الزهرة القاتلة

ت + ت - الحجم الطبيعي

كنت أبحث عن موضوع علمي أشغل به ذهني في هذه الفترة العصيبة التي يمر بها الإنسان العربي في معظم الأقطار، وما ذلك إلا هروباً من السياسة وما تجلبه من صداع للعقل وبالتالي تجعلك تعاني من التعاسة والألم.

ومن حسن الحظ في هذه الأيام أن تلاقي أو تقع عينيك على العديد من الموضوعات العلمية في شتى تفرعاتها.

ولعل حب المعرفة لدى الإنسان يدفعه إلى خوض المغامرات الفكرية والاستطلاعية بين العديد من المصادر، وخاصة حينما تستخدم جهاز الكمبيوتر ولا سيما شبكة الإنترنت، والتي إلى حد كبير لا تخضع للرقابة التي تخضع لها المطبوعات الورقية من صحف ومجلات وكتب ونشرات.

أثناء تجولي على شبكة الإنترنت لفت انتباهي موضوع حول الزهرة آكلة الحشرات، والتي تتفنن في أسلوبها لجذب تلك الحشرة وبعد ذلك تقوم بابتلاعها بحرفية عالية وأكلها كوجبة شهية، وهذه العملية تقوم به الزهرة كلما شعرت بالجوع.

هذه الزهرة تذكرني ببعض الإناث من نجمات الساحة الفنية سواء في السينما أو المسلسلات التلفزيونية، وخاصة تلك اللواتي تعتقد الواحدة منهن أنها ملكة الجمال دون سواها، وهي في الواقع خضعت للعديد من عمليات التجميل على كل نواحي جسدها بدءاً من الأنف ومروراً إلى الأقدام.

وربما أصابها الغرور بحيث تعتقد أن كل الرجال من حولها يرغبون بها، وهو في الواقع جزء من مرض نفسي تعانيه، إلا أنها تحاول عدم الاعتراف به، أو أنها لا تعلم ذلك، حتى أنها تحاول أن تغير لهجتها الأساسية إلى لهجات عربية أخرى مثل الخليجية أو المصرية أو اللبنانية.

ولا تدرك أن الناس، أو لنقل معظمهم لديه معلومات كافية على تلك الفنانة وتاريخها وأصلها وفصلها وشكلها، كيف كان منذ سنوات وكيف أصبح بفضل عمليات التجميل، وبلا شك أن البعض يضحك حتى تدمع عيناه من محاولات تلك الفنانة أن تخدع الآخرين، ولا تدرك أن ذلك ما هو سوى دفاع عن ذاتها المريضة.

الماكياج ضروري لعمل الفنان ليساعده على أداء الأدوار الفنية التي يقوم بها، كما أنه ضروري للمرأة بشكل عام لإظهار جمالها، ولكن بنسب معقولة، وحتى عمليات التجميل اتفق على جوازها وضرورتها في حالات إخفاء التشوهات الناتجة عن عيوب خلقية أو عن حوادث وغيرها، لكن أن تستخدم هذه الأشياء من مساحيق وعمليات تجميل بهدف إيقاف عجلة الزمن وإخفاء كبر السن وتغيير الخلقة، أو لإظهار الشكل على غير حقيقته، فهذا عبث غير مقبول.

أخشى أن يفتح تطرقي لهذا الموضوع عليَ شخصياً باب المشكلات، ويبدو أن الهروب من المواضيع السياسية سوف يجرنا إلى مواضيع لا تقل في خلقها للصداع كما هي السياسية، وربما أكثر.

لكن ما أريد قوله هنا أن الإنسانة التي لا تمتلك إلا مقوماتها الجسدية تنسى، أو تتناسى، أنها لا تحظى باحترام أي شخص ممن يعرفونها، وأن هناك دائماً العشرات من بني جنسها من الفتيات يمتلكن كل مقومات الجاذبية للرجل، خاصة الرجال الباحثين عن العبث.

وهؤلاء بالتحديد هم ضحايا الزهرة آكلة الحشرات، والإنسان حينما تتغلب عليه شهواته فإنه يتحول إلى نوع من الحشرات بعيدة عن الإنسانية وقيمها السامية، يجب على الإنسان، سواءً كان رجلاً أو امرأة أن يرجع إلى عقله قبل عواطفه في اتخاذ القرارات، وخاصة المهمة سواء أكانت شخصية أم التي تمس السلوك العام في المجتمع.

 

طباعة Email