والتر سكوت.. روائي الحروب الصليبية

يعد سير والتر سكوت أول روائي أوروبي يكتب بشكل جاد عن الموضوعات التاريخية، وقد تحول باهتمامه إلى الحروب التي اندلعت بين المسلمين والمسيحيين، والتي عرفت بالحروب الصليبية، ثلاث مرات. ونشرت روايتان من الروايات التي ألفها وهما «الخطيبة» و«الطلاسم» تحت عنوان «حكايات الصليبيين». أما الرواية الثالثة، وهي «كونت روبرت الباريسي»، فقد ظهرت باعتبارها إحدى الحكايات الواردة في كتاب «حكايات مولاي».

غير أن أكثر الروايات التي اقترب فيها سكوت من العالم العربي حقاً كانت عندما كان في السنة الأخيرة من عمره على متن السفينة «بارام»، فيما مضت تبحر على امتداد ساحل شمال إفريقيا في طريقها من مالطة إلى نابولي.

وشأن أي فتى مولع بالأدب في ذلك العصر، كان سكوت قد قرأ مع أمه رواية «ألف ليلة وليلة» جنباً إلى جنب مع كتب رحلات الحج، وخلال مرض خطير ألم به يقال لنا إنه قد قرأ «قصصاً شرقية»، ونحن نعرف أنه كان على إلمام بقصص الجن التي أبدعها سير تشارلز موريل والتي كانت قد نشرت قبل وقت قصير من مولده، حيث يرد ذكرها في هامش عن كونت روبرت الباريسي، وهناك إشارة غير مباشرة إليها في رواية «الطلاسم» .

عرف سكوت رجالاً ارتحلوا إلى ما كان يدعى الشرق الأدنى، وقد بعث إليه لورد بايرون بنسخة من كتاب «النصراني»، وبعث سكوت إلى بايرون بخنجر بديع كان ملكاً للألفي بيك التركي ، فبعث بايرون إلى سكوت بمزهرية كبيرة مليئة بعظام رجال كان قد تم العثور عليها في السور الممتد لأثينا في فبراير 1811.

التقى سكوت كذلك بجيوفاني باتيستا بلجوني الوسيم، الذي كان قد أجرى عمليات تنقيب في هرم الجيزة الثاني ونشر صورة لعمليات التنقيب التي أجراها.

وبينما كان سكوت عاكفاً بالفعل على تأليف رواية «الطلاسم»، مكث كاتب الرحلات جون كارني في أبوتسفورد، وساعده بالرسم للمشاهد الطبيعية قرب البحر الميت والتي قدر لها أن تبرز بشكل كبير في الرواية. ومن الواضح أن سكوت قد اعتمد على القراءة المكثفة للحصول على المعلومات التي احتاج إليها لتأليف هذه الروايات.

يبدو أن سكوت قد أحب هذه المعلومات، وهو في رواية «الطلاسم» يصف بهاء الجواد العربي وقدرته بكثير من الحماس.

ولما كان عاشقاً كبيراً للجياد على ما يبين من الرواية المذكورة، فإن محرر طبعة «إيفريمان» من هذه الرواية وهو. م. باركر يقول إنها ربما كانت الرواية الأولى أو من بين الروايات الأولى الانجليزية التي تتضمن إشادة بالمسلمين، وهي تبدأ بصورة القتال بين فارس مسيحي وآخر مسلم تنتهي بشكل غير حاسم، ثم تمتد إلى الإعراب عن الإعجاب المتبادل بين المتحاربين، ويتم الاتفاق على هدنة، ثم تلي ذلك صفحات من النقاش الودي حول المزايا النسبية لكل من الإسلام والمسيحية. وينتهي هذا كله بانهماك الجميع في الصلاة كل بحسب طريقته.

وفي نهاية الرواية يتعانق الرجلان ويتضح أن الفارس المسيحي هو أحد أبناء العائلة المالكة الاسكتلندية، أما المقاتل المسلم فلا يعدو أن يكون صلاح الدين الأيوبي البطل الحقيقي لرواية «الطلاسم»، وهو يمثل كل ما هو نبيل وجدير بالإعجاب في فكر الفروسية، بل إنه يجسد الفروسية التي فتن بها سكوت أشد الافتتان.

وخلال الحروب الصليبية الأولى انتشرت سمعة صلاح الدين الأيوبي انتشاراً كبيراً في أرجاء أوروبا وكان صلاح الدين قد ولد في عام 1137 وتوفي عام 1193، وكان مؤسس العائلة الأيوبية المالكة، وقد قضى على الجيش الصليبي في معركة حطين بشمالي فلسطين عام 1187 ودخل القدس في العام نفسه، وكان إعجاب سكوت به بلا حدود.

ولد السير والتر سكوت في أدنبرة في 15 أغسطس عام 1771، وتوفي في عام 1832 في أكسفورد باسكتلندا. وهو يعتبر مبتكر الرواية التاريخية وأعظم كتابها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات