كلام عن المخطوطات

تتألف أفضل أنواع عينات المخطوطات المكتوبة باللغة العربية المعروفة التي نجت من العصور الإسلامية المبكرة في معظمها من بعض المخطوطات القرآنية متوفرة في نسخ من نصوص مختلفة وقديمة.

ومعظم هذه المخطوطات مزقت إلى أجزاء أو إلى وريقات مفردة، وهي موجودة اليوم في المتاحف والمجموعات الشخصية على امتداد العالم. ومعظمها نفيس جدا ويعود إلى العصور الوسطى. والكثير من هذه المخطوطات اليدوية والأجزاء حفظت في المساجد، وقد كشف حديثا عن مخبأ كبير جدا في مسجد صنعاء في اليمن.

وفي عام 1971 تسبب هطول أمطار غزيرة بانهيار الحائط الغربي من المسجد، وعندما أعيد بناؤه خلال السنة التي أعقبت ذلك وجد أن الفراغ بين السقف وسطح المسجد يحتوي على كنز من المخطوطات المكتوبة بما فيها أربعون ألف جزء معظمها من المخطوطات القرآنية، وسبعة آلاف وثلاثمئة وخمسون ورقة نفيسة عن الصلاة.

وبالإضافة إلى ذخيرة اليمن، فإن فرانسوا ديروش حدد تلك الأوراق من بين نحو ثلاثمئة مخطوطة نفيسة. معظمها اليوم في متحف الفن التركي الإسلامي، والذي يحوي ربما أكبر مجموعة من المخطوطات الإسلامية القديمة وأوراق مهمة، يصل عددها إلى نحو أكثر من مئة ألف ورقة.

والكثير من هذه الأوراق كانت مخزنة في الفناء الخلفي لمسجد دمشق الكبير بسوريا حتى نشوب الحريق في نهاية القرن التاسع عشر. ولحماية هذه الأوراق نقلت إلى اسطنبول عاصمة العثمانيين الذين حكموا سوريا في ذلك الوقت. وأجود هذه المخطوطات نقلت إلى مكتبة توبكابي والباقي إلى متحف الفن التركي الإسلامي. وهناك مجموعة كبيرة من المخطوطات محفوظة في مسجد عمرو بن العاص في الفسطاط ويوجد بعضها اليوم في المكتبة الوطنية بالقاهرة.

الأضرحة كانت أيضا مكانا لحفظ المخطوطات القرآنية. المخطوطات التي كانت موجودة في قبة الصخرة في القدس جمعت في المسجد الإسلامي بالمدينة، الذي يحتوي اليوم على 266 مخطوطة قرآنية.

مسجد أردبيل في إيران اليوم يحتوي على نحو أربعمئة مخطوطة، تحتوي على مخطوطات قديمة مررت إلى المتحف الوطني في طهران. ونجد أن هناك مخطوطات قرآنية قديمة اكتسبت هيبة ما في وقت من الأوقات. وكانت معظم هذه الأوراق جزءا من كل الهدايا الأساسية لضريح الشيخ صفي الدين لتعزيز شرعيته. وكل المخطوطات القرآنية خطت على ورق نفيس.

المخطوطات جاءت في شكلين أساسيين، عمودي رفيع وطويل ومستطيل عريض وقصير. ولا نعلم لماذا استخدم هذان الشكلان، إلا أنهما يمثلان مدرستين مختلفتين للإنتاج تعودان إلى عصور مختلفة. وهناك سبب أساسي لاختيارهما على وجه الخصوص، أولا أن معظمها كتب على جلود الحيوانات.

وكتبها منتجو الكتب في المناطق التي انتشر فيها الإسلام، وهو ما حول تلك المخطوطات إلى كتب في المتحف تختلف عن تلك التي صنعها الغرب الذين أوصلوا عدد أغلفة الكتب إلى أربعة، فالحرفيون في الغرف كانوا يطوون الكتب بغلاف واحد، وعلى عكس ذلك فإن الأغلفة الموجودة في العصور الإسلامية تألفت من خمسة أغلفة.

وكما هو متوقع كان الخطاطون مهرة جدا في العمل اليدوي، ويعتمدون على العين لتجميع الكتابة على الورقة. ومن سمات الخطاطين العرب الجيدين في العصور القديمة كانت قدرتهم على الكتابة وتأليف الرسائل الموجودة بالخط والحجم التقليدي من دون اللجوء إلى الحاكم.

الخطاطون في العصور القديمة استخدموا حركات مختلفة لليد لنسخ المخطوطات القرآنية.

وفي بدايات القرن الثامن عشر استخدم الشرقيون اسم «الكوفية» لوصف هذه المخطوطات. ويرجع الاسم إلى الكوفة المدينة الواقعة جنوبي العراق والتي كانت مركزا فكريا في القرون الأولى من الإسلام. وعقب كتابة المخطوطات كانت تجمع في أغلفة وتوضع في أربطة لتحافظ على استقامة الأوراق.

وباستخدام أنواع من الطوابع والأدوات زينت الأغلفة ونقشت بالزخرفة الهندسية. واستخدمت تصاميم مشابهة في صفحات الكتب.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات