جدل بشأن المهاجرين الكوبيين إلى أميركا

الحرب الباردة انتهت، إلا أنها لا تزال تشوه سياسة الهجرة الأميركية بعمق. ومع الأخذ بعين الاعتبار الوضع الغامض على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، فمن المتوقع أن تظهر موجة من المهاجرين هناك، يأملون في إيجاد معبر آمن إلى الولايات المتحدة، ومسار عاجل إلى الوضع القانوني، وأخيراً، مواطنة كاملة. وسيحصلون عليها.

هؤلاء المهاجرون المحظوظون لن يكونوا من المكسيكيين الفارين من عصابات المخدرات، ولن يكونوا من الهندوراسيين الذين يتوجب عليهم تحمل أعلى معدلات القتل في العالم، ولن يكونوا من مواطني السلفادور، حيث مجموعات السلام علقت للتو العمليات بسبب زيادة العنف.

لا، نحن نبعد هؤلاء الأشخاص. سيكونون من الكوبيين. وخلال الأشهر الأخيرة، فإن عدداً متزايداً من الكوبيين كانوا يتركون جزيرتهم. ويسافرون جواً إلى الإكوادور أولاً ومن ثم إلى الشمال من خلال أميركا الوسطى. وهم يأملون أن يهاجروا إلى الولايات المتحدة مخافة أن ذوبان جليد العلاقات الدبلوماسية سينهي المعاملة الخاصة التي تلقاها منذ وقت طويل الكوبيون الذين تركوا الجزيرة.

العلاقة الخاصة يجب أن تنتهي. النفاق الموجود في قانون الهجرة الأميركية سيظهر تماماً بينما يبدأ الكوبيون بالوصول، وهو ما يمكن أن يحدث قريباً.

منذ عام 1966، فإن قانون المواءمة الكوبية منح الكوبيين ميزة خاصة جداً زيادة على المهاجرين الآخرين الذين يتطلعون إلى دخول الولايات المتحدة. وكان المقصود من القانون أصلاً أن يكون رداً قانونياً وإنسانياً على الشيوعية وطغيان فيدل كاسترو. لم يكن مطلوباً تقديم دليل على أن الشخص عانى من الاضطهاد، حيث كان كافياً المكان الذي جاء منه.

وعندما يحاول الأشخاص الوصول من خلال مضيق فلوريدا، فإن السياسة التي تم تطويرها أطلق عليها اسم «القدم الرطبة، القدم الجافة». وفي حال تمكن الكوبيون من وضع قدم على أرض أميركا الجافة يمكنهم حينها البقاء، ويوفر لهم بقاءً قانونياً دائماً في غضون سنة بالإضافة إلى الكثير من فوائد الرعاية الاجتماعية والمساعدة لبدء حياتهم من جديد.

رأفة القانون كانت ذات معنى خلال العقود الماضية، إلا إن حجة وجيهة يمكن أن تتمثل في أن كثيراً من المهاجرين الكوبيين لا يفرون من الاضطهاد، وإنما من الاضطراب الاقتصادي. وفي غمار ذلك، فإنهم ليسوا يائسين بعد الآن، بل ربما أقل يأساً من أولئك الفارين من العنف والفقر في المكسيك وغواتيمالا وهندوراس والسلفادور.

الآلاف من أميركا الوسطى وصلوا وطلبوا اللجوء السياسي في صيف عام 2014. إلا أن هؤلاء الأشخاص هم النوع الخطأ من اللاتينيين بالنسبة لسياستنا. الكثير منهم من السكان الأصليين وفقراء وبالكاد حصلوا على تعليم رسمي، وبالتالي ظلوا لأشهر في معسكرات اعتقال على الحدود..

وأطلق سراح الكثير منهم وأصبحوا أحراراً في البقاء في الولايات المتحدة، على الأقل حتى يطلبوا وضعية اللجوء السياسي أو الإقامة القانونية، التي يمكن تقديرها عبر محكمة الهجرة. وتستمر المداهمات وعمليات ترحيل المهاجرين غير الموثوق بهم.

وفي هذه الأثناء، فإن نحو ثمانية آلاف كوبي من الذين تقطعت بهم السبل في كوستاريكا سيتوجهون قريباً نحو الشمال عبر المكسيك، وذلك عقب أن توصلت حكومات أميركية لاتينية عدة لاتفاقيات في هذا الشأن. وإدارة باراك أوباما تخطط لفتح مراكز مسح للاجئين في محاولة لوقف تدفق اللاجئين غير الكوبيين.

وخلال سنة الانتخابات هذه، لا سيما في ظل نداءات الحزب الجمهوري نحو مشاعر مناهضة للاجئين، فإن المهاجرين الكوبيين سيقدمون اختباراً سياسياً.

المرشح الرئاسي الجمهوري المنسحب السيناتور ماركو روبيو، الذي ترك والداه كوبا قبل أن يتقلد كاسترو زمام الأمور، أدخل تشريعاً للحد من إساءة استغلال الكرم الأميركي تجاه الكوبيين. ووثّقت صحيفة «صن سننتنتال أوف ساوث فلوريدا» عام 2015 الحالات التي كان فيها كوبيون يزعمون أنهم منفيون يحصلون على فوائد من الحكومة الأميركية أو أنهم كانوا يقدمون على عمليات احتيال أخرى حتى عقب الرجوع إلى كوبا.

كم يمكن لتشريع روبيو ومشروع القانون المرافق في مجلس النواب أن يتقدم هو أمر لا يزال طي المجهول. وليس هناك من الناحية النظرية شهية في سنة الانتخابات نحو تعديل الهجرة كي تصب في مصلحة أكثر من مجرد الكوبيين.

ولا تزال كلمة «أمنستي» بمثابة لعنة في معظم أواسط الحزب الجمهوري. وخلال عقود خلت لم يكن هذا مهماً في حالة الكوبيين، الذين كان من الممكن الاعتماد عليهم في أن يصبحوا جمهوريين.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات