دولة الإمارات.. حصاد عام 2015

بــــعد أيام يغادرنا عام 2015، حاملاً معه الكثير من الإنجازات، التي تحققت، والاستراتيجيات المدروسة التي نفذت، والطموحات الكبرى لتحــــقيق السلم والأمن الدوليين.

استطاعت دولة الإمارات في عام 2015 تحقيق الكثير من المنجزات على كل الصعد الداخلية والخارجية والاقتصادية والثقافية والإنسانية، فلا غرو فهي الدولة النموذج، التي أراد لها بانيها وراعي نهضتها أن تكون واحة أمن وأمان في العالم المضطرب.

داخلياً استطاعت دولة الإمارات في عام الابتكار أن تحقق العديد من المنجزات، وأن تسهم في المعرفة الإنسانية عن طريق التخطيط لإرسال مسبار الأمل إلى المريخ بحلول عام 2021، كما استطاعت ليس فقط الحفاظ على مستوى متميز من الخدمات العامة، بل تحقيق المزيد من التميز لخدمة المواطن، والمقيم على هذه الأرض.

سياسياً استطاعت المضي قدماً في تحقيق الكثير من الخطط السياسية المدروسة داخلياً وخارجياً، فداخلياً شهدت الإمارات انتخابات المجلس الوطني، وهي التجربة البرلمانية الثالثة، التي أضافت إلى رصيد الإمارات نقاطاً مضيئة، أما خارجياً فلعبت الإمارات دوراً فعالاً في تحقيق السلم والأمن الدوليين، ولم يقتصر هذا على مجرد التمني، بل أصبحت طرفاً فاعلاً في «عاصفة الحزم» في اليمن، وهو التحالف الذي قادته المملكة العربية السعودية، بهدف إعادة الشرعية إلى اليمن.

وشاركت الإمارات بأبنائها البواسل من أجل إعادة الشرعية في اليمن، وقدمت الشهداء، إدراكاً منها أننا نعيش في منطقة واحدة مترابطة «لو اشتكى منها جزء تداعت له سائر الأجزاء».

لقد أدركت الإمارات منذ البداية أن نقض الشرعية في أي بقعة مجاورة لنا سوف يؤثر علينا، وعلى كل الخليج سلباً، ولهذا سارعت في المشاركة فعلياً في التحالف العربي لإعادة الشرعية، كما شاركت الإمارات بقوة في الحرب ضد الإرهاب بالوقوف كونها طرفاً فاعلاً في كل تحالف للقضاء على الإرهاب.

اقتصادياً، ألقت التطورات الاقتصادية الدولية ظلالها على الإمارات بحكم أنها لاعب فاعل في الاقتصاد الدولي، فقد شهدت أسعار النفط تذبذبات كبيرة وخطرة واجهتها الإمارات بحكمة ومقدرة، وقد كانت الإمارات من الدول، التي اتخذت ومنذ زمن طويل سياسة تنويع مصادر الدخل تحسباً لهذا اليوم، ولهذا فإن الانخفاض الحاد في أسعار النفط لم يؤثر على الإمارات بالقدر الذي أثر على دول نفطية أخرى، بفضل السياسية الحكيمة للدولة.

بفضل إدراك الدولة أنها لا تعيش في جزيرة منعزلة وأنها جزء من العالم فإنها قامت بتطبيق بعض السياسات الاقتصادية، ومنها تحرير أسعار الوقود، الأمر الذي جعلها تواكب الاقتصاد العالمي في توجهاته، إضافة إلى إشراك المواطن في تحمل مسؤولياته في الفترة المقبلة.

إنسانياً استطاعت الإمارات أن تحافظ على مركزها الأول في مجال المساعدات الخارجية وأن تضيف إلى رصيدها المتميز في مجال الخدمات الإنسانية المزيد من التنظيم عن طريق وضع كل تلك المبادرات الإنسانية تحت مظلة واحدة لكي تخدم أكثر من 130 مليون إنسان حول العالم، فالمساعدات الإنسانية طالت بقاع عديدة، وأسهمت في التخفيف من آلام العديد من المتضررين، والمهجرين، واللاجئين.

ثقافياً استطاعت دولة الإمارات أن تجذب اهتمام المثقفين العرب عن طريق تحولها إلى دائرة ضوء للثقافة العربية، ففي ظل الاستقرار والرخاء والأمن الذي تتمتع به الإمارات أصبحت هذه البقعة من العالم العربي هي الأمل للتقدم العلمي والثقافي والابتكار، وخاصة بعد أن قامت بمبادرات عدة تعيد للعواصم العربية ألقها وتألقها العلمي والثقافي خاصة بعد تراجع دور العواصم العربية الأخرى في هذا المجال، فمبادرات الإمارات في المجال الثقافي ومنها إعلان عام 2016 عاماً للقراءة هي خطوة في طريق إعادة الأمل لملايين من الشباب العرب لإعطائهم أملاً في حياة كريمة ورغيدة.

إن الإمارات وهي تودع عام 2015، وتستقبل عام 2016، تودع 2015 بأمل وتفاؤل وحب للعالم بأسره، فعام 2016 هو تكملة فعلية لما تحقق في الأعوام السابقة، فقد أعلنت العام 2016 عاماً للقراءة، بما فيه تشجيع الشباب العرب لقراءة ملايين من الكتب، التي سوف تفتح لهم فضاءات معرفية واسعة.

إن حجم المنجز لا يقاس بعمر الدولة أو حجمها، بل يقاس بمدى التأثير الذي يتركه ذلك المنجز على المحيط المحلي والدولي، ودولة الإمارات استطاعت أن تترك تأثيراً كبيراً على محيطها المحلي، والإقليمي، والدولي بسياساتها الناضجة والمدروسة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات