العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    في ذكرى رحيل غانم غباش

    ستة وعشرون عاماً مضت على وفاة الكاتب والمبدع والإنسان الوطني والقومي غانم عبيد غباش، إن الذكريات بشكل عام، تظل جزءاً من وعي الإنسان، سواءً كانت حزينة أو بهيجة، ولا أدري لماذا كنت أنا شخصياً، قبيل إعلان الوفاة، أمر بحالة كئيبة وحزينة، وحتى أن الدموع نزلت من العين، ومن دون معرفة السبب، هل هي تستبق ذلك الخبر، أم أن الحاسة السادسة زادت نشاطها، ظللت سهراناً من دون أصدقاء وهذه الحالة لا تزال جزءاً من حياتي الشخصية.

    رن الهاتف رنات عدة وكأنها تعلن وبإصرار أن الحياة دائماً تحمل مفاجآت غريبة.

    كان الصوت قادماً من بلاد الضباب وسمعت الكلمات وكأنها تعلن البداية والنهاية في الوقت ذاته.

    تذكرت أن ذلك الإنسان هو الذي شجعني على إكمال الدراسات العليا لنيل درجة الدكتوراه في علم الاجتماع السياسي، ولا أنسى مساندته المالية لي حين ذاك، بل سافر معي ليتأكد أنني سوف أبدأ مشواراً جديداً في حياتي، مؤكداً أن الوطن بحاجة إلى أبنائه من حملة الشهادات العلمية العليا.

    وما زلت أحمل واحتفظ بالقلم الذي أهداني إياه للكتابة، حيث إنه في ذلك الوقت كنا نعتمد على الكتابة، قبل بروز الكمبيوتر وأدواته، والتي تسمح لك بالتعديلات كما تشاء، وتم اختيار موضوع التغير الاجتماعي والثقافي في دولة الإمارات قبل الاتحاد، حيث إن المرحلة الاتحادية موضوع جديد حين ذاك، وعليه فإن الكتابة عما قبل الاتحاد، يتوفر لها المادة العلمية وجمعها سواء من المصادر البريطانية والأميركية إضافة إلى الوثائق الأخرى ومنها المقابلات الشخصية للعديد من الشخصيات ممن كان لهم دور مهم من ذلك الزمان.

    والحقيقة لابد أن أذكر دور الدكتور خالد الوسمي، والذي أطلق لي الحرية للإطلاع على العديد من الوثائق المهمة، إضافة إلى مكتبة جامعة اكستر حيث حصلت على العديد من الوثائق التاريخية وبمساعدة من الدكتور نبلوك ولا يسعني أيضاً إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل لأستاذي الدكتور بيتر وودوار (حارس الغابة، كما كان يطلق على نفسه حين ذاك).

    ومن هنا فقد يدرك إبني غانم لماذا سميته بهذا الاسم العزيز عليّ.

    كان غانم عبيد غباش، شعلة من الحراك وفي كل المجالات ولم تستطع حالته الصحية أن تحول دون تحركه في كل الإمارات وفي العديد من النشاطات، فهو حاضر في جمعية الاجتماعيين واتحاد الكتاب والنادي الأهلي مع صديقه قاسم سلطان (أبو صلاح) وعبد الغفار حسين وغيرهم.

    كانت مزرعته في العوير مكاناً عاماً لكل الأصدقاء من كل الجنسيات، حيث كانوا يلتقون كل جمعة هناك.

    إن الكتابة عن إنسان مبدع هي في الواقع متعبة لمن عاش مع ذلك المبدع، إلا أنه سوف يظل حياً معهم للأبد، والجميع يكن الاحترام والتقدير له سواء من هم في السلطة بكل أنواعها وأشكالها، أو الناس العاديين.

    يبقى الوطن لا ينسى أبناءه مهما طال الزمان. فهم جزء منه.

    طباعة Email