مكانة مصر في الحقبة الفاطمية

عندما ضم الفاطميون مصر إلى دولتهم، شكّل الأمر أكثر من مجرد تغيير حكومي. فحياة الناس اليومية والتجار والحرفيون وأصحاب المهن تأثرت بشكل كبير.

ومنذ السنوات الأولى لانتشار الإسلام، شكلت مصر جزءاً من الامبراطورية الشرقية. وكانت تتبع الأمويين في دمشق في البداية، ثم تبعت العباسيين في بغداد. وانعكس الولاء في الاتصالات الشخصية والعلاقات التجارية والاتفاقات الثقافية.

الفاطميون أتوا من الجهة الغربية. وكانوا يحكمون قبضتهم على المغرب، وعلى تقارب مع الجزائر وتونس، وعلى اتصال مع شمال غرب إفريقيا وصقلية وجزر غربي البحر المتوسط. واعتبروا أنفسهم أصحاب الأرض الحقيقيين والورثة الروحانيين للإمبراطورية الإسلامية. ولم يعترفوا بسلطة الخلافة العباسية في بغداد.

أصول الفاطميين الغربية كانت تعني أن الأفكار والنماذج والتخيلات المطلوبة من أصحاب المهن في الفسطاط لم تقتصر على الشرق فحسب، وإنما أتت أيضا من الرومان والإغريق وإسبانيا والمغرب.

وأصبحت الصور المجازية على وجه الخصوص أكثر أهمية من ذي قبل في العالم الإسلامي، وخضعت لتغيير حقيقي في طبيعتها. وفي العادات الشرقية تعتبر رموز التقاليد الشرقية هي الأهم. الطابع الفاطمي ميز حركة السكان وطبيعة حياتهم وتفردهم وانطباعاتهم وحس الفكاهة لديهم.

وحدث هذا التغير في كل أنواع الفنون تحت الحكم الفاطمي، الرسم ونحت الخشب والأعمال المعدنية والنسيج والحرف الأخرى. التأثيرات التي أتت شكّلت المذاق الفاطمي، هناك فن الخط العربي والأنماط التي بدت واضحة في كثير من المقالات في الصحافة المصرية المختلفة....

كما تميزت الزخارف على أبواب القصور الخشبية الكبيرة المنحوتة والبلورات الكريستالية والمجوهرات. وخلال فترة الفاطميين لوحظ اندثار الكثير من الحرف التقليدية. وكثيرا ما كان الحرفيون منهمكين بأعمالهم. وانبثقت أفكار جديدة لديهم وتضاعف عدد الورش في الفسطاط.

وتنوع التألق الفاطمي في الفكر والمواد، وقد تمت الإشارة إلى أن مجموعات متعددة من الحرفيين وعائلاتهم كانت تعمل بشكل مستقل، فتستجيب لمختلف الطلبيات، بدءا من القطع الصغيرة المعروضة وانتهاء بالأواني والمقتنيات المختلفة.

وتمثّل مجد الفاطميين في الأفكار المبتكرة والمواد المصنعة، ولكن يمكن تحديد تاريخ أمرين بصورة وثيقة، وكلاهما يعود إلى خلافة الحكيم (996-1021). وأحد هذه الأمور هو العمل الذي أبدعه إبن دحان المسلم ليسُر حسن الحكيم..

وكذلك صحن رائع منقوش على حافته على شرف القائد العام غبور، وهو معروض في المتحف الإسلامي في القاهرة. هذان المثالان يبرزان التقاليد التي كانت سائدة وقتئذ، وكلاهما يحتويان على سمات أصيلة عن صناعة الفخار في العهد الفاطمي من الطين الخشن.

ومن المحتمل أن العمال لم يكونوا يصنعون سفنهم التقليدية بأنفسهم، ولكنهم ببساطة كانوا يشترون الأدوات ويزينونها ويطلونها بأصباغ معينة. وهذا ربما يفسر تنوع الأواني الفخارية التي عثر عليها في مصر.

الألوان، لا سيما مجموعة ألوان الطيف الشمسي، كانت مهمة جدا بالنسبة إلى الصور الفنية. واستند أحد أهم التصاميم الفاطمية على أشكال النباتات واحتوى على سعف النخيل والأوراق التي تشبه الرمح. إلا أن أشكال الأحرف كانت مرسومة بطريقة مميزة خاصة بالفاطميين وبالتقاليد الأندلسية.

تصميم الكائنات الحية مثلا أتى في شكل دائرة محكمة تقريبا. الحيوانات مثل الغزلان والطواويس والحمام والخفافيش احتوت على معان متباينة مثل نقل التحيات والحظ. الأطباق المرسومة بعناية..

وتلك المرسومة على عجل، التي تحتوي على صور للبشر والحيوانات كانت شائعة إلى حد كبير، وكانت هناك مجموعة كبيرة من البقايا، التي تعكس مختلف أنماط البشر وملابس ذلك العصر، وهي لا تزال موجودة في المتحف الإسلامي في القاهرة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات