الإرهاب والعلم والحياة

ت + ت - الحجم الطبيعي

من العادات المتكررة في نهاية كل عام، واستعداداً لاستقبال عام جديد، وعلى كل مستويات، سواء أكان أفراداً أم مؤسسات حكومية أم فردية، سرد ما قامت به من إنجازات في كل المجالات منها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها، وبعض المؤسسات لديها الشفافية بحيث تذكر ما لم تستطع تقديمه مع ذكر الأسباب، وهي بذلك تنام قريرة العين ومرتاحة البال، لكي لا تترك مجالاً للقيل والقال، وكما يقال إن الشباك الذي يأتيك منه الريح، سده واستريح.

لكن ألا توجد رؤية مستقبلية قريبة للعام الجديد، وهو يتكون من (365) يوماً من عمر الإنسان، وفيه أيضاً يولد آلاف من الأطفال ممن سيكونون حاملي راية التقدم والمحافظة على الجنس البشري على هذه المعمورة، وربما يمكنهم العيش في الكواكب الأخرى بعدما تقدم العلم في مجال اختراق الفضاء.

قد يقول أحد المهتمين بالشأن العام، إن هنالك خططاً خمسية وعشرية وغير ذلك لدى معظم الدول، وربما تكون في الأدراج لدى البعض، ويتم إخراجها للعرض العام، وربما لتضليل عامة الناس ممن يصدقون ما ينشر أو يبث على حين أن الواقع المرير يدحض مصداقية ذلك، فأين هي سلة الخبز ورفاهية الإنسان، إلا نسبة الفقر في ازدياد.

ومن المؤسف أن العديد من مؤسسات الدراسات المستقبلية في بعض الدول العربية ما زالت في نوم عميق ولا تدرك ما تقوم به الشعوب المتطلعة نحو المستقبل، معتمدة على ما لديها من إمكانيات، خاصة البشرية، وهم الثروة الحقيقية التي لا تنضب ولا تجف، إضافة إلى مواردها الطبيعية، ولعل تجارب بعض الدول في مشرق الكرة الأرضية يؤكد ذلك، وهناك العديد من الدول خرجت من عالم التخلف إلى التقدم بفضل التخطيط السليم العلمي والعمل الدؤوب والإدارة الخبيرة الحكيمة.

الطامة الكبرى في مجتمعاتنا العربية هي اعتقاد البعض، أن إحياء ما في القبور من الأفكار، سواءً ذات التوجه الديني أو السياسي أو غيرها هو المنقذ لهذه الأمم؟ ولا يدركون أنه لا يمكن إعادة الدورة الحياتية إلى الخلف، ويتعاملون مع الأديان، وخاصة الدين الإسلامي، على أنه دين سلف فقط لا علاقة له بالحضارة والتطور، وهذه أكبر جريمة في حق ديننا الحنيف.

ها نحن نشاهد هؤلاء القادمين من كهوف التخلف يرتكبون من الجرائم ما يندى له جبين أعتى العتاة في التاريخ، مثل هولاكو والتتار والبربر في العصور السابقة، لقد بات الإنسان الذي كرمه الله على كل المخلوقات، شاة تذبح أمام أعين محبيها وكل أفراد عائلتها، إنهم لا يكتفون بالقتل والذبح، بل يتلذذون بما يفعلون، فهل هؤلاء بشر؟

لقد مضى عام 2014، وكم فيه من القتلى ضحايا الإرهاب، وكم فيه من إنسان مبدع ومخلص للبشرية قد رحل عنا في غفلة منا، ونتذكره بعد الرحيل ونحاول إكرامهم وهم أموات، في حين كان يجب إكرامهم وهم أحياء، لأنهم خدموا أمتهم وشعوبهم بما يمتلكون من قدرات وضعوها لخدمة ازدهار البشرية.

علينا أن نحيا للخير والسلام وازدهار البشرية، ولا ننسى البيئة المحيطة بنا، علينا أن نتعلم العيش بسلام مع الطبيعة التي تعتبر بمثابة الأم الحاضنة للإنسان، وأن ندرك أن الاعتداء على النبات أو البحر أو حتى الهواء هو بداية هلاك الإنسان.

 

طباعة Email