حكاية جورج البهجوري

ولد الفنان جورج بهجوري في عام 1932، لعائلة قبطية في قرية بهجورة بصعيد مصر والتي تستمد عائلته لقبها منها. وكان أبوه مدرساً للغة الإنجليزية وانتقل بعائلته إلى منوف في منطقة الدلتا، حيث تقلد منصباً في التدريس في مدرسة إنجليزية. ولد البهجوري بعد ثورة 1919 بثلاثة عشر عاماً ووجدت نشأته التقليدية التنوع في حياة الشارع على نحو ما يحدث للكثيرين من الفنانين المصريين اليوم..

حيث كان لديه حس رفيع برصدة التفاعل الإنساني، وأطلقت رحلته في يفاعته من صعيد مصر إلى القاهرة خيالاً شعرياً اشتهرت به رسوماته الكاريكاتيرية ولوحاته. وقد اشتهر بصفة خاصة كفنان كاريكاتير، وكرسام للموضوعات السياسية، وقد استهل مسيرته الفنية كرسام ساخر في العمل أساساً في مجلتي «صباح الخير» و«روز اليوسف».

يعد جورج بهجوري أيضاً رساماً ومثالاً قديراً، وهو ينتمي إلى المرحلة الحديثة في الفن المصري ، وقد قال إنه قد استمد إلهامه في أعماله من الفنانين المصريين العظام الذين ينتمون إلى الجيل الأول من حركة الحداثة، مثل المثال محمود مختار والرسام راغب عياد.

تأسست جمعية الفنون الجميلة المصرية في عام 1921 وقد ساعد ذلك كل فناني الجيل الجديد على إقامة معارضهم الفنية في الفترة بين عام 1935 وحتى أوآخر 1940، وقد تطور الفن المصري من الأشكال الوطنية الكلاسيكية ثم انتقل إلى دوائر الفنانين العالميين المعاصرين مثل عبد الهادي الجزار وفؤاد كامل الذين شكلوا طليعة الحركة التعبيرية التجريدية التي سيجد فيها جورج البهجوري الهامه.

التحق البهجوري بكلية الفنون الجميلة في القاهرة عام 1949، وهو يتذكر في مقابلة حديثة أجريت معه أيام «عصر مصر الذهبي» الذي يقول عنه: «كنا نسير في قلب القاهرة كما لو كان قلب لندن أو باريس». في الخمسينات وخلال أيام زعيم العرب جمال عبد الناصر، ابتاع جورج البهجوري شقة في قلب القاهرة..

وعلى وجه التحديد في شارع شامبليون الذي كان قلب المدينة آنذاك، وبعد ذلك بفترة قصيرة تزوج واستأجر مشغله الأول. كان مشغله مركز اهتمام من الناس الذين ينتمون إلى مختلف المهن والحرف من الوزراء إلى الفنانين، ومن الفقراء إلى الأغنياء، ومن جميع الجنسيات. حيث كانوا يمضون إلى مشغله ويستمتعون بشرب قدح من القهوة يعده بنفسه.

وقد مضيت إلى مشغل الفنان جورج البهجوري في مناسبات عدة، وكنت أجده على الدوام ينتظر وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة عريضة. في عام 1969، انتقل البهجوري إلى باريس ليبدأ حياة جديدة هناك..

وقد منحته عاصمة النور الحرية التي طالما تاق إليها، وقد قال إنه «قد بعث» في باريس، حيث كان بمقدوره هناك أن يرسم بحرية كل جوانب الحياة اليومية، وهذا هو ما أبقاه في فرنسا على امتداد ما يزيد على 35 عاماً، عاد بعدها إلى مصره المحبوبة.

خلال دراسات البهجوري في فرنسا، وجد الالهام في أعمال فنانين تجريديين وثوريين من أمثال بيكاسو، هنري ماتيس، وجورج براك.

وقد استمد الكثير من الإلهام من أعمال بيكاسو، الذي منحه حرية أن يكون فناناً طليعياً، ويشير نقاد محليون إلى البهجوري على أنه «بيكاسو المصري». استلهم أسلوب البهجوري التعدد من الفن الأوروبي ولكن أيضاً من تراثه المصري، العربي، الفرعوني والعالمي.

ينظر إلى جورج بهجوري أيضاً على أنه بمثابة الأب للكاريكاتير المصري، وقد نشرت رسوماته الكاريكاتيرية السياسية في الصحف العربية على امتداد عقود من الزمن، كما تنشر رسوماته في صحيفة «الأهرام»، وكانت أم كلثوم من موضوعاته الأثيرة التي تطل في رسومه الكاريكاتيرية، وكان على معرفة وثيقة بها.

أقام البهجوري معارض كثيرة في مصر والخارج على حد سواء، وحصدت أعماله العديد من الجوائز الدولية ويمكن العثور على أعماله في العديد من المجموعات الخاصة والمملوكة للدولة، وتعد لوحاته بمثابة تجسيدات بديعة لأبناء شعبه وللتراث المصري وللفولكلور.

وتشكل المقاهي وتدخين النرجيلة والرعاة ولعبة الطاولة والطقوس الثقافية.. إلخ، جزءاً لا يتجزأ من هذه اللوحات الإبداعية التي قدمها البهجوري. اليوم يمضي البهجوري معظم العام في القاهرة مشاركاً الجيل المصري الشاب مرحه ومواهبه الفنية.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات