مجموعة من أقوال فلاسفة الشرق الأدنى وبلاد الإغريق (هيرمس وهوميروس وأفلاطون وأرسطو.. إلخ) والتي جمعها في عام 1053 الحكيم المصري أبو الوفاء المبشر بن فاتك، وشقت طريقها إلى انجلترا في القرن الخامس عشر من خلال صيغة فرنسية منقولة عن اللاتينية ومترجمة على يد أنتوني وديل وطبعها وليام كاستون في عام 1477 باعتباره الكتاب الانجليزي الأول الذي قام بطبعه.

وقد ظهرت المجموعة ألأكثر شهرة من بين كل المجموعات وهي حكايات «كليلة ودمنة» في انجلترا عقب ترجمة «دوني» الإيطالية.

(أواسط القرن السادس عشر). وتعود أول معرفة مباشرة للأدب العربي في بريطانيا إلى منتصف القرن السابع عشر عندما برز جيل من الرواد الاختصاصيين في اللغة العربية في جامعتي كامبردج وأكسفورد، حيث أسست كراس باللغة العربية في حوالي عام 1636. وكان إدوارد بوكوك (1604-1691) واحدا من هؤلاء الرواد وقد تملك ناصية المعرفة باللغة العربية في حلب خلال عمله في مصنع شركة بلاد الشام. وأصبح بوكوك أستاذا للغة في العربية في عام 1636 ودارت أولى محاضراته حول أهمية الشعر العربي عند العرب.

وأنجز ابنه ادوارد بوكوك أيضا ترجمة إلى الإنجليزية لعمل المؤلف الأندلسي المنتمي إلى عصر الموحدين أبو بكر ابن طفيل. الذي اشتهر برسالة «حي بن يقظان».

الترجمة الإنجليزية الجديدة لهذا العمل أنجزها المستعرب بجامعة كامبردج سيمون أوكلي في عام 1708. وربما ينظر إلى هذا العمل باعتباره أول نتاج للفكر الفلسفي العربي يحظى بتأثير مباشر على تكوين الأدب الإنجليزي.

ويمكن النظر إلى كتاب حي بن يقظان أيضا على أنه ملهم رواية «روبنسون كروزو» لدانييل ديفو ( 1719) والتي تمزج فيها فقرات من الرومانسية الفلسفية العربية والحياة الواقعية لمغامرات الاسكتلندي ألكسندر سيلكيرك وباعتباره أصل أدب الجزر الصحراوية اللاحق بأسره

وأصبح الأدب العربي معروفاً في الغرب أولاً بسبب الشعر، وبشكل رئيسي من خلال الشعر العربي على الرغم من أن فهمه كان صعبا على القارئ الغربي العادي. ووصف المستعرب الفرنسي آر بلانشير الشعر العربي بأنه «بستان سري»، يتطلب الولوج إليه معرفة عميقة باللغة العربية وثقافتها. وكانت عبقرية السير وليام جونس (1746-1794) هي التي جلبت الشعر العربي والفارسي إلى انتباه القارئ البريطاني. وفي عام 1782 ترجم المعلقات السبع التي رجع بشأنها إلى بعض من أفضل الكتاب العرب مثل التبريزي والزوزاني. وعقب مرور قرن من الزمن انخرط السير تشارلز جيه ليال الذي كان يعمل في الخدمة المدنية، بنجاح بالغ في ترجمة الشعر العربي القديم.

وغالبا ما كان المستشرقون الأكاديميون هم من ينجزون الترجمة في ذلك الوقت. وقد تم جمع بعض هذه الترجمات في مجموعة مختارات بعنوان «الشعر العربي للقراء الإنجليز» من تحرير دبليو إيه كلوستون الذي أقر بأنه لا يعرف شيئا عن اللغة العربية. ويمكن تمييز تأثير الأدب الشرقي والعربي في منتصف القرن التاسع عشر في تكوين صورة مختلطة بشكل عام للحياة الشرقية تقوم على أساس بغداد ألف ليلة وليلة.

برز الاهتمام بإحياء الشخصيات الرومانتيكية في فرنسا وبصفة خاصة التي تتمركز حول العالم العربي والعرب على نحو ما يبدو في أعمال فيكتور هوغو وجيرار دينيرفال ربما كانعكاس للاهتمام الفرنسي الاستعماري بشمال إفريقيا وبلاد الشام.

أثرت المعرفة الغامضة بالحياة الشرقية على الشعر الخاص، على غرار عناوين كثير من قصائد اللورد بايرون مثل «عروس أبيدوس: حكاية تركية»، ويعد عمل توماس مور الموسوم «ليلة الرخ»، (1817) مزيجاً من النثر والشعر، وبرهن «ليلة الرخ» الذي يشبه نموذج ألف ليلة وليلة على أنه كان شديد الرواج في تلك الأيام.

وكان مور شديد الاعتزاز بإبداعه. وانغمس لفترة تمهيدية في أعمال مبدعي الشرق الأوائل مثل السير وليام جونز وبالتازار ديربيلو. الشاعر والكاتب الإنجليزي ويلفرد بلنت ( 1840-1922) كان بطلاً متحمساً من أبطال الثقافة العربية في مصر وقامت زوجته بإنجاز العمل الموسوم سبع قصائد ذهبية في شبه الجزيرة العربية الذي أشيد به في العالم الأدبي في ذلك الوقت، ولكنه لم يعاد طبعه بعد طبعته الأولى قط.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات