التاريخ يحكي فضل الإسلام على ملل أوروبا

من الغريب أنه في الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم، يعلّم البشرية أن الحيوانات شأن البشر لها حقوق وينبغي أن تعامل بالرفق. كانت الحيوانات في الغرب تلقى معاملة قاسية من أصحابها، بل إنها خضعت لقوانين صارمة أصدرتها دول عديدة، وهكذا فإن المرء يجد أن الحيوان كان يتحمل المسؤولية عن أفعاله، وكان يمكن أن يحاكم ويعاقب تماما كالبشر.

وحتى القرن التاسع عشر كانت الحيوانات في الغرب ينظر إليها باعتبارها مسؤولة عن أفعالها، وغالبا ما كانت تعاقب بقسوة عن التصرفات لتي لم تكن بالطبع واعية بأي شكل أنها تصرفات تندرج في فئة الجرائم.

وعل سبيل المثال فإنه في القانون اليهودي إذا نطح ثور رجلاً أو امرأة مما أفضى إلى الوفاة، فإن الثور كان يعتبر مسؤولاً عن ذلك، ومن ثم يلقى حتفه رجماً، ولا يسمح بعد ذلك بتناول لحمه.

وفي العصور القديمة كانت لدى الإغريق محكمة خاصة يحاكم فيها الحيوانات لأي تصرف يفضي إلى موت ثان، ويأتي أفلاطون في كتابه «القانون» على ذكر أنه إذا قتل حيوان إنساناً فإن عائلة القتيل لها الحق في أن ترفع قضية على هذا الحيوان وتختار فلاحين للحكم في القضية، وإذا تم إثبات وقوع الجريمة، فإن الحيوان لا بد أن ينال عقابه، وتلقى جثته خارج المدينة.

غير أنه إذا كان سبب القتل صراعاً بين الحيوان والإنسان في حدث رياضي كمصارعة الثيران، فإنه لا تنطبق هذه التبعات في هذه الحالة.

وعند الإغريق لم يكن الحيوان مسؤولاً فقط في حالة موت إنسان، وإنما كان يتحمل المسؤولية عن التصرفات التي تترتب عليها نتائج أقل خطورة من الموت، وهكذا فإنه إذا عض كلب رجلاً فلا بد لصاحب الكلب من أن يسلمه مقيداً للرجل الذي تعرض للعض لكي يعاقبه بالطريقة التي يختارها.

وكان الحيوان أيضاً يعتبر مسؤولاً في حالات معينة عن جريمة ارتكبها صاحبه أو العائلة التي تمتلكه، ويعاقب بالقتل على جرائم ارتكبها ضد الدين أو الدولة. وفي هذه الحالة تحرق حيوانات هذه العائلة وممتلكاتها.

وتضمن قانون الرومان بنداً ينص على عقاب القتل للثور ومالكه إذا اجتاز ثور خلال قيامه بالحرث قطعة أرض مملوكة لآخرين، وكذلك فإن الكلب الذي يعض إنساناً لا بد من تسليمه للشخص الذي تعرض للعض ليتصرف حياله كيفما يحلو له، وينطبق هذا على الحيوان الذي يتناول نباتات من أرض ليست مملوكة لصاحبه.

ومن بين الدول الأوروبية في القرون الوسطى، كانت فرنسا هي التي بادرت في القرن الثالث عشر إلى إقرار مبدأ أن الحيوان مسؤول عن تصرفاته، وينبغي أن يعاقب على الجرائم أمام المحاكم تماماً كالبشر.

وتروى قصص محددة في الكتب عن محاكمة الحيوانات على جرائم معينة.

وهكذا فإننا يمكننا أن نقرأ عن إدانة بعض الفئران والحكم عليها بالموت في قرية فرنسية في القرن الخامس عشر، وقد اتهمت هذه الفئران بالتجمع معاً على نحو مخيف في شوارع هذه القرية وتقدم محام فرنسي ليتحدث باسم الفئران فطلب تأجيل القضية لأن الفئران لم يكن بوسعها حضور المحاكمة لانشغالها في أمور أخرى، وقد وافقت المحكمة على التأجيل.

ولكن عندما حل الموعد المحدد للمحاكمة لم تحضر الفئران وبرر محاميها ذلك بالقول إن الحضور بشكل خطراً عليها بسبب الحيوانات التي تجوب شوارع القرية، وعندئذ أصدرت المحكمة أمرها بإبعاد القطط والكلاب في اليوم المخصص للمحاكمة، ومنعها من التجول في الشوارع.

والفعل تم تبرئة الفئران في المحكمة بسبب الحقيقة القائلة إنه لم يجر تمثيلها بالشكل المناسب أمام المحكمة.

ولكن ربما كانت أغرب قضية هي تلك التي شملت محاكمة ديك قيل إنه وضع بيضة في مدينة بازل السويسرية، وكان هذا ينظر إليه في ذلك الوقت على أنه جريمة عظمى لأن السحرة كانوا على الدوام يحاولون العثور على بيضة وضعها ديك، وبالفعل حكم على الديك بالإعدام تحذيرا للديكة الأخرى من وضع البيض، وأن يتشبهوا بالدجاج.

وغني عن القول إن الإسلام يخلو تماماً من هذه المعتقدات والممارسات الغريبة فيما يتعلق بالحيوانات، وشددت تعاليمه السمحاء على قيام الإنسان ببذل قصارى جهده لضمان الرفق بالحيوانات ومعاملتها أفضل معاملة ممكنة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات